يعيش طفلان سعوديان شقيقان في معترك مع مرض نادر ومستعصٍ، وبعد معاناة البحث وراء العلاج، ضاقت السبل في وجه والدة "وسام وإبراهيم".
الشقيقان يعانيان من تشنجات عصبية، وفقدان للتوازن، وحرمان من أبسط حقوقهما في الحياة، لتعبر والدتهما لـ"العربية.نت" بحزن شديد لما أصابهما وحرمانهما من الدراسة، وسط حيرة الأطباء والعجز عن توفر العلاج.
وقالت : "معاناة طفليّ استمرت لسنوات طويلة بسبب مرض وراثي، قد يكون ناتجاً عن زواج الأقارب، ولم أكن أعلم عن سبب المرض، كوني أطفالي كانوا أصحاء، وفوجئت بحالة الصرع التي تصيبهما".
وتابعت سرد القصة: "بدأت أعراض المرض مع ابني إبراهيم الذي يبلغ من العمر 13 عاما بعد سن الثالثة، وأصيب بحالة من التشنجات واختلال التوازن وعدم القدرة على الحركة ونوبات صرع متكررة، حينها اتجهت لعلاج الحالة في مستشفيات خاصة، بعدها تم تحويله من مستشفى الملك فهد بجازان إلى مدينة الملك فهد الطبية بالرياض التي استقبلت الحالة، وأجرت الفحوص الطبية والكشف والتحاليل في قسم المخ والأعصاب، ليتضح أنه يعاني من تشنجات وكهرباء في الدماغ".
وأضافت: "تدهورت حالته وأصيب برعشة وعدم قدرة على الحركة، وبقي في التنويم لتهدئة التشنجات، إلى أن فقد التوازن والحركة والكلام وعدم سيطرته على تحركاته، وبعد التنويم وصرف أدوية لتهدئة نوبات الصرع".
وتابعت: "وبعد 3 سنوات من مرض إبراهيم، أصيب شقيقه وسام الذي يبلغ من العمر 5 أعوام بنفس المرض، وتم تحويله إلى مدينة الملك فهد الطبية بالرياض، وتم فحصه والقيام بالتحاليل والعينات وإرسالها للخارج، في الوقت الذي أدى تأخر تحويل الأطفال إلى تدهور علاجهما خلال 10 سنوات مضت، دون أي جدوى".
وقالت بصوت حزين: "المرض تطور إلى أن أقعدهما على السرير، فأخبرني الأطباء أن المرض نادر، وسببه نقص في مادة الدوبامين، مما يتطلب زراعة خلايا بالدماغ لتعويض هذه المادة".
مرض نادر ووراثي
من جهته أوضح استشاري أمراض المخ والأعصاب الدكتور زياد شامي، أن مرض "امكاد" الوراثي هو أحد أمراض التمثيل الغذائي الوراثية الناتجة عن نقص إنزيم يختص بأكسدة وتكسير الأحماض الدهنية ذات السلسلة المتوسطة، ونقصه يؤدي الى خلل في تكسير هذه الأحماض، ومن ثم عدم الاستفادة منها عند الحاجة إليها كمصدر للطاقة".
مرض نادر عالمياً.. ومنتشر في العالم العربي
وقال في تعليقه عن حالة الطفلين لـ"العربية.نت"، إن المرض هو من الأمراض الوراثية النادرة عالمياً، ولكنه منتشر بشكل خاص في مجتمعنا العربي، بسبب ارتفاع نسبة الزواج بين الأقارب، وتتراوح نسبة الإصابة بهذا المرض عالميًا بشخص مصاب 17000 لكل فرد، ولا توجد إحصائيات دقيقة لهذا المرض في السعودية، وقد تظهر الأعراض على شكل فرط الحركة وتشتت الانتباه، وقد تؤدي إلى تأخر النمو في بعض الحالات، وتأخر في الكلام وارتخاء بالعضلات، وتشنجات عصبية.
وأبان أن علاج هذا المرض يكون بتعاون الأهل مع الخطة العلاجية تحت إشراف ومتابعة الطبيب وأخصائية التغذية، للحد من خطورة المرض وتأثيره.
توجيه أمير جازان
جدير بالذكر أن نائب أمير منطقة جازان وجه بالتواصل مع والد الطفلَيْن إبراهيم ووسام أزيبي ووالدتهما الخميس الماضي، وتم الرفع بالتقارير الطبية كافة للجهات المختصة لطلب علاجهما داخل أو خارج السعودية في أسرع وقت، حسب رأي الهيئة الطبية، وذلك تفاعلاً مع المناشدة التي نشرتها والدتهما، وجددت فيها الطلب بعلاج طفليها داخل أو خارج السعودية، وكانت الأسرة قد ناشدت قبل مدة نقل طفلَيْها إلى مستشفيات خارج السعودية بعد استعصاء العلاج داخلها.