فيما أشادت أوساط المستثمرين بقرار التجديد لمحافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، لولاية ثانية مدتها 4 سنوات، لكن ثمة تحديات تواجه البنك المركزي المصري في الولاية الثانية لـ"عامر".
وأشار تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ"، إلى اطمئنان المستثمرين لاستقرار السياسات النقدية مع بقاء طارق عامر. وذكرت أن التجديد لطارق عامر كمحافظ للبنك المركزي المصري لفترة ثانية سيكون مؤشراً على استقرار السياسة النقدية لأربع سنوات مقبلة، وهو ما يطمئن المستثمرين.
وأوضحت أنه على الرغم من أن فترة رئاسة عامر للبنك المركزي كانت مثيرة للجدل داخل مصر، بسبب التكلفة الأولية الباهظة لتعويم الجنيه، فإن قراراته ساعدت على استقرار الاقتصاد وتجنب نقص العملة الأجنبية.
ويعتبر تحقيق التوازن في سياسة التيسير النقدي لتحفيز استثمارات القطاع الخاص مع استمرار جذب تجار الفائدةـ أكبر التحديات التي تواجه محافظ البنك المركزي المصري في ولايته الثانية.
ومع انخفاض معدلات التضخم، الذي سيمكن البنك المركزي من خفض أسعار الفائدة على مدار العام المقبل، سيراقب المستثمرون الأجانب سوق تجارة الفائدة في مصر. وأدى الهبوط الحاد لمعدلات التضخم إلى جعل نسب الفائدة الحقيقية في مصر ضمن الأكثر جذباً في العالم، لتصبح في المرتبة الثانية بعد الأرجنتين.
وفي تقرير أصدرته المجموعة المالية "هيرميس" القابضة، يرى محمد أبو باشا، رئيس وحدة تحليل الاقتصاد الكلي لدى المجموعة، أن على البنك المركزي مواصلة السيطرة على معدلات التضخم كهدف أساسي للبنك، وتطوير سوق الأذون والسندات بالتعاون مع وزارة المالية، خاصة بعد أن يجري يتداولها على منصة يوروكلير.
وشدد "أبو باشا" على ضرورة استمرار البنك المركزي في إدارة ملف استثمارات الأجانب في أدوات الدين بعد النجاح الذي تحقق في الملف، وخروجه بسلام من الموجة البيعية التي عصفت بالأسواق الناشئة العام الماضي. ودعا البنك المركزي المصري إلى ضم بنوك الاستثمار المحلية إلى نظام المتعاملين الرئيسيين في عطاءات أدوات الدين لجذب المزيد من المستثمرين.
وفي تصريحات لـ"العربية.نت"، أمس، أعلن رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقاً، هاني توفيق، عدم تأييده للسياسة النقدية الأولية للمركزي المصري، حيث تم رفع سعر الفائدة بطريقة مبالغ فيها، بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر 2016.
وقال إن رفع أسعار الفائدة، جاء لأسباب لا علاقة لها بالطلب أو بالاستهلاك، بل لزيادة التكلفة نتيجة ارتفاع الدولار. وأضاف: "صحيح أن تعويم الجنيه كان ضرورة حتمية، نظراً لغياب التدفقات بالعملة الصعبة عن مصر حينها لفترة طويلة، ولكن ذلك أدى إلى انعكاسات عديدة".
وقال إن ارتفاع أسعار الفائدة والتي وصلت إلى 20%، أدى إلى تشويه صورة الاستهلاك وضعف القوة الشرائية والسيولة، وحصول ركود اقتصادي بالبلاد مع توجه الناس لوضع أموالها في البنوك للاستفادة من الفائدة المرتفعة. أما اليوم، فيرى توفيق أن السياسة النقدية للمركزي المصري تتجه نحو المسار الصحيح مع تراجع أسعار الفائدة وعودتها إلى المستويات الطبيعية، والتي تعد إحدى الركائز الأساسية لعودة العجلة الاقتصادية والاستثمار المباشر.
ووفق وجهة نظره، لا يستطيع توفيق عزل السياسة النقدية للمركزي عن السياسة المالية للدولة المصرية. والنقطة الأهم، وفق توفيق، تتمثل في ضرورة تجنيب المركزي المصري مخصصات للأموال الساخنة، لاسيما مع دخول مبالغ مالية ضخمة بالدولار الأميركي، إلى مصر تقدر بـ30 مليار دولار، بعد قرار تحرير سعر الصرف تعرف بـ"الأموال الساخنة"، بهدف الاستفادة من سعر الفائدة المرتفع والحصول على عائد أعلى، لذا لا بد من تجنيب مخصصات تحسباً لخروج هذه الأموال والتي قد يسفر عنها قفزة كبيرة في سعر الدولار قد لا تتحملها البلاد.