كشفت إحصائيات صادرة عن النيابة العامة المغربية السبت أن غالبية الاعتداءات التي تطال النساء في قضايا العنف يرتكبها أزواجهن، وقد بلغ عددها 10 آلاف و237 جريمة منذ 2017 وحتى اليوم. وتشكلّ الاعتداءات من قبل الأزواج 56.11% من جميع قضايا العنف ضد النساء.
وفي سنة 2017، سجّلت محاكم المغرب 16 ألفا و873 قضية، بينما في سنة 2018 سجلت محاكم المغرب 17 ألفا و103 قضية عنف بحق النساء، ما يكشف تزايداً طفيفاً في القضايا المسجلة بالمحاكم.
وبعد دخول "قانون محاربة العنف ضد النساء" جيّز التنفيذ في المغرب في 13 سبتمبر/أيلول 2018، كشفت سجلات النيابة العامة المغربية، تحريك المتابعة القضائية ضد 360 شخصاً بجنحة الطرد من بيت الزوجية، و165 شخصاً آخرين بجنحة الامتناع عن إرجاع الزوجة المطرودة إلى بيت الزوجية.
كما بيّنت الإحصائيات المغربية تسجيل 29 قضية تحرش داخل مكان العمل، و129 قضية تحرش في أماكن عامة.
6 نساء فقط عنفن رجالاً
وفي عام واحد من تطبيق "قانون محاربة العنف ضد النساء"، سجلت الرباط 56 قضية تحرش "إلكتروني" أي عبر تطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتظهر الأرقام المغربية، أن غالبية الجرائم التي سجلتها المحاكم تتعلق بمرتكبين ذكور، فيما لم تلاحق إلا 6 نساء بتهم العنف ضد الرجل.
كما لوحق 164 رجلاً في الرباط من أجل تهمة طرد الزوجة من البيت. فيما لوحقت امرأة واحدة فقط، من أجل امتناعها عن إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية.
عراقيل تواجه النساء في الشكوى
وبعد مرور سنة واحدة على تطبيق "قانون محاربة العنف ضد النساء"، أعلنت "فدرالية رابطة حقوق النساء في المغرب" أن النساء تواجهن عراقيل تحول دون لجوئهن إلى السلطات المغربية لتطبيق القانون وللتبليغ عن حالات العنف التي يتعرضن لها.
هذا وتعاني النساء من عراقيل أمام تنفيذ حقّهن في الولوج إلى العدالة، بحسب "رابطة حقوق النساء المغربيات"، منها عراقيل ثقافية، أي موروث ثقافي مُطبع اجتماعياً إلى جانب الجهل بالقانون.
في المقابل، لا تزال المرأة المغربية تعاني من عدم وضوح الإطار التشريعي لحقوقها، وتحميل الضحية المرأة عبء إثبات الجريمة.
اقتصادياً، تشتكي المرأة المغربية من ضعف الإمكانيات المالية، وغياب المساعدة القانونية والقضائية.
كما لا تزال نساء من المغرب ضحايا الخوف وفقدان الأمل في الإنصاف عبر القضاء.
تعريف لـ"التحرش"
ونبّهت "فيدرالية رابطة حقوق النساء في المغرب" إلى أن "عدداً كبيراً" من الشكاوى التي تسجلها مراكز الشرطة أو الدرك أو تسجلها خلايا التكفل بالنساء المعنَّفات "لا تصل مطلقاً إلى المحاكم" المغربية، جراء التنازل من قبل المرأة المُعَنفة أو انعدام الإثبات أو إهمال المشتكيات لشكاياتهن أو تعذر الاستماع إلى المشتكى عليهم من الرجال.
كما لاحظت "فيدرالية رابطة حقوق النساء" أنه في حالة الحكم للنساء المعنفات بتعويض مالي، "فغالباً ما يكون هزيلاً" وغير قادر على تعويض الضرر اللاحق بهن.
وأخيراً، تطالب الحركة النسائية المغربية بإعادة تعريف "التحرش"، مع خلق شرطة قضائية متخصصة ومتفرغة للبحث في قضايا العنف ضد النساء.