في وقت يجتاح فيه وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" روسيا مع تصاعد حدة الإصابات، شهد شهر مارس الماضي وحتى الآن عمليات سحب ضخمة للسيولة من ماكينات الصراف الآلي مع سحب نحو 14 مليار دولار أو ما يوازي تريليون روبل في 7 أسابيع، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ.
ويعادل ما تم سحبه من ماكينات الصراف الآلي خلال تلك المدة إجمالي ما تم سحبه خلال العام الماضي بأسره في وقت كانت تحث به الحكومة الروسية على التحول نحو التعاملات المالية الرقمية للحد من انتشار الوباء.
وتتزامن معدلات الإقبال العالية على السيولة أيضاً بعد تصريحات للرئيس الروسي فلادمير بوتين حول سبل الحكومة لمواجهة الوباء، من بينها فرض ضرائب على الودائع التي تتخطى قيمتها مليون روبل بالتزامن مع الإعلان عن تمديد إجراءات العزل حتى مايو المقبل.
وقال أحد المحللين لدى بنك Raiffeisenbank للوكالة، إن تهافت المواطنين الروس على السيولة يأتي لنفس الأسباب التي تحدث في بلدان عدة حول العالم وهي حالة الشراء الهلعي للسلع وتخزينها خوفاً من تداعيات انتشار الوباء.
وتابع دينيس بوريفاي "الناس يخشون من أن تغلق المصارف أبوابها في أوقات الحجر. يسحبون الأموال لنفس الأسباب وهي تخزين الطعام بكميات كبيرة وسط حالة من عدم اليقين".
وبدأت السلطات الروسية حملة الشهر الماضي للتحول إلى الدفع غير النقدي لتجنب انتشار فيورس كورونا المستجد بالبلاد بالتزامن إعلان منظمة الصحة العالمية عن تجنب استخدام الأوراق النقدية في التعاملات المالية مع إمكانية تسببها في انتشار الوباء.
ولكن تلك الدعوات تزامنت مع ادعاء السلطات الروسية بعدم وجوة وباء في البلاد مع الإعلان عن عدد قليل من الإصابات مقارنة مع بقية الدول الأوروبية التي كانت في ذلك التوقيت بؤرة لانتشار الوباء خارج بر الصين الرئيسي مع ارتفاع مطرد في أعداد الإصابات والوفيات جراء الإصابة بالفيروس.
ومع تصاعد الإصابات، أعلن الرئيس الروسي عن فرض الحجر الصحي مع بقاء المواطنين في منازلهم حتى نهاية الشهر الجاري مع الحصول على رواتبهم كاملة، وبدأت إجراءات الحجر في موسكو، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدن روسية عدة مع اتساع دائرة انتشار الوباء.
وفي وقت كان الروس يتهافتون به على سحب السيولة، قال البنك المركزي الروسي، إن معدلات التضخم بالبلاد سترتفع نحو مستهدف البنك عند 4% بأسرع من المتوقع مع توقعات بارتفاع أسعار السلع وسط موجة شراء من قبل المواطنين.
ويتخذ الروبل الروسي مساراً هبوطياً أمام الدولار منذ بدء أزمة كورونا مع تراجعه إلى مستويات 74 روبل للدولار الواحد في مطلع الأسبوع الجاري في وقت تتوجه به أنظار المستثمرين إلى قراءة معدلات التضخم والتي ينتظر أن تصدر يوم الأربعاء المقبل، وهي مؤشر هام لدى المستثمرين على مستقبل السياسة النقدية للمركزي الروسي، بحسب ما ذكرته صحيفة "موسكو تايمز" المحلية الروسية.
وفي خطاب متلفز للشعب الروسي بمناسبة عيد القيامة، قال الرئيس بوتين، إن انتشار الوباء في بلاده تحت السيطرة على الرغم من تسجيل نحو 6000 آلاف إصابة جديدة في وقت بلغ به العدد الإجمالي للمصابين بالبلاد نحو 42 ألف شخص.