تتواصل أزمة أسواق النفط العالمية في ظل اقتراب القدرات التخزينية حول العالم من سعاتها القصوى واستمرار التدهور في الطلب بسبب إجراءات مكافحة فيروس كورونا.
وقد بدا ذلك واضحا بشكل خاص على عقود خام غرب تكساس لشهر مايو والتي تستحق غدا بعد أن هبطت إلى أدنى مستوياتها في عشرين عاما.
فبالرغم من التخفيض القياسي الذي أقرته "أوبك بلس" بـ 9.7 مليون برميل ألف برميل يوميا إلا أنه لم يستطع تهدئة الأسواق مباشرة في ظل الهبوط الحاد في الطلب والذي يتجاوز بحسب الخبراء 25 مليون برميل يوميا.
هذا بالإضافة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما الأميركية حيث نقطة التسليم لعقود خامات نايمكس، بنحو 50% منذ مطلع مارس، إلى ما يقرب من 55 مليون برميل بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية علماً أن سعة التخزين هناك تبلغ 76 مليون برميل.
هذه العوامل دفعت الخام الأميركي الخفيف تسليم مايو إلى ما دون 15 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى لعقود الشهر المقبل للخام منذ مارس من عام 1999، قبل أن يهبط لأدنى مستوى في تاريخه عند سالب 37 دولارا للبرميل.
أما عقود يونيو لخام غرب تكساس فكان أفضل حالا وكان يتداول بعلاوة تتجاوز 8 دولارات مقارنة مع عقود مايو. وهو فارق هائل علما أنه في الأوقات الطبيعية معدل الفارق بين العقدين يحوم حول 50 سنتا.
أما بالنسبة لخام برنت فتتداول عقود يونيو بعلاوة 4 دولارات على العقود المماثلة لخام غرب تكساس.
هذا ويتردد صدى انهيار الأسعار عبر صناعة النفط حيث تم إيقاف 13% من الحفارات الأميركية الأسبوع الماضي بسبب عدم جدوى التكاليف في ظل الأسعار الحالية.
ويبقى السؤال، متى ستتمكن الأسواق من التعامل مع المعطيات الحالية بفاعلية تؤدي للحد من النزيف وتعيد الاستقرار؟