"القطاع الصحي".. بوابة للاستثمار في مستقبل بلا آلام

المصدر: دبي - خاص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال داميان إن جي، مدير أبحاث الجيل القادم في بنك جوليوس باير في زوريخ إن انتشار فيروس كورونا كشف عن تقصير بالغ في بعض أنظمة الرعاية الصحية في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء إلى جانب آثاره الاقتصادية الهائلة.

وأضاف في تقرير خاص لـ"العربية.نت" أن أزمة كوفيد-19 ستدفع الحكومات حول العالم ومنظمات الرعاية الصحية إلى الاستثمار بشكل متزايد في القطاع الصحي وإعادة النظر في متانة نظام الرعاية الصحية الوطني. وببساطة، سيسرع مدى تفشي المرض التحول الرقمي للرعاية الصحية من أجل تحسين رعاية المرضى بسبب الطلب المتنامي على اعتماد التقنيات الصحية الرقمية، والتي يجب أن تزيد قدرة الاستيعاب في العيادات والمستشفيات. ويكمن أحد الأمثلة في مجال الطب عن بعد حيث أصبحت الاستشارات الطبية عبر الإنترنت بالتحديد مصدراً شائعاً لنصائح الرعاية الصحية في صفوف المستهلكين الصينيين خلال تفشي المرض".

ويتماشى تنامي التكنولوجيات الصحية الرقمية مع النتائج التي كشف عنها مؤشر فيليبس للصحة المستقبلية لعام 2019. ويظهر الاستبيان أن 94% من المتخصصين في مجال الرعاية الصحية في الصين يستخدمون حالياً شكلاً من أشكال التكنولوجيات الصحية الرقمية أو التطبيقات المرتبطة بالصحة على الهاتف المتحرك، مقارنة بـ85% في السعودية و76% في الولايات المتحدة و 48% في جنوب إفريقيا.

وكشف التقرير أن الصين والسعودية من البلدان التي تتصدر في اعتماد تقنيات جديدة لرصد البيانات الصحية عبر تطبيقات الصحة على الهواتف المتحركة لمواجهة نقص الأطباء في البلدين.

وبالإضافة إلى الرعاية الصحية عبر الإنترنت، تسعى شركات التكنولوجيا الحيوية ومؤسسات الصحة العامة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين لتطوير العلاجات لمواجهة التداعيات العالمية للمرض. وتوجه تركيزها بشكل متزايد نحو الشفرة الوراثية لكوفيد-19 لرسم خريطة انتشار الفيروس وتحولاته، وذلك بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع تكاليف تحديد الجينوم على مر السنين، وهو ما سيرفع حجم الاستثمارات المستقبلية في قطاع الأدوية والعلاجات المحتملة لهذا النوع من الأوبئة المضادة للفيروسات واللقاحات والعلاجات المشتقة من البلازما وتقنيات CRISPR والفحوصات التشخيصية.

وأضاف داميان إن جي " يمكن للمعرفة المكتسبة من أبحاث كوفيد-19 أن تمهد الطريق لمزيد من الدراسات حول العلاجات القائمة على الجينات والتقنيات الصحية الأخرى لمكافحة الأخطار الصحية الحالية والمستقبلية. وستساعد هذه الأبحاث العالم في التعامل مع العدوى الحالية وتمهد الطريق لعصر من العلاجات المصممة خصيصاً لأمراض أخرى مثل السرطان والزهايمر والسكري بحسب تكوين الحمض النووي للمريض. ينبغي أن يعزز الوباء التحول طويل الأمد لقطاع الرعاية الصحية، مما يجعله أكثر مرونة وكفاءة".

إلى ذلك، حضت منظمة الصحة العالمية، يوم أمس الأربعاء، على الاستثمار من دون تأخير في الصحة والوقاية، استعداداً لظهور أوبئة جديدة، بدل السعي إلى إيجاد مصادر تمويل، كما يحصل حالياً في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وأوضح المدير العام للمنظمة تيدروس أدانوم غبريسوس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، في وقت نجهد للرد على وباء "كوفيد-19"، علينا أيضاً أن نكثف جهودنا استعداداً للوباء المقبل.

وأضاف من جنيف، لا يمكننا أن نستمر في البحث عن تمويل وسط حال من الهلع، علماً بأن منظمة الصحة العالمية والمنظمات غير الحكومية والدول تكثف مبادراتها لتأمين الأموال الضرورية، لتطوير وإنتاج وتوزيع لقاح مضاد، وكذلك لفحص الأفراد وعلاج المصابين.

وفي هذا السياق، تمكن تيليتون عالمي نظمته المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، في بروكسل بمشاركة روسيا والهند وفي غياب الولايات المتحدة، من جمع 7.4 مليار دولار، لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعلن أن تطوير لقاح وتوزيعه يتطلبان خمسة أضعاف هذا المبلغ.

وأوضح تيدروس، أن العالم ينفق سنوياً 7 آلاف مليار دولار في القطاع الصحي، أي نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي للدول، ورغم ذلك فإن أكثر من 5 مليارات شخص لن يتلقوا الخدمات الصحية الأساسية العام 2030، وهذا يشمل المعالجين والأدوية الضرورية ومياه الشفة في المستشفيات.

وتابع أن هذه الثغرات لا تضر فقط بصحة الأفراد والعائلات والمجتمعات، بل تعرض أيضاً، الأمن العالمي والتنمية الاقتصادية للخطر، وشدد على ضرورة إقامة بنية تحتية صلبة من آليات العلاج الأولية تكون في متناول السكان، وأضاف الوقاية ليست فقط أفضل من الشفاء، بل أيضاً أقل كلفة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط