قالت وكالة ستاندرد أند بورز "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية"، إن الفترة الماضية شهدت ابتكارات جديدة فيما يتعلق بالتمويل الإسلامي لمواجهة آثار كورونا على الاقتصاد.
وأضافت في تقرير، اطلعت عليه "العربية نت"، أن "أحد التوجهات الأخرى المثيرة للاهتمام التي لاحظناها هو استخدام هياكل مبتكرة لتمويل التعافي الاقتصادي. أحدها إصدار مؤسسة متعددة الأطراف – البنك الإسلامي للتنمية - صكوك مستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار".
وبحسب تقارير، ستذهب عائدات هذه الصكوك لمساعدة الدول الأعضاء في البنك للتكيف مع آثار الجائحة، خاصة في الرعاية الصحية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح التقرير أن من الأمثلة الأخرى لهذه الصكوك، هو إصدار صكوك بيرهاتين التي وضعتها ماليزيا.
سندات الحرب
وأضافت الوكالة، "بحسب بعض مصادر السوق، إن أقرب أداة تقليدية لهذه الصكوك هي سندات الحرب. الفكرة هي إصدار صكوك بدون معدل توزيع دوري واستخدام عائداتها للمساعدة في إعادة فتح الاقتصاد. هذه الأداة لن تكون جذابة للمستثمرين من الناحية المالية فحسب ولكنها ستجذب المستثمرين المحليين (بمن فيهم مستثمرو التجزئة) الراغبون بالمساهمة في مرحلة التعافي الاقتصادي، وقد تكون جذابة أيضاً للمستثمرين المحليين أو الأجانب ممن لديهم أهداف مرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات".
وأشارت إلى أن عائدات هذه الصكوك ستدعم المشاريع متناهية الصغر التي تديرها السيدات، وتحسين تغطية شبكات الإنترنت ذات النطاق العريض في مدارس المناطق النائية، وتقديم منح بحثية لمعالجة الأمراض المعدية.
ويُظهر هذا أن الجائحة تفتح المجال لإعادة التركيز على الحوكمة الاجتماعية في التمويل الإسلامي وإظهار الجانب الاجتماعي الراسخ في جوهر مقاصد الشريعة الإسلامية، وفقا للتقرير الذي أشار إلى أن العالم سيشهد المزيد من هذه الأدوات، ليس فقط في ماليزيا، بل وفي دول أخرى أيضاً.
الصكوك الخضراء
وبالرغم من أن الصكوك الخضراء تعتبر جزءا من التمويل المستدام، لكنها ستظل على الأرجح بمثابة أداة ثانوية في وقت تتعامل فيه الحكومات في الدول الأساسية للتمويل الإسلامي مع تأثير الجائحة، وفقا للتقرير.
وفي حال كان بإمكان الصكوك الخضراء تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، من خلال تعزيز جهود التحول إلى الطاقة النظيفة، على سبيل المثال، عندها يمكن أن نرى عودة للإصدار، لا تتوقع ستاندرد أند بورز حدوث ذلك خلال الشهور الستة القادمة، ولكن من المرجح أن يحدث ذلك في العام 2021.
تراجع الإصدارات
وعلى صعيد آخر، قالت الوكالة إن حجم إصدار الصكوك تراجع بنسبة 27% في النصف الأول من العام الحالي، ورغم ذلك ما زالت الوكالة تعتقد بأن الإجمالي سيصل إلى نحو 100 مليار دولار للعام 2020، أي أقل بنحو 40% عن العام 2019.
وأشارت إلى أنه في ظل هذه الظروف، من المرجح ارتفاع عدد حالات التعثر بين المُصْدرين ذوي الجودة الائتمانية الضعيفة، مما سيختبر مدى قوة الوثائق القانونية للصكوك.
وقالت: "من المحتمل أيضاً إصدار بعض الصكوك خلال الشهور الستة القادمة لمعالجة القضايا الاجتماعية مع تعافي الاقتصادات، بدلا من خدمة المصالح المالية للمستثمرين فقط. ومن المرجح أن يجذب هذا النوع من الصكوك المستثمرين المهتمين في دعم الاقتصاد المحلي أو دعم أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات".