عاجل

البث المباشر

أردوغان يعد بإصلاحات.. ولكن هل يمكن الوثوق به؟

أسواق المال ترى استعداد أردوغان للسماح برفع الفائدة لكن ما حدث عكس ما دعا إليه. فبسبب الفائدة طرد محافظ المركزي قبل 16 شهراً وألزم المحافظ الجديد بخفضها من 24 إلى 8.25% ما أدَّى لتصاعد الأزمة

المصدر: الحدث.نت

تعيش الدولة التي تقع على مضيق البوسفور خارج إمكانياتها. والرئيس أردوغان يَعِدُ بإصلاحات. ولكن هل يمكن الوثوق به؟

عُرِفَ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقرارات التي لا يُمكن التنبُّؤ بها، وهذا ما تكرَّرَ في الأسبوع الماضي. لكن هذه المرة لم تكُن المفاجأة تتعلَّق بالسياسة الخارجية، بل بالسياسة النقدية والمالية، حيث أقال أردوغان محافظ البنك المركزي، وتبع ذلك رحيل وزير المالية بيرات البيرق. وكون أن وزير المالية الذي خدم لفترةٍ طويلة هو صهر أردوغان، فهذا يُلقي الضوء على شبكة العلاقات في أنقرة.

والآن، يُنظر إلى قطع العلاقات الأسرية السياسية على أنه دليلٌ على مدى جديَّة أردوغان في التحوُّل المالي الذي يُريد استكماله بالإصلاحات في النظام القضائي، وهذا يبدو جيداً ولكن هل يُمكن للمرء أن يثق في الإعلان عن استعداده لاستخدام "العلاج المُرّ"؟.

موضوع يهمك
?
تراجعت الليرة التركية اليوم الأربعاء قبل يوم من قرار مهم للبنك المركزي بشأن سعر الفائدة، إذ ظلت عند مستويات بلغتها في...

الليرة التركية تتراجع قبل يوم من قرار مهم بشأن الفائدة الليرة التركية تتراجع قبل يوم من قرار مهم بشأن الفائدة الحدث

ترى الأسواق المالية في ذلك استعداد أردوغان للسماح بارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية، لكن ما حدث هو عكس ما دعا إليه. فبسبب أسعار الفائدة "المرتفعة للغاية"، طرد أردوغان محافظ البنك المركزي قبل 16 شهراً، وألزم المحافظ الجديد بخفض أسعار الفائدة. ومن ثم اتبع تعليمات أردوغان وخفض المعدل من 24% إلى 8.25%، ما أدَّى إلى تصاعد الأزمة، بحسب صحيفة "فرانكفورتر".

وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، وصفَ أردوغان البلاد بأنها لا تزال في "حربٍ اقتصادية"، وتحدث عن "مثلث الشيطان" المكوّن من أسعار الفائدة وأسعار الصرف والتضخُّم. كما أن المضاربين الذين أرادوا إخضاع البلد الفخور، ما هم إلّا جزء من الدعاية الحكومية التي تتوافق مع أردوغان.

كثير من المواطنين لا يثقون بالحكومة

كانت الليرة قد فقدت أكثر من ثلث قيمتها مقابل الدولار واليورو هذا العام. وبسبب الانتعاش المذهل الذي تجاوز 10%، في الأيام الأخيرة ــ وارتفاع أسعار البورصة ــ ظهرت توقعات بأن وزير المالية المعيّن حديثًا من قبل أردوغان، لطفي إلفان، ورئيس البنك المركزي الجديد، ناجي أغبال سوف يتحركان. ومع الخطاب المُؤيّد للسوق، قاما بحشد الرالي.

وسوف يتضح مدى جدية خطابهما يوم الخميس. حيث يجتمع مجلس البنك المركزي للمرة الأولى تحت رئيس جديد. ويتوقع المحللون رفع معدل الفائدة بنسبة تصل إلى 6 نقاط مئوية.

بسبب المشاكل العديدة التي تواجهها البلاد، فإن أسعار الفائدة المرتفعة هي جزء من الدواء ولكنها ليست العلاج الشافي، إذ يُعاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط من بطالة متزايدة، ومعدل تضُّخم مكوَّن رقمين، وفوائض استيراد عالية وعجز في الحساب الجاري. لقد اقترضت الدولة والشركات إلى حدٍ كبير العملة الأجنبية، لكن يتعيّن عليها توليد التمويل بالليرة. فإذا انخفضت الليرة، سيزداد دينها حسابيًا.

لذلك حاول البنك المركزي التخفيف من خسارة سعر الصرف عن طريق بيع العملات الأجنبية، وبالتالي استنزاف احتياطاته، مما جعل كثيرا من المواطنين يفقدون ثقتهم في الحكومة، واستبدلوا ليراتهم بالعملة الأجنبية والذهب أو استثمروا في أصولٍ حقيقية.

ومع ذلك، فإن سوق العقارات يزدهر، أيضًا لأن البنوك الحكومية وسّعت عمليات الإقراض الخاصة بها لفترة طويلة بأسعار فائدة منخفضة. وترى وكالات التصنيف الكثير من القروض المعدومة في طريقها وتُشكِّك في استقرار بنوك الدولة.

أردوغان لا يتصرف إلا من موقف ضعف

تعيش تركيا بما يتجاوز إمكانياتها، فبدون معدلات الفائدة الدولية المنخفضة كانت ستنهار ماليًا. كما تفاقم انهيار قطاع السياحة بسبب أزمة كورونا. لكن هذا ليس هو سبب الاختلال الدراماتيكي الذي يُشاع على نطاقٍ واسع في تركيا. فأداء عملة الليرة في الأسواق الناشئة سيئ جدًا. وهناك بعض الأدلة على أن تحوُّل أردوغان المُثير يهدف في المقام الأول إلى منع نداء المساعدة الذي يسيء بسمعته إلى صندوق النقد الدولي.

ومن أجل التغلُّب على الأزمة، يتطلّب الأمر أكثر من أسعار فائدة أعلى في الأمد البعيد. وهذا يشمل مؤسسات مستقرة وموثوقة، فضلًا عن السياسات المالية التي تعمل وفقًا لقواعد واضحة ومبرّرة، بدلًا من القيادات السياسية. فهل أردوغان مستعد لهذا؟ لقد جاءت آخر عملية طرد طالت محافظ البنك المركزي في الوقت الذي كان يرغب فيه رفع أسعار الفائدة. مما يدل على أن أردوغان، المحترف السياسي في البقاء على قيد الحياة السياسي، يبحث عن كبش فداء لسياساته غير الحكيمة.

فهو في نهاية الأمر يتصرّف من موقف ضعف. وفي السياسة الخارجية، كان قد انتصر في الوقت الراهن في سوريا وليبيا، ومؤخراً في حرب القوقاز.

وقد أسَّسَ بلاده كعامل قوة في الشرق الأوسط. وكثير من ملايين اللاجئين السوريين، الذين استقبلتهم تركيا، يستخدمهم أردوغان كورقة مساومة ضد الاتحاد الأوروبي.

ولا يُمكن تجاهل أن أصوات البوق التي ظهرت مؤخرًا من القصر في أنقرة جاءت متناغمة مع النبرة الأوروبية والأميركية. معتبرين أن العقوبات التي طالت تركيا جاءت بناءً على عدّة صراعات. ولكن قبل تقديم أي أعذار، عليهم أن يترقبوا ويشاهدوا ما الذي سيخلف تصريحات أردوغان الغامضة.