أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الثلاثاء، أنه سيقوم برفع قيمة الموازنة للعام المقبل، بناء على توصية المرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك على الرغم من الانتقادات حول الحجم غير المتناسب لقيمة الموازنة مع الإيرادات وارتفاع نسبة العجز، نظرا لاستمرار العقوبات وحظر صادرات النفط.
وذكرت وكالة الطلبة الإيرانية "إيسنا" أن روحاني بعث برسالة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قبل ساعات من التصويت على تعديلات قانون الموازنة، الثلاثاء، حثه فيها على إقرار "إصلاحات الموارد والنفقات في مشروع قانون الموازنة من أجل تنفيذ أمر المرشد الأعلى".
وجاء في رسالة روحاني أنه اعتمد على تقديرات حول بيع مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته، وكذلك السحب من صندوق التنمية الوطني الذي يشرف عليه المرشد مباشرة.
سحب 20%
وقال روحاني إن الحكومة ستجري التعديلات اللازمة على إيرادات ميزانية العام المقبل، بما يتماشى مع رؤية المرشد الأعلى، وسيتم سحب 20% من صندوق التنمية بدلا من 38% نظرا للتقديرات حول زيادة عائدات النفط.
وكان علي خامنئي قد عارض في وقت سابق أجزاء من مشروع قانون الموازنة، بما في ذلك بنود تتعلق بسحب 3 مليارات يورو من صندوق التنمية الوطني وخفض حصة الصندوق من عائدات النفط.
بالإضافة إلى ذلك، عارض مركز البحوث البرلمانية مشروع القانون الذي اقترحته الحكومة، ودعا إلى رفض مشروع القانون برمته وإعادته إلى الحكومة. كما انتقد عدد من الخبراء الاقتصاديين ما وصفوها بالتقديرات غير الواقعية حول عائدات تصدير النفط.
غير واقعية
وكان رؤساء السلطات الثلاث في إيران، وهم الرئيس حسن روحاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي، قد أعلنوا في نهاية اجتماع لهم الاثنين، عن التوصل إلى اتفاق بشأن عملية تسوية ميزانية العام الإيراني الجديد الذي يبدأ في 21 آذار / مارس المقبل.
ويجادل المتشددون الذين يهيمنون على البرلمان، خاصة كتلة "الأصوليين" بأن الميزانية المقترحة غير واقعية، وتبالغ في تقدير صادرات النفط وتتطلب الكثير من الاقتراض، مما قد يؤدي إلى زيادة التضخم.
ويقول خبراء إنه على الرغم من إعلان اتفاق رؤساء السلطات الثلاث، فإنهم لا زالوا مختلفين حول الموضوعات التي تطرقوا إليها، خاصة الميزانية ولقاح كورونا والعقوبات.
عقوبات أميركا
بعد انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي تعهد في حملته الانتخابية بإحياء اتفاق إيران لعام 2015 مع القوى العالمية الذي انسحب منه الرئيس دونالد ترمب، شدد روحاني عدة مرات على استعداد إيران للعودة إلى الاتفاق، على أمل رفع أو تخفيف العقوبات الدولية مقابل قيود جديدة على برنامج إيران النووي.
لكن الجدل حول الميزانية المعتمدة بشكل أساسي على صادرات النفط لا تزال مستمرة مع استمرار العقوبات الأميركية الحالية التي تم فرضها كجزء من حملة "الضغط الأقصى" لترمب لخفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر.
قبول التفاوض
وتوحي تصريحات إيران بموافقة خامنئي الضمنية، على قبول التفاوض بهدف رفع العقوبات خاصة بالنسبة لصادرات النفط.
يأتي هذا وسط تزايد الضغوط الاقتصادية والعجز والديون، حيث أفادت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الثلاثاء، أن صافي الديون النهائية للحكومة الإيرانية للأفراد والهيئات الاعتبارية والتعاونيات والأفراد بلغ 578 ألف مليار تومان.
وبحسب هذا التقرير، تشكل هذه الديون جزءا كبيرا من حجم الموازنة المقبلة التي تبلغ قيمتها 841 ألف مليار تومان، ما يعني أن الحكومة مدينة بحوالي 70% من ميزانيتها السنوية.