تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في إيران مقطع فيديو يظهر موظفين في مركز لإعادة التأهيل في إيران وهم يقومون بتعذيب المدمنين بأبشع الطرق.
ووفقا لما جاء في المقطع، يجبر موظفو المركز المرضى على السباحة في بركة من المياه المتجمدة، بينما يقومون بضرب آخرين منهم بهراوة.
واحتج ناشطون وحقوقيون ومواطنون على هذه القسوة التي قالوا إنها شائعة في مراكز إعادة التأهيل الإيرانية.
شکنجه وحشیانه معتادان در کمپ ترک اعتیاد غلات شیراز توسط ماموران حکومتی
— حمید #براندازم (@Hamid_zaman16) January 29, 2021
یک مشت حیوان وحشی رو انداختن به جان تعدادی بیمار قربانی فرهنگ ولایت فقیه😡
لعنت به این نظام فاسد جنایتکار pic.twitter.com/icsnm2EO9c
والفيديو يعود إلى الشهر الماضي وقد صور في مركز "نورانديشان" لإعادة التأهيل، الذي يقع ببلدة قلات، التي تبعد حوالي 45 كيلومترًا عن مدينة شيراز، مركز محافظة فارس جنوب ايران، حيث تم وضع غالبية الأشخاص في المركز بأمر قضائي.
وتُظهر اللقطات موظفي المركز وهم يجبرون المرضى على السباحة في بركة جليدية على الرغم من أن درجات الحرارة الخارجية كانت تتراوح بين -3 و2 درجة مئوية. كما تُظهر الموظفين وهم يضربون المرضى بالهراوات وهم يصرخون ويكيلون لهم أبشع أنواع الإهانات والشتائم.
وعقب الموجة الواسعة من الاعتراضات، أعلنت السلطات أنها ستفتح تحقيقا في القضية، وسط تصاعد المطالبات بإغلاق المركز بشكل نهائي ومحاسبة المتورطين في التعذيب.
الهيروين والأفيون والأمفيتامينات
وتشترك إيران مع أفغانستان بحدود بحوالي 815 كيلومترا، حيث تعد الأخيرة واحدة من أكبر منتجي الأفيون والهيروين والأمفيتامينات في العالم.
وتعد إيران سوقًا رئيسيًا لهذه المخدرات التي تعتبر ترانزيت تهريب في طريقها إلى الأسواق المربحة في دول الجوار وإلى أوروبا أيضا.
وتقول الشرطة الإيرانية إنها تصادر سنويا ما يصل إلى 800 طن من المخدرات، حيث تفيد الإحصائيات الحكومية بوجود حوالي أربعة ملايين مدمن إيراني (أي 3.3% من السكان).
وبينما تمنع الكحول في البلاد وتحرم شرعا ليست هناك فتوى بتحريم مادة الأفيون أو الترياق الرئيسية المنتشرة في البلاد.
وتتهم منظمات حقوقية ضباط الأمن والحرس الثوري بالتورط في تجارة المخدرات من خلال إدخالها من أفغانستان وتهريبها من هناك إلى أوروبا ودول الشرق الأوسط.
آلاف المدمنين في الشوارع
في أغسطس/أب الماضي، أطلقت إيران سراح الآلاف من متعاطي المخدرات من مراكز إعادة التأهيل في مختلف المحافظات بسبب فيروس كورونا، ما زاد المخاوف من نشرهم العدوى بين عامة السكان.
وأغلقت المراكز بقرار من "المركز الوطني لمكافحة كورونا"، حيث كانوا محتجزين في مرافق مزدحمة تفتقر إلى الإمكانيات الصحية للوقاية من المرض.
وأثارت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعات للمدمنين في الحدائق والساحات والميادين المختلفة وهم يتعاطون المخدرات دون الاكتراث بانتشار وباء كوفيد 19 الناتج عن فيروس كورونا المستجد.
وقال مواطن صحافي نشر فيديوهات عن تلك التجمعات، أحدها في شارع مولوي الشهير وسط العاصمة، إنه أجرى تحقيقا استقصائيا يظهر أن السلطات لا تكترث بمجاميع المدمنين الذين من الممكن أن يكون بينهم مصابون وينقلون العدوى إلى مختلف المناطق.
كما أظهر مقطع آخر حشودًا ضخمة من متعاطي المخدرات وموزعيها في ساحة شوش في جنوب العاصمة، وهم يفترشون الأرصفة.
وكان مالك حسيني، المسؤول في بلدية طهران، قد أعلن الإفراج عن أربعة إلى خمسة آلاف مدمن مخدرات كانوا يتلقون العلاج في مراكز إعادة التأهيل.
وقال حسيني: "بعضهم يصرون على البقاء في الشوارع ويرفضون الذهاب إلى ملاجئ تديرها البلدية".
تعديل قانون المخدرات
وكانت إيران قد عدلت قانون المخدرات قبل عامين بشكل يتساهل مع تعاطي المخدرات دون الاتجار به، حيث أمرت المحاكم بتزويد المدمنين في السجون كمية ثابتة من المخدرات يوميا.
كما تقدم مراكز إعادة التأهيل العلاج بالميثادون أو البوبرينورفين لمستخدمي الأفيون حيث تختلف مدة الإقامة في المركز من شهر واحد إلى عدة أشهر، وفي نهاية الإقامة يتم إصدار شهادات لإرسال الملفات للمحاكم.