مع إقبال المستثمرين على المخاطرة والابتعاد عن ضخ السيولة في الأصول الآمنة، تشهد أسواق سندات الخردة أو "السندات دون الدرجة الاستثمارية" إقبالا قياسيا من قبل المستثمرين الطامحين في الحصول على عوائد استثمارية مرتفعة في بيئة منخفضة لأسعار الفائدة.
ويشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن الشركات التي تصنف أدواتها الاستثمارية بالمخاطرة المرتفعة باعت سندات منذ مطلع العام الجاري بأعلى معدل منذ الأزمة المالية العالمية وبالتحديد في العام 2007.
وشهدت وسط إقبال قياسي من قبل المستثمرين الباحثين عن العائد المرتفع الذي تقدمه تلك السندات ورهان على تعافٍ في مشهد الاقتصاد من تبعات الجائحة.
وبحسب بيانات Refinitiv فإن نحو أكثر من 15 سنتا لكل دولار جرى جمعها في أسواق السندات الأميركية تم بيعها من قبل شركات تصنيفها "CCC" أو أقل على مقياس S&P أو الدرجات الشبيهة من قبل شركات التصنيفات الائتماني وهي تصنيفات منخفضة تؤشر على إمكانية التعثر عن السداد.
ما هي سندات الخردة؟
وسندات الخردة هي سندات الشركات المصنفة من قبل وكالات التصنيف الائتماني عند أقل الدرجات الاستثمارية مع ارتفاع احتمالية تعثر تلك الشركات عن سداد قيمة السند والعائد عليه إلى المستثمرين ولكنها تقدم واحدة من أفضل العوائد في بيئة بالكاد تكون صفرية لأسعار الفائدة.
ويأمل المستثمرون المتعطشون للعوائد المرتفعة، بما في ذلك مستثمرو سندات الخزانة الأميركية التي تعد ملاذا آمنا، في تحقيق المزيد من المكاسب مع توقعات بمواصلة الإقبال على سندات الخردة وارتفاع معنويات المستثمرين الباحثين عن المخاطرة.
وظهر مصطلح سندات الخردة Junk bonds للمرة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي وارتبط في بداية المطاف بعمليات احتيال واسعة النطاق نفذها اثنان من كبار المستثمرين في وول ستريت حينها وهما إيفان بوسكي ومايكل ميلكين حينما باعا للمستثمرين سندات لا قيمة لها وأطلق عليهما في حينها "ملوك سندات الخردة".
فرصة سانحة
وتقتنص الشركات التي تعاني من نقص في السيولة في خضم الجائحة الفرصة على نطاق واسع، إذ لجأت تلك الشركات إلى أسواق الدين لتلبية احتياجاتها التمويلية.
وقال محلل أسواق الدين لدى بنك أو أميركا، أوليغ ميلينتف للصحيفة "نجحت الشركات القوية العام الماضي في التعامل مع الأحداث غير المسبوقة وجمع السيولة اللازمة لضبط ميزانيتها العمومية في حال حدوث أزمة في السيولة".
وأضاف ميلينتف" نحن الآن في الحلقة التي أصبحت فيها الشركات الضعيفة ماليا لديها القدرة على تمويل أنفسهم من خلال السوق".
وتمثل سندات الخردة من إجمالي تصنيفات وكالة موديز نحو 21% من إجمالي التصنيفات فيما تقل تلك النسبة إلى 15% لوكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، بحسب بيانات Refinitiv.
الدفع العيني
وفي ظاهرة غريبة في السوق تؤشر على تعطش الشركات لإصدارات الدين من أجل تلبية احتياجاتها التمويلية، لجأت شركة Innophos Holdings، المتخصصة في إنتاج مواد التغذية، إلى استخدام إحدى الأدوات الخطرة لإصدار الدين وهي payment-in-kind note أو ما يصطلح على تسميته بالدفع العيني.
والدفع العيني "PIK" هو استخدام سلعة أو خدمة كوسيلة لدفع المستحقات بدلاً من الدفع النقدي، ويشير أيضًا إلى أداة مالية تدفع فائدة أو أرباحًا للمستثمرين من السندات أو السندات أو الأسهم المفضلة مع أوراق مالية أو حقوق ملكية إضافية بدلاً من النقد.
وجمعت الشركة نحو 175 مليون دولار وجرى استخدامها لسداد مدفوعات أرباح لصندوق الاستثمار الشركة One Rock Capital والذي استحوذ عليها العام الماضي.