لا تزال تداعيات المواقف التي أطلقها أحد أبرز القيادات الدينية المسيحية في لبنان تتردد في أوسط حزب الله وأنصاره.
فقد نزل مساء أمس الأحد العشرات من أنصار الحزب إلى شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، استنكارا لكلام البطريرك الماروني بشارة الراعي السبت الداعي إلى عقد مؤتمر دولي يدور حول ضرورة حياد لبنان وابعاده عن المحاور، وحصر القرارات السيادية والسلاح بيد الدولة.
وحملوا أعلام إيران، مرددين شعارات مؤيدة لطهران وزعيم حزب الله الممول من إيران أيضا.
فيما أثارت تلك المقاطع التي تم تداولها بكثافة على مواقع التواصل، والواتساب، حفيظة آلاف اللبنانيين الذين رأوا فيها استفزازا طائفيا ووطنياً.
حياد لبنان وسلاح الحزب
أتى ذلك، بعد أن تجمّع آلاف اللبنانيين يوم السبت في باحة البطريركية المارونية شمال شرق بيروت، تأييداً لدعوة الراعي إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لإنقاذ لبنان، ما أثار انتقادات حزب الله.
وقال الراعي أمام الآلاف الذين وصلوا بالسيارات وسيرا على الأقدام الى المكان، وبينهم رجال دين من مذاهب إسلامية، "نريد من المؤتمر الدولي الذي دعونا إليه إعلان حياد لبنان فلا يعود ضحية الصراعات والحروب، وأرض الانقسامات، وبالتالي يتأسّس على قوّة التوازن، لا على موازين القوى التي تنذر دائماً بالحروب".
كما أضاف "نريد من المؤتمر أن يوفّر الدعم للجيش اللبناني، ليكون المدافع الوحيد عن لبنان، والقادر على استيعاب القدرات العسكرية الموجودة لدى الشعب اللبناني من خلال نظامٍ دفاعي شرعي يُمسك بقرار الحرب والسلم"، في انتقاد واضح لسلاح حزب الله الذي يملك ترسانة عسكرية ضخمة يرفض التخلي عنها بحجة مقاومة إسرائيل.
ويرتدي هذا التوتر طابعاً مقلقا في بلد تأخذ الحسابات والتوازنات الطائفية فيه مساحة شاسعة، لا سيما وأن قسما كبيرا من اللبنانيين يرون في توسع حزب الله وارتباطه بإيران أجندات مقلقة، جرت الويلات على البلاد، الغارق أصلا بأزمات سياسية واقتصادية عميقة.