كثرة الشكاوى ضد إيران في المحاكم الأميركية تظهر النظام في هذا البلد لا يشبه أي نظام سياسي آخر في العالم من نواح عدة، وقد أدت تصرفاته منذ 42 عاماً إلى فتح قضايا جنائية ضد عدد كبير من مسؤولي النظام في الخارج.
ويبدو بأنه لا توجد دولة في العالم أدين مسؤولوها من المرشد إلى الرئيس ودبلوماسييها بشكل رسمي، بقدر ما أدين مسؤولون وديبلوماسيون إيرانيون على علاقة بمحاولة تفجير وعمليات اغتيال للمعارضين وإسقاط طائرة ركاب.
وبالرغم من ذلك، تسعى السلطات الإيرانية دائما إما إلى تبرير هذه السلوكيات أو اعتبارها إجراءات للحفاظ على نظامها التي تصفه بالمقدس عبر إضفاء صفات دينية وطائفية عليه، تناول موقع "إيران واير" الناطق بالفارسية مجموعة من سلوكيات النظام الإيراني غير العادية تحت عنوان "الجرائم المقدسة".
شكاوى كلفت إيران 100 مليار دولار لحد الآن.
10 آلاف شكوى
وجاء في تقرير الموقع أن عدد الشكاوى المقدمة ضد "الجمهورية الإيرانية" و"مسؤولي النظام الحاكم في إيران" في الولايات المتحدة، وصل إلى أكثر من 10 آلاف شكوى، حيث صدر في عدد صغير من القضايا التي حصلت على حكم نهائي من المحكمة ضد إيران، أحكاما تقضي بدفع أكثر من 100 مليار دولار كتعويض، أي ما يعادل إجمالي عائدات النفط الإيرانية قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات على طهران في 2018.
وبلغ عدد القضايا التي كانت تبت فيها المحاكم الأميركية ضد النظام الإيراني، 520 قضية في عام 2020 وحده، رغم أن هذا العام لم يكن عاما مزدحما في المحاكم بسبب جائحة كورونا، وقد صدر في بعض هذه الشكاوى حُكما نهائيا، وبعضها في المراحل الأولية، والبعض الآخر تم تسجيله للتو ولا يزال لم يطرح في المحاكم.
وتأتي معظم القضايا على شاكلة شكاوى جماعية، هذا يعني أن كل قضية فيها أكثر من مدعٍ واحد، على سبيل المثال لا الحصر، ثمة شكوى لبعض أهالي ضحايا الطائرة الأوكرانية التي أسقطتها صواريخ الحرس الثوري الإيراني، وهي شكوى مشتركة لعدة أشخاص، ضد المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس الثوري.
تعذيب واختطاف وتفجير
أما القضايا المسجلة متنوعة للغاية، وتشمل اتهام التعذيب والمضايقات ومصادرة الممتلكات في إيران وحالات اختطاف وضحايا التفجيرات والأعمال الإرهابية، مثل الهجوم على القوات الأميركية في العراق.
على سبيل المثال، هناك شكوى ضد إيران رفعها أبناء عباس أمير انتظام، المتحدث باسم الحكومة المؤقتة في بداية الثورة وسفير إيران في السويد، الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة منذ الأشهر الأولى للثورة، بسبب اتصاله بمسؤولي السفارة الأميركية في طهران، ولم يسمح لأبنائه زيارته في السجن. وذكر الأبناء في شكواهم أن انتشار شائعات إعدام والدهم أثناء سجنه تسبب في تعذيب الأسرة لسنوات عديدة من الناحية الروحية.
ورفعت عائلة طالبة قُتلت في تفجير حافلة سياحية في إسرائيل بواسطة "حركة الجهاد الإسلامي" المدعومة من قبل إيران شكوى هي الأخرى، وهناك شكاوى من زوجة وأطفال بوب ليفينسون، عميل مكتب التحقيقات الفدرالي المتقاعد الذي فُقد أثناء رحلة إلى جزيرة كيش الإيرانية، وعائلات ضحايا التفجير الانتحاري ضد العسكريين الأميركيين في بيروت.
ومعظم الذين رفعوا الشكاوى، هم مواطنون أميركيون والعدد الأكبر منهم من أصول إيرانية، ومن بينهم أولئك الذين كانوا تعاقدوا مع شركات وأفراد أميركيين ولكن تضرروا نتيجة لعملهم وهم يحملون الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولية الأضرار التي لحقت بهم.
شكاوى الحكومة الأميركية
وتم تقديم بعض الشكاوى من قبل حكومة الولايات المتحدة ضد مواطنين إيرانيين، معظمها تتعلق بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران أو محاولات الالتفاف على العقوبات لصالح النظام الإيراني، وتم إلقاء القبض على بعض هؤلاء على الأراضي الأميركية وسيتم محاكمتهم، واعتقل البعض الآخر في دول أخرى بناءً على طلب من الولايات المتحدة وتم تسليمهم إلى الولايات المتحدة، والمجموعة الثالثة تعيش في إيران، وتم مقاضاتهم في المحاكم الأميركية من قبيل عبد الله مؤمني، الناشط السياسي داخل إيران المتهم بانتهاك العقوبات، عبر شرائه قطعا للحواسيب وقطع غيار قطارات وتصديرها إلى إيران بالتعاون مع اثنين من الإيرانيين المقيمين في كندا.
وفي بعض الحالات، تم تبادل الأفراد المحتجزين الموالين للنظام بتهمة انتهاك قوانين العقوبات وتم إطلاق سراحهم من خلال التبادل مع أميركيين أو أميركيين إيرانيين محتجزين لدى النظام الإيراني، ورفع بعض هؤلاء الأشخاص بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة شكاوى ضد النظام الإيراني بتهمة الاعتقال التعسفي الذي تعرضوا إليه.
إدارة أوباما دفعت ملياري دولار مقابل إطلاق سراح سجناء
وخلال توقيع الاتفاق النووي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما أنها قد حسمت خارج المحكمة، قضية قانونية مع النظام الإيراني وأنهتها بدفع حوالي ملياري دولار، وأرسلت الولايات المتحدة الأموال إلى إيران نقدًا على متن طائرة، وفي نفس الوقت الذي هبطت فيه الطائرة في طهران، أُعيد عدد من الإيرانيين الأميركيين المحتجزين في سجن إيفين إلى الولايات المتحدة.
وأعلنت إدارة أوباما حينها بأنها لم تعط الأموال للنظام الإيراني مقابل الإفراج عن مواطنين أميركيين، ولكن وزير المخابرات الإيراني محمود علوي قال في برنامج تلفزيوني إن ما تردد حول استلام الأموال وإطلاق سراح السجناء تم بإذن من المرشد الإيراني علي خامنئي وعبر التفاوض بين عناصر الاستخبارات الإيرانية مع الأميركيين، والاستخبارات الإيرانية هي التي قامت باعتقال مواطنين أميركيين مزدوجي الجنسية ونجحت في تحرير الأموال الإيرانية.
اعتقال تعسفي
وكان مراسل صحيفة واشنطن بوست "جيسون رضائيان" وزوجته "يجانه صالحي"، والقسیس الإيراني "سعيد عابديني"، من بين أولئك الذين تمكنوا من مغادرة إيران بعد هبوط الطائرة المحملة بالنقود التي أرسلتها إدارة أوباما وبعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، رفعوا شكاوى ضد النظام الإيراني واتهموه باعتقالهم التعسفي.
وحكم القاضي ريتشارد ليون لصالح رضائيان وزوجته ووالدته، طالب بدفع تعويضات لهم قدرها 180 مليون دولار، وجاء في حكم القاضي ليون بأن رضائيان وخلال 544 من الاعتقال حُرم تعسفيا من النوم، وتعرض للإيذاء الجسدي، وسجنت زوجته لمدة شهرين، كما حُرم من الرعاية الطبية، وهدده القاضي أبو القاسم صلواتي بالإعدام.
مصادرة أموال وممتلكات
يذكر أن إيران لا تعترف بأهلية المحاكم الأميركية للنظر في هذه الشكاوى، لذا ترفض دفع هذه التعويضات، فيجب على المدعين، الحصول على أمر من مكتب المدعي العام الأميركي بمصادرة أموال أو ممتلكات إيرانية بعد العثور عليها.
وهكذا تمت مصادرة ملياري دولار من الأموال والممتلكات الإيرانية بشكل نهائي، من أصل 100 مليار دولار غرامات وتعويضات وفقا لأحكام صادرة في المحاكم الأميركية لحد الآن.