"قرقع قرقع قرقيعان، أم قصير ورميضان، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم"، أهازيج شعبية لعادة "القريقعان" السنوية، التي اتخذت من منتصف شهر رمضان موعدا لها منذ مئات السنين، حيث تعالت تلك الأهازيج وسط المنازل بعيداً عن التجمعات، وركض الأطفال بين الشوارع، وطرق أبواب المنازل، مكتفين بتبادل "القريقعان" فيما بينهم، بعد أن تقيد العديد من فئات المجتمع بالإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، وبعد أن غابت تلك العادة العام المنصرم بسبب الجائحة.
إلا أن بعضهم تمسك بإحياء عادة القريقعان في أحياء الأحساء الشعبية، وسط تباعد ولبس الكمامات، فالفنان الشعبي "علي باهويل" اعتبر ذلك تقليدا سنويا ومناسبة يُحتفل بها في معظم بلدان الخليج العربي وغيرها من الدول الإسلامية بمنتصف شهر رمضان خلال يومي 14 و15 من ذات الشهر، يقول: عادةً ما تبدأ هذه الفعالية بعد صلاة التراويح مصحوبة بالأغاني الشعبية، واعتمدها الأهالي قديماً لتقديم الحلوى للأطفال للمرور على البيوت مرتدين أكياساً حول أعناقهم لتجميع المكسرات والحلوى من أهل الأحياء الشعبية، وتوارثها الأجيال حتى وقتنا الحالي".
وأضاف: "كنا قبل جائحة كورونا نجوب الشوارع وسط صوت الطبول والأهازيج، ومن خلفنا الكثير من الأطفال يرددون معي، لكن هذ العام، أجوب لوحدي دون السماح لأي أحد بمرافقتي، نظراً للإجراءات الاحترازية، ورغبة مني في إحياء العادة بما يتناسب مع المحافظة على الصحة العامة".
وفي هذا الشأن، تحدث أحد المهتمين في التاريخ الشعبي من الأحساء -شرق السعودية- "مصطفى الغزال" عن هذه العادة، بقوله: "عادة القرقيعان عادة قديمة متوارثة، وخاصة بجميع دول الخليج العربي، الكويت، قطر، البحرين، عمان، وحتى في العراق وهي فرحة للأهالي وفرحة كبيرة للأطفال".
وأضاف: "هذه العادة تأصل التواصل الاجتماعي بين أفراد الحي، ومتمسكين فيها أهالي الخليج العربي تمسك شديد حتى وقتنا الحالي، وأنا شخصياً على مر السنين ولا سنة انقطعت إلا السنة الماضية بسبب جائحة كورونا، ولا يوجد بيت في الأحساء وخارجها إلا ويستعد بشراء الحلويات والمكسرات للاحتفال".
وختم حديثه: "كما تحيي هذه العادة ارتداء الأزياء الشعبية منها الدراعة للنساء والدراعة والبخنق للفتيات الصغيرات، والطاقية، والثوب، والسديري زي شعبي معتمد للأولاد، وهذه الاحتفالية لها عدة مسميات (قرقيعان) في الأحساء، وفي قطر (قرنقعوه) وفي البحرين (قريقشون) وفي الإمارات (حق الليلة)، كما الأطفال يرددون الأهازيج وتوزع الحلوى عليهم وتختلف الأهازيج بحسب المناطق اختلافاً بسيطاً".