رجحت مصادر مطلعة أن يكون زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، بصدد مغادرة إسبانيا بعد ساعات من استدعائه للمثول أمام قاضي التحقيق في محكمة إسبانية بتهمة "ارتكاب جرائم، من بينها التعذيب والاغتصاب والاختطاف والقتل".
وأدى السماح لغالي بدخول إسبانيا للعلاج بهوية مزورة إلى نشوب أزمة حادة في العلاقات المغربية الإسبانية واحتدام الجدل في الساحة السياسية والإعلامية الإسبانية حول السياسة التي ينبغي على الحكومة انتهاجها في العلاقات مع المغرب والتعاطي مع قضية الصحراء الغربية.
من جهته، حذر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الحكومة الإسبانية من "التضحية بالعلاقات مع المغرب بسبب الحالة الصحية للمدعو غالي".
إلى ذلك أكد مصدران موثوقان في إسبانيا لـ"العربية.نت" مغادرة زعيم الجبهة الانفصالية مقر إقامته في مدينة لوغرونيو شمال إسبانيا سراً دون أن يستكمل فترة النقاهة التي نصح بها الأطباء مع بداية تماثله للشفاء من إصابة قوية بفيروس كورونا.
كما تعتقد مصادر قريبة من ملف النزاع على الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة، أن إبراهيم غالي تجنب زيارة إسبانيا منذ رفع قضية وصدور مذكرة توقيف ضده عام 2008 وتوجيه لائحة اتهام طويلة له عام 2013.
"هوية جزائرية مزورة"
وتشدد هذه المصادر على أن غالي تم نقله بعد تدهور صحته الشهر الماضي في طائرة خاصة إلى مستشفى إسباني لـ"دواع إنسانية"، بحسب ما تقول مدريد، وبحوزته جواز سفر دبلوماسي بهوية جزائرية مزورة وفي سياق ترتيبات أشرفت عليها المخابرات الإسبانية.
وفيما نفت مواقع وصفحات تابعة لجبهة البوليساريو خبر استدعاء غالي للمثول أمام القضاء، نقلت وكالة "افي" الإسبانية شبه الرسمية عن مصادر قضائية أن "المحكمة الوطنية بمدريد المتخصصة في الجرائم الكبرى استدعت زعيم البوليساريو في الوقت الذي يتعالج فيه بأحد المستشفيات الإسبانية منذ نحو 10 أيام للإدلاء بإفادته بشأن تهم تتعلق بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" وجهها إليه ناشطون حقوقيون صحراويون وإسبان.
تحذير من ارتدادات سلبية
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في مقابلة مع الوكالة الإسبانية، إنه "في الوقت الذي يعطى لقادة البوليساريو الحق في طائرة خاصة وهوية جديدة فإن السكان المحتجزين في تندوف ليس لديهم حتى الأقنعة أو المعقمات بينما يجتاحهم كوفيد-19 في ظل اللامبالاة المطلقة".
كما حذر بوريطة إسبانيا ضمنياً من ارتدادات سلبية للأزمة الحالية في العلاقات بين البلدين على التعاون في ملفات حساسة، من بينها مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.