تغيرت بؤرة جائحة كوفيد-19 بانتظام على مدار الـ 14 شهراً الماضية، حيث انتقل من ووهان بالصين إلى شمال إيطاليا ومنه إلى نيويورك، قبل أن يجتاح دولاً وقارات بأكملها.
كانت الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية الأكثر تضرراً في الأشهر الأخيرة، لكن الآن تحول مركز الوباء مرة أخرى. وشهدت الهند ارتفاعاً كبيراً في الحالات والوفيات منذ بداية مارس، وهي موجة ثانية من كوفيد-19 من المحتمل أن يكون لها تداعيات عالمية.
بم توحي الأرقام؟
في ذروة الموجة الأولى في الهند، خلال شهر أغسطس من عام 2020، كانت الدولة تسجل حوالي 90 ألف حالة جديدة يومياً.
وتمكنت ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان من جعل المنحنى مستوياً، وبحلول فبراير، مرت عدة أيام كانت فيها الحالات المسجلة حديثاً أقل من 10000 حالة، حتى هلّ شهر مارس، وبدأت الأرقام في الارتفاع بشكل صاروخي.
وخلال الأسبوعين الماضيين، سجلت الهند ما لا يقل عن 200000 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا كل يوم. وتم تسجيل أكثر من 360000 حالة في 27 أبريل، وهو أعلى معدل تم تسجيله في يوم واحد من قبل دولة واحدة عالمياً.
في 30 أبريل، أصبحت الهند أول دولة تسجل أكثر من 400000 اختبار إيجابي خلال 24 ساعة فقط، وفقاً لما ذكرته شبكة " CNET".
وتتفاقم كارثة هذه الزيادة الهائلة الثانية بسبب البنية التحتية الطبية المحدودة، حيث تعاني المستشفيات في جميع أنحاء الهند من نقص في الأسرة والأكسجين.
وعلى الرغم من أن الهند تعد أكبر منتج للقاحات في العالم، إلا أن 1.3% فقط من سكانها قد تم تلقيحهم بالكامل ضد كوفيد-19 بحلول منتصف أبريل.
نتيجة لذلك، ارتفع عدد الوفيات اليومية بسبب كوفيد-19 من 200 حالة في المتوسط في شهر فبراير، إلى أكثر من 2000 حالة يومياً في الأسبوع الماضي.
وما يجعل هذه الأرقام أكثر ترويعاً هو أنها على الأرجح غير دقيقة. ويشعر بعض الخبراء بالقلق من أن الارتفاع الحقيقي في عدد الحالات والوفيات أسوأ بكثير.
قال مدير مركز نيودلهي لديناميكيات الأمراض والاقتصاد والسياسة، رامانان لاكسمينارايان، لشبكة "CNN": "كانت تقديراتنا العام الماضي هي أن حالة واحدة فقط من بين كل 30 إصابة تم اكتشافها عن طريق اختبارات كورونا".
وأضاف: "هذه المرة، من المحتمل أن تكون أرقام الوفيات أقل من الواقع، وما نراه على الأرض هو عدد الوفيات أكثر بكثير مما تم الإبلاغ عنه رسمياً".
ماذا يعني هذا للعالم؟
التأثير ثلاثي الأبعاد.. الأول هو التكلفة الواضحة في حياة الإنسان، فمع عدد سكان يبلغ 1.3 مليار نسمة ونظام طبي مكتظ بالفعل، يمكن أن تكون حصيلة وفيات كوفيد-19 على نطاق واسع مأساوية للغاية.
الثاني هو تحور فيروس كورونا، فكما حدث في البرازيل وبريطانيا وجنوب أفريقيا، تم اكتشاف نوع جديد من كوفيد-19 في الهند معرف بالرمز B.1.617، وقد أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية صفة "متغير بدرجة الاهتمام"، مما يعني أنه من المحتمل أن يكون أكثر قابلية للانتقال أو مميتاً، على الرغم من أنه لم يتم وصفه بعد بأنه "متغير بدرجة مقلق".
المقلق هو أنه تم العثور على المتغير الهندي لـ كوفيد-19، في 17 دولة مختلفة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
العامل الثالث المرعب، هو عرقلة توزيع لقاحات أسترازينيكا هندية الصنع، حيث حظرت الهند تصدير اللقاحات محلية الصنع، معتبرةً أن هناك حاجة ماسة إليها محلياً. في وقت من المفترض أن تكون الهند المورد الرئيسي لمبادرة Covax، وهي مبادرة عالمية لتوزيع اللقاحات على البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في أفريقيا وآسيا وأوروبا.
وعندما حظرت حكومة الهند صادرات اللقاح في أواخر مارس، كان مصنعو البلاد مسؤولين عن 86% من إمدادات اللقاحات الخاصة بالمبادرة، وفقاً لمجلة الإيكونوميست.