هل تخفف إدارة بايدن العقوبات على الأسد؟

بسام بربندي
بسام بربندي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

رفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب شعار أمريكا أولاً، وقدم آلية جديدة لصياغة السياسات الأمريكية، كان لها أثر كبير على دفع الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن باتجاه الحفاظ خطوط عامة مستمدة من سلفه. لربما يكون أكثر ما يدلل على التشابه ذلك هو استمرار العناوين الرئيسية نفسها مثل مواجهة الصين، بناء الاقتصاد الأمريكي والانتهاء من التواجد الأمريكي في مناطق النزاعات مثل أفغانستان والتعامل مع إيران.

ركزت سياسة الرئيس السابق ترمب خارجياً بشكل أساسي على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المجتمع الدولي من خلال تقويض دور المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. وداخلياً على شخصنة السياسة الأمريكية بشخص الرئيس الأمريكي مع تقليص دور مؤسسات الحكومة الفيدرالية لصالح إعطاء دور أكبر للبيت الأبيض ليس في رسم السياسات فحسب، ولكن في تنفيذها أيضاً. فغير الرئيس السابق الخط الثابت الذي انتهجته الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، من حيث الحفاظ على حلفاء ثابتين للولايات المتحدة وخاصة في أوربا الغربية، وتقرب ترمب أكثر مما كان يعرف خلال الحرب الباردة بمعسكر أوروبا الشرقية، وتخلى عن الحلفاء السابقين من خلال إنهاء معاهدات كثيرة، منها معاهدة باريس، والاتفاق النووي مع إيران.

استفاد الديمقراطيون من الخط الجديد الذي انتهجه ترمب في صياغة السياسات الجديدة. فمع انتخاب بايدن كرئيس ديمقراطي، أطلق شعاره السياسة الخارجية هي انعكاس للسياسة الداخلية. بدأ الرئيس الجديد عمله بسرعة بالتعيينات السياسية. والعودة الى منظمات الأمم المتحدة واتفاقية التغير المناخي والى العودة الى التنسيق مع حلف الناتو ومع الحلفاء التقليديين و الانتهاء من الحروب التي انهكت واشنطن مثل حرب أفغانستان و العمل على الانتهاء من الملف الايراني.
ووضع حقوق الانسان وحقوق النساء والأقليات على سلم أولويات الإدارة. ويدعم هذا الفريق مجموعات كبيرة من اليسار الأمريكي الذي يريد حلاً للقضية الفلسطينية ويطالب بالاعتراف بمجازر ضد الأرمن والتعامل الدبلوماسي بدلا من العسكري او فرض عقوبات لعلاج القضايا الدولية مثل التعامل مع الصين و إيران وكوبا و فنزويلا.

هكذا توصل الديموقراطيون الى نتيجة ان أفضل سياسة للتعامل مع القضايا الدولية هي مزج سياسة أوباما التي لعب بايدن دوراً كبيراً بالأساس في صياغتها عندما شغل منصب نائب الرئيس، مع سياسة ترامب لتحقيق رؤيتهم للعالم مستفيدين من فائض القوة الذي حصلوا عليه من سياسة ترامب الذي اظهر القوة الحقيقية لواشنطن وتجاوزه لكل الأعراف والعوائق والمخاوف التقليدية التي كانت عند مؤسسات الحكم الامريكية وأظهرت ضعف كل القوى العالمية.

مما يعني اننا امام عصر امريكي جديد فيه رئيس يريد ان يقول للعالم انه مختلف عن الرؤساء الديمقراطيين السابقين ولديه فريق عمل متجانس ورؤية خاصة وواضحة بهم للتعامل مع القضايا والقوة والصلف الكافي لفرض آرائهم.

تنسحب هذه الاستراتيجية على الدور الأمريكي في الأزمة السورية أيضاً، فقد ركزت التصريحات الرسمية الامريكية في معالجة الملف السوري: على خمس نقاط أساسية.

الأولى هي ملف الأسلحة الكيماوية وضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدامها من قبل النظام لما يمثله هذا الملف من خطر على الامن الدولي. أما الملف الثاني يتعلق بقضية المساعدات الإنسانية، حيث تركز إدارة بايدن على ضرورة تمديد العمل بالتصاريح الخاصة بوصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق المعابر التي ينتهي أجلها في يوليو (تموز) النقطة الثالثة فيتمثل بقضية المعتقلين وإطلاق سراحهم، ومعرفة مصير المغيبين في سجون النظام. النقطة الرابعة هي التركيز على العملية السياسية السلمية. أما الخامسة، فهي تحديد دور الأطراف الإقليمية والدولية في تلك العملية.

في هذا السياق، تحدث كل من الرئيس الأمريكي بايدن ووزير خارجيته بلنكن بوضوح عن ضرورة إنهاء الأزمة الإنسانية في سورية كاولوية قصوى في المدى القريب.

وذلك عن طريق اقناع روسيا بإعادة فتح المعابر الثلاثة كأولوية للإدارة في الفترة القادمة، ما يعني أن هناك توافقاً ضمنياً على أن مقاربتهما للأزمة السورية تعكس توجهات إدارته الاستراتيجية نحو تخفيف الانخراط في أزمات المنطقة والتركيز على الجانب الإنساني منها والتفرغ لمواجهة الصين.

وليس سراً أن إدارة بايدن ترغب في التوصل إلى تفاهم مع روسيا في هذا الملف الإنساني وبالمقابل يمكن لواشنطن تقديم تنازلات للروس بإلغاء بعض من العقوبات الامريكية الاقتصادية المفروضة على النظام السوري ليتمكن من مواجهة اثار كورونا وليتمكن النظام من استقبال مساعدات مالية من مؤسسة البنك الدولي مثلاً في إطار ما تراه الإدارة الأمريكية الحالية من ضرورة استمرار وصول المساعدات لكل السوريين وبكل المناطق دون ان تغير موقفها من النظام.

أما بالنسبة للحل السياسي، فإن الإدارة الحالية تريد إشراك إيران في الحل، في عودة جزئية لسياسات أوباما التي كان تعد أن مشكلات المنطقة يجب أن تعالج بمشاركة إيران حيث وجدت.

وهذا يؤدي بالضرورة إلى ربط مصير سوريا والمنطقة بمصير وتحولات الاتفاق النووي الأمريكي – الإيراني الذي يجري مناقشته حاليا في فينيا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط