سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات العسكرية

أحمد العوهلي
أحمد العوهلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تتمتع المملكة العربية السعودية بقدرات كبيرة، وإمكانات هائلة من شأنها دعم تحقيق البرامج والمبادرات والأهداف الاستراتيجية التي حددتها على نحو دقيق رؤية المملكة 2030 لكافة القطاعات، وأحد أهم هذه القطاعات الواعدة هو قطاع الصناعات العسكرية، إذ ينطوي على فرص هائلة ونوعية ستمكن من تحقيق مستهدفات القطاع في توطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية بحلول 2030.
أحد أهم عوامل تحقيق هذه الفرص، والذي يعد المحرك الحيوي لدفع مسيرة التوطين، هو تطوير ودعم سلاسل الإمداد المحلية. وقد تضاعفت أهمية هذا الأمر بعد جائحة كورونا التي عمّت العالم أجمع، وألقت بتداعياتها على كل القطاعات، غير أن الدول التي استثمرت طويلاً في البنى التحتية لسلاسل الإمداد، تمتعت بنوع من الحصانة عن هذه التداعيات. المملكة العربية السعودية -ولله الحمد- إحدى هذه الدول التي تمتعت بنوع من المرونة تجاه تداعيات الجائحة، حيث ظلت كافة القطاعات تعمل بفعالية وكفاءة في ظل الجائحة، والمضي في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ولعل أهم الأسباب التي لم تثن المملكة عن تنفيذ برامج الرؤية في ظل الجائحة هو الاستثمار الطويل في البنى التحتية لسلاسل الإمداد، وهنا أود أن أوضح أن المقصود بسلاسل الإمداد ليس فقط البنى التحتية الملموسة كمنظومات النقل اللوجستية، بل الأهم من ذلك هو توظيف التقنية والإمكانات الرقمية التي استثمرت فيها المملكة لسنوات طويلة، حيث تم توظيف التقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على نحوٍ غير مسبوق في تسيير المشاريع، وهو ما أثبت نجاحه وفعاليته خلال الجائحة في المملكة.

قطاع الصناعات العسكرية لم يكن بمعزل عن هذا الحراك في كافة القطاعات بالمملكة، إذ بدأت الهيئة العامة للصناعات العسكرية بدراسة سلاسل الإمداد في القطاع، بهدف تعزيز مبدأ التوطين والاعتماد على أبناء الوطن في مشاريع القطاع، وتعظيم مساهمة المنشآت المتوسطة والصغيرة عبر تمكينها من أن تكون جزءاً فاعلاً في المساهمة مع كافة الشركاء بمسيرة التوطين. وفي سبيل تحقيق مساعي تطوير سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات العسكرية، وتمكين المستثمر من أن يكون على بيّنة من توجهات هذه الصناعة ومستقبلها، تتعاظم أهمية الدراسات التفصيلية لفجوات متطلبات المشتريات العسكرية والقدرات الصناعية الحالية، بالإضافة إلى التعريف بقوائم متكاملة للفرص في المجالات والصناعات المستهدفة، وتقدير نوع وحجم الاستثمارات المطلوبة في سلاسل الإمداد لتعزيز القدرات الصناعية على هذا الصعيد.

ولعل أكبر داعم للمضي قدماً في تعزيز سلاسل الإمداد في القطاع، هو صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر على استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية في المملكة مطلع شهر أبريل الماضي، والتي حددت 11 مجالاً مستهدفاً في الصناعة، و7 مجالات بحثية تتفرع عنها 21 تقنية مستهدفة تعمل الهيئة مع شركائها على تطويرها وتوطينها خلال الأعوام الخمس المقبلة، مدعومةً بأطر تنظيمية عالمية تهدف إلى تعزيز الشفافية والتشجيع على الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية الواعد في المملكة، وتعزيز الصادرات وتمكين القطاع عبر تخطيط طويل المدى للمشتريات العسكرية، بالإضافة إلى تقديم الدعم للمصنعين المحليين وإصدار تراخيص التصنيع والتصدير، بالإضافة إلى بناء الإمكانات الوطنية من خلال تعزيز البنية التحتية المحلية للأبحاث والتطوير وتحديد التقنيات ذات الأولوية وتحفيز عملية تطوير رأس المال البشري وتوفير الفرص التعليمية والبرامج التدريبية المناسبة.

وختاماً، في ظل هذا الحراك الضخم والدعم اللامحدود، يحدوني الكثير من التفاؤل بمستقبل هذا القطاع الواعد؛ إذ عند بدء الهيئة بمنح التراخيص للشركات الراغبة في دخول القطاع في نهاية الربع الرابع من 2019، كان هناك قرابة 5 شركات فقط، واليوم بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2021 هناك أكثر من 90 شركة مرخصة بين شركات محلية ودولية وشركات مختلطة، وما هذا إلا دليلاً ومؤشراً على أن هناك اهتماماً كبيراً في أوساط الشركات المحلية والدولية لدخول هذا القطاع وأن يكونوا جزءاً من الانطلاقة الواعدة للاقتصاد السعودي بشكل عام، وللقطاع على نحو خاص.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط