حملة حقوقية ضد سفير ايران السابق بالامم المتحدة متهم بـ"التستر على المجازر"

اتهامات ضد محمد جعفر محلاتي، السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، والذي يعمل حاليا أستاذاً في كلية أوبرلين بولاية أوهايو الأميركية، متهمين إياه بـ "التستر على المجازر" أثناء الإعدامات الجماعية ضد السجناء السياسيين في إيران في حقبة الثمانينات

المصدر: العربية.نت – صالح حميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بدأ نشطاء إيرانيون ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان حملة حقوقية ضد محمد جعفر محلاتي، السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة، والذي يعمل حاليا أستاذاً في كلية أوبرلين بولاية أوهايو الأميركية، متهمين إياه بـ "التستر على المجازر" أثناء الإعدامات الجماعية ضد السجناء السياسيين في إيران في حقبة الثمانينات.

وقال ناشطون إيرانيون وأميركيون وأقارب للضحايا في تحقيق مشترك أجراه موقع "العربية.نت" بالتعاون مع "معهد الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن، إن شكواهم لدى جامعة أوبرلين لفصل وملاحقة محلاتي لم تؤت بنتيجة بعد، لكنهم سيواصلون المساعي الحقوقية "لحث هذه المؤسسة التعليمية على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والحقوقية"، على حد تعبيرهم.

محلاتي
محلاتي

وقالت لادن بازرغان، الناشطة الحقوقية والتي فقدت شقيقها بيجن بازرغان خلال مذبحة السجون عام 1988، لـ "العربية.نت" إنها اتصلت وعدد من أسر الضحايا بكلية أوبرلين للتقدم بشكوى ضد محلاتي، لكنهم لم يتلقوا أي رد.

وأضافت: "للأسف، لم تتواصل معنا السيدة أمبر، رئيسة كلية أوبرلين، على الإطلاق بعد تلقي شكوانا، كما أنها حظرتني على حسابها عبر تويتر عندما حاولت مراسلتها".

ووفقًا للمتابعات، تم تعيين محلاتي من قبل كلية أوبرلين عام 2007 تحت إشراف مارفن كريسلوف. ووفقًا لمحلاتي نفسه، كان كريسلوف يخطط لإرسال طلاب من كلية أوبرلين إلى إيران كطلاب ضيوف، لذلك اتصل بمحلاتي.

ومع ذلك، وفقًا للادن بازرغان، "عندما فشل المشروع في العمل مع محلاتي، أنشأ [كريسلوف] فجأة كرسيًا لمحلاتي". ويقول النقاد الآن إنه على كلية أوبرلين أن توضح من دفع تكاليف تعيين محلاتي وكيف لم يتم التدقيق في تاريخ هذا الشخص الذي لديه مثل هذا السجل والتهم.

تمويل إيراني

وعُثر أثناء التحقيق على وثائق تثبت بأن "مؤسسة علوي" من أشهر مراكز النفوذ الإيرانية في أميركا قد تبرعت بمئات الآلاف من الدولارات لجامعة ماكغيل، التي منحت رسائل الدكتوراه لمحلاتي، وجامعتي برينستون وكولومبيا، اللتين عينتاه في وقت سابق كمدرس.

موقع مؤسسة علوي يظهر مساعدات بمئات الآلاف من الدولارات للجامعات التي تعلم ودرّس فيها محلاتي

وكانت منظمة "العدالة من أجل إيران" ومقرها في لندن، قد بعثت في وقت سابق برسالة إلى رئيس كلية أوبرلين تطالبه باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد محمد جعفر محلاتي لدوره في "التكتم على المجازر" لمحاولته التغطية على إعدام آلاف السجناء السياسيين عام 1988. وجاء في رسالة المنظمة أن محلاتي "يمكن اتهامه بالمساعدة في جريمة الاختفاء القسري".

يذكر أن محلاتي كان سفير إيران لدى الأمم المتحدة عندما حدثت عمليات إعدام واسعة النطاق للسجناء السياسيين في إيران في صيف 1988 في محاكمات وصفت بالصورية، ثم دفن الضحايا في مقابر جماعية دون أسماء أو شارات. ووفقًا لخبراء من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى، فإن عمليات القتل الممنهج تندرج ضمن إطار "جرائم ضد الإنسانية".

بعد هذه المجزرة، بدأ النظام الإيراني حملة واسعة النطاق لإخفاء هذه الجريمة ضد الإنسانية محليًا ودوليًا. وبحسب عائلات الضحايا، كان محمد جعفر محلاتي، من خلال منصبه الرفيع، من أكثر الشخصيات تأثيراً في التكتم على هذه الجريمة.

مدافع عن المجازر، أستاذ "السلام والصداقة"

وبالرغم من التهم الخطيرة الموجهة إليه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فقد أقام المحلاتي في أمريكا بعد أن أنهى خدمته الرسمية كسفير لإيران بالأمم المتحدة، وقد درس في جامعات كندية وأميركية.

ويشغل محلاتي حاليًا منصب "أستاذ الأديان" و"كرسي نانسي شروم داي لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في كلية أوبرلين في أوهايو، الولايات المتحدة الأميركية. حيث أطلق عليه لقب "أستاذ السلام والصداقة".

وتعليقا على دوره، قالت الناشطة لادن بازرغان: "هذا سيناريو مثير للدهشة تمامًا مثل قصص جورج أورويل. تخيلوا كيف يمكن أن يُطلق على مجرم يزخر سجل خدمته في وزارة خارجية النظام القمعي بالكثير من الجرائم وإراقة الدماء، لقب أستاذ السلام والصداقة؟"

ويقول ناشطون أن محلاتي مثل العديد من الأكاديميين المؤيدين للنظام الإيراني، يستخدم موقعه في كلية أوبرلين وعلاقاته لتلميع صورة النظام ومنع المزيد من العقوبات الدولية ضده.

التدقيق في سجلات الأكاديميين الموالين للنظام الإيراني

من جهته، قال زيو وانغ، الباحث الصيني الأميركي الذي احتُجز كرهينة في إيران من 2016 إلى 2019 وأُطلق سراحه بضغط من إدارة ترمب في تصريحات لـ "العربية.نت": "يسعدني مقاضاة محمد جعفر محلاتي من كلية أوبرلين والضغط عليه بسبب دوره في التستر على مذبحة السجناء السياسيين عام 1988". وأضاف: "المؤسسات الأكاديمية مكان للتعليم ولا ينبغي للمؤسسات الأكاديمية في بلدنا أن توفر لأعضاء النظام الإيراني منبرا لدعم مصالح هذا النظام تحت شعار الحرية الأكاديمية. وآمل أن يتم إجراء تدقيق مماثل على داعمي النظام الآخرين في الجامعات الأميركية، مثل حسين موسويان".

هذا واتهم ناشطون آخرون محلاتي بـ "معاداة البهائية" و"معاداة السامية" بسبب مواقفه. وقال بريان ليب، المدير التنفيذي لمجموعة الحريات الإيرانية الأميركية، لـ "العربية.نت" إنه "للأسف، يعتبر نظام التعليم العالي في الولايات المتحدة ملاذاً آمناً للأشخاص المعادين للسامية الأشرار أو حتى أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

MohammadJafarMahallati
MohammadJafarMahallati

وأضاف: "أصبح السيد محلاتي أستاذاً في كلية أوبرلين وغيره الكثير من الحالات المشابهة. يجب ألا تصبح المؤسسات المكلفة بتشكيل عقلية الجيل القادم من القادة في الولايات المتحدة ملاذاً آمناً للأشخاص ذوي السوابق السوداء".

جدير بالذكر أن مسؤولي كلية أوبرلين لم يجيبوا على أسئلة "العربية.نت" و"معهد الدفاع عن الديمقراطيات" المرسلة بالبريد الإلكتروني أو من خلال الاتصالات الهاتفية، للاستفسار عن الشكاوى ضد محمد جعفر محلاتي.

كما لم تنجح محاولات الاتصال بمحلاتي للرد على الاستفسارات والتهم الموجهة إليه، لكن ردا وحيدا عبر الإجابة التلقائية ورد من خلال بريده الإلكتروني يقول: "مرحبًا! أنا في إجازة أكاديمية لربيع 2021. سأرد حينما أستطيع".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط