التجار الأتراك يطالبون السلطة بالتحرك لمواجهة الأزمة

تحذيرات من مخاطر التضخم المتسارع والضغط على الاستثمارات والنمو والتوظيف

المصدر: إسطنبول - فرانس برس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

دفع التراجع المتواصل لقيمة الليرة التركية الاثنين، التجار الذين يتوخون عادة الحذر إلى الخروج عن صمتهم لمطالبة الرئيس رجب طيب أردوغان بإعادة النظر في سياسته النقدية.

وأمام تصميم أردوغان على مواصلة الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة، دعته جمعية رجال الأعمال الأتراك التي تمثل حوالى 85% من شركات التصدير إلى تصحيح السياسة النقدية التي تدفع الاقتصاد والبلد نحو الهاوية.

وتراجعت الليرة التركية مجدداً صباح الاثنين، إذ فقدت نحو 10% من قيمتها مقابل الدولار قبل أن تعوّض بعضا من خسائرها، مما دفع السلطات إلى تعليق التداول في البورصة عصرا بشكل مؤقت، وذلك للمرة الثانية منذ يوم الجمعة.

وتواصل الليرة التركية تراجعها إلى مستويات قياسية، وتخطى سعر الصرف 17 ليرة للدولار، لتخسر أكثر من 45% من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية نوفمبر.

ويأتي التراجع الجديد للعملة المحلية غداة تصريحات لرئيس الدولة نشرت مساء الأحد - لكنها سُجلت السبت - أكد فيها أنه لن يرفع أسعار الفائدة من أجل تثبيت سعر الصرف.

وعزا أردوغان قراره إلى تعاليم الإسلام الذي يحرم الربا، وقال "كمسلم، سأفعل ما يأمرني به ديننا" و"إن شاء الله سينخفض التضخم في أسرع وقت ممكن".

وبذلك يكون أردوغان قد رد على جمعية رجال الأعمال الأتراك التي ناشدته في نهاية الأسبوع الماضي التحرك لمواجهة الأزمة.

وكتبت جمعية المصدرين في بيان نُشر على الإنترنت "أن الخيارات السياسية التي تم تنفيذها لم تخلق صعوبات جديدة لعالم الأعمال فحسب بل لمواطنينا كذلك".

وأشارت مجدداً إلى "تحذيراتها من مخاطر حدوث انخفاض كبير في قيمة الليرة والتضخم المتسارع والضغط على الاستثمارات والنمو والتوظيف وإفقار بلادنا".

وأضافت "وبالنظر إلى ذلك، لا بد من تقييم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والعودة إلى المبادئ الاقتصادية التي تم وضعها في إطار اقتصاد السوق".

لا تنتظروا مني شيئًا آخر

ورداً على هذه الدعوة، قام أردوغان بتسجيل الفيديو الذي تم بثه مساء الأحد وقال فيه "إنهم يشتكون من خفض سعر الفائدة. لكن لا تنتظروا مني شيئًا آخر".

ومساء الاثنين، هاجم أردوغان مجددا جمعية رجال الأعمال الأتراك في مؤتمر صحافي إثر جلسة للحكومة.

وقال الرئيس التركي متوجّها إلى الجمعية "أنتم تتآمرون لإطاحة الحكومة"، واتّهمها بالعمل مع المعارضة من أجل تنظيم انتخابات مبكرة.

وقال أردوغان "آمالكم ستتبدد. إنها أضغاث أحلام. عليكم أن تنتظروا يونيو 2023"، في إشارة إلى موعد الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وأعلن الرئيس التركي مجموعة تدابير ترمي إلى جعل حسابات الادّخار بالليرة التركية أكثر جاذبية مقارنة بالحسابات بالعملات الأجنبية.

وفيما يضغط الرئيس على البنك المركزي الذي أقال ثلاثة من حكامه منذ 2019، لخفض معدل فائدته، البالغ حالياً 14 %، وصل معدل التضخم السنوي إلى 21%، وقد يبلغ 30%، في الأشهر المقبلة، وفقًا لخبراء الاقتصاد.

لكن المعارضة تتهم مكتب الإحصاء الوطني بتعمد التقليل، إلى حد كبير، من زيادة الأسعار، بحيث شهدت أسعار السلع الأساسية مثل زيت عباد الشمس ارتفاعاً بنسبة 50 %، خلال عام.

فقدان الثقة

ويسعى الأتراك إلى استبدال عملتهم المحلية بالدولار والذهب حفاظاً على قدرتهم الشرائية.

وأشارت منظمة رجال الأعمال إلى ذلك مستنكرة "فقدان الثقة والبيئة غير المستقرة" مؤكدة أن "الطلب الهائل على العملات الأجنبية يعرقل سائر التوازنات الاقتصادية".

وتم تداول صور على نطاق واسع والتعليق عليها مؤخراً في تركيا، تظهر طوابير طويلة أمام مستودعات الخبز المدعومة من قبل بلديات المعارضة، في أنقرة واسطنبول بشكل خاص، حيث يباع الخبز بنصف سعر السوق.

في هذا السياق، رفع الرئيس الخميس الحد الأدنى للأجور بنسبة 50%، إلى 4250 ليرة (240 يورو) اعتبارا من العام المقبل.

خسرت الليرة التركية أكثر من 57%، من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية يناير، وقد أدى هذا الانهيار إلى ارتفاع غير محتمل في الأسعار، في ظل اعتماد الدولة بشكل كبير على الواردات، وخصوصا بالنسبة للمواد الأولية والطاقة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط