وهي تدخل عامها الثالث.. كيف كانت وطأة الجائحة على العالم؟

سقوط نحو 100 مليون شخص جديد في براثن الفقر المدقع

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

كان لجائحة فيروس كورونا تأثير مضاعف على الفئات الفقيرة والأشد احتياجاً في العام 2021 كما العام الذي سبقه، من تفاوت مسارات التعافي الاقتصادي إلى عدم تكافؤ فرص الحصول على اللقاحات، واتساع خسائر الدخل والتفاوت في التعلّم.

إذ تتسبب الجائحة في انتكاسات بمسار التنمية، والجهود الرامية إلى إنهاء الفقر المدقع والحد من عدم المساواة.

أدت الجائحة إلى ارتفاع معدل الفقر المدقع في العام 2020 للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً، حيث يعيش الآن نحو 100 مليون شخص إضافي على أقل من 1.9 دولار للفرد في اليوم، بحسب البنك الدولي.

عدم تكافؤ فرص الحصول على اللقاحات

أشار تقرير حديث للبنك الدولي إلى أن أسرع طريقة لإنهاء الجائحة هي تطعيم كل من يعيش على ظهر الكرة الأرضية. لكن مع حصول نحو 7% فقط من الأفراد في البلدان منخفضة الدخل على جرعة واحدة من اللقاحات، مقارنة بأكثر من 75% في البلدان مرتفعة الدخل، فإننا بحاجة إلى لقاحات فعالة وآمنة ضد فيروس كورونا على نحو منصف وواسع النطاق من أجل إنقاذ الأرواح وتدعيم تعافي الاقتصاد العالمي.

ضعف الأنظمة الصحية

في حين يُعد الحصول على اللقاحات أمراً بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح، تحتاج البلدان أيضاً إلى مرافق بنية تحتية أساسية تضمن النجاح في إيصال اللقاحات وتوزيعها. وقد كشفت هذه الجائحة، أكثر من أي وقت مضى، عن مواطن الضعف التي يعاني منها كثير من أنظمة الرعاية الصحية، تلك التي تواجه الآن تحدياً مزدوجاً يتمثل في التصدي لتفشي الجائحة، والحفاظ على الخدمات الأساسية المنقذة للأرواح. كما أظهرت أن الأنظمة الصحية القوية هي أساس التأهب لمواجهة الجوائح.

أزمة كورونا في الهند
أزمة كورونا في الهند

تفاوت مسارات التعافي العالمي

كما هو الحال بالنسبة للحصول على اللقاحات، هناك فجوة ناشئة في التعافي الاقتصادي بين الاقتصادات مرتفعة الدخل، وتلك منخفضة ومتوسطة الدخل.

أشارت نسخة يونيو من تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" إلى أنه على الرغم من توقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 5.6% في العام 2021 - وهو أقوى نمو له بعد الركود الاقتصادي الذي حدث منذ 80 عاماً - فإن مسارات التعافي ستكون متفاوتة.

ومن المتوقع أن تسجل الاقتصادات منخفضة الدخل معدل نمو لا يتجاوز 2.9% في العام 2021، وهو أبطأ نمو لها في السنوات العشرين الماضية، بخلاف العام 2020، ويُعزى ذلك جزئيّاً إلى بطء وتيرة التطعيم. ومن المتوقع أن يتم تحديث التقرير في يناير.

خسائر الدخل لأفقر 40% من السكان

يصبح هذا التفاوت في التعافي جليّاً عندما يتعلق الأمر بالخسائر في الدخل.

فرغم تكبد جميع الأشخاص بمختلف فئات دخلهم خسائر خلال الجائحة، شهد أفقر 20% من السكان الخسارة الأكبر. ففي العام 2021، انخفضت مستويات دخلهم أكثر، في حين بدأت الفئات الأغنى في وقف تلك الخسائر. ويُعزى ذلك إلى أن أفقر 40% من السكان لم يبدأوا بعد في تعويض خسائر دخلهم. وقد أدى انخفاض مستوى الدخل إلى سقوط نحو 100 مليون شخص جديد في براثن الفقر المدقع.

ولا غرابة في أنه كان ثمة اختلاف ملحوظ في تداعيات هذه الأزمة على الرجال والنساء. ويُظهر استعراض للبيانات أجراه البنك الدولي وشركاء آخرون أن المرأة قد خسرت أكثر من الرجل، وذلك في ما يتعلق بالوظائف والدخل والسلامة.

عمالة الأطفال
عمالة الأطفال

التجارة.. محرك التعافي العالمي

ليس من قبيل الصدفة أن تظهر الزيادة في معدلات الفقر المدقع عند حدوث اضطرابات تجارية بفعل الجوائح. فمن الناحية التاريخية، ثمة صلة وثيقة بين التجارة وانخفاض أعداد الفقراء، إذ تضاعفت تقريباً حصة البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل من الصادرات بين عامي 1990 و2017، وهي فترة شهدت تراجعاً في معدلات الفقر المدقع.

تضطلع التجارة أيضاً بدور بالغ الأهمية في التعافي الاقتصادي، وهذا ما أوضحه تقرير صدر مؤخراً عن البنك الدولي. وبعد أن أدت الجائحة إلى تعطيل التجارة العالمية على نحو خطير، أصبحنا نشهد انتعاشاً قويّاً يساعد في عملية التعافي.

وتسهم التجارة في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي من الجائحة من خلال استدامة الطلب الخارجي على الصادرات وضمان توافر المنتجات والخدمات الوسيطة المستوردة.

ارتفاع مستويات المديونية

قفزت أعباء الديون في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية خلال الجائحة. ويمثل هذا تحدياً كبيراً أمام البلدان منخفضة الدخل، تلك التي وقع نصفها في مرحلة المديونية الحرجة أو أنها كانت معرضة بشدة لخطر الوقوع فيها قبل أن تضربها الجائحة.

يأتي هذا بعد عقد شهد أسرع -بل وأكبر- توسع في مستويات الديون في مختلف أنحاء العالم، وذلك وفقاً لتقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية".

ومع تطلع واضعي السياسات في اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية إلى التحول من التصدي للجائحة إلى التعافي منها، سيتعين عليهم عدم سحب الدعم المالي قبل الأوان، والتطلع إلى رفع كفاءة الإنفاق العام.

مع ذلك، سيستمر عبء المديونية حتى بعد انخفاض حدة الجائحة بفترة طويلة، مع ارتفاع تكاليف خدمتها، وإبطاء التعافي، وإعاقة الجهود الرامية إلى التصدي للتحديات الإنمائية الأخرى بما في ذلك تغير المناخ.

ارتفاع مستويات المديونية
ارتفاع مستويات المديونية

زيادة غير مسبوقة في "فقر التعلم"

يظهر أحد الآثار المدمرة لجائحة كورونا على الفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً في مجال التعليم. إذ إن الجائحة أدت إلى تفاقم أوجه عدم المساواة في فرص الحصول على العلم. وبسبب إغلاق المدارس لفترات طويلة وضعف نواتج التعلم، تشير التقديرات الأخيرة للبنك الدولي إلى أن زيادة فقر التعلم -وهي نسبة الأطفال في سن العاشرة الذين لا يستطيعون قراءة نص بسيط- يمكن أن تصل إلى 70% في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ستنجم عن ذلك آثار طويلة الأمد على الدخل، والجهود الرامية إلى تخفيف حدة الفقر والحد من التفاوت في المستقبل. ووفقاً لأحدث التقديرات، فإن هذا الجيل من الطلاب الآن قد يفقد 17 تريليون دولار من الدخل طوال عمره.

تعاظم أسعار السلع

وفقاً لنشرة آفاق أسواق السلع الأولية الأخيرة، من المتوقع أن تكون أسعار الطاقة قد زادت بأكثر من 80% في المتوسط في العام 2021 مقارنة بالسنة الماضية.

نظراً لأن الطاقة تُعد إحدى السلع الحيوية لإنتاج الأغذية والتدفئة، فقد تكون لهذه الأسعار المرتفعة تداعيات في مراحل الإنتاج النهائية. إذ أثر ارتفاع أسعار الطاقة بالفعل على أسعار الأسمدة، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة تكلفة إنتاج الغذاء.

لكن في النصف الأخير من العام 2021، بدأت أسعار السلع الغذائية تستقر استجابة لتوقعات الإمدادات العالمية المواتية، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة. وعلاوة على ذلك، فإن تضخم أسعار الغذاء المحلية آخذ في الارتفاع في معظم البلدان، مما يَحُد من قدرة الفقراء على تحمل تكاليف الغذاء الصحي. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في البلدان النامية.

ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء
ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء

الحاجة المُلِحَّة للتصدي لأزمة المناخ

نظراً لأن جائحة كورونا قد تسببت في انتكاسات فورية في دخل الفقراء والفئات الأكثر احتياجاً، لا يمكن للمرء أن يغفل عن تحديات تغير المناخ والإجراءات العاجلة التي تتطلبها.

وإذا لم يتم التصدي لتغير المناخ، يمكن أن يدفع ذلك ما يصل إلى 132 مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع بحلول عام 2030، وذلك وفقاً لتقديرات البنك الدولي. وسيعيش معظم الأشخاص الأكثر فقراً في العالم في أوضاع تتسم بالهشاشة والصراع والعنف. فالفقر متداخل بالفعل مع قابلية التأثر بالأخطار المتصلة بالمناخ، مثل الفيضانات، والأمراض المنقولة بالحشرات، وهو ما يجعل تغير المناخ عائقاً رئيسيّاً أمام تخفيف حدة الفقر المدقع.

إلى جانب المساهمة في زيادة الفقر، يعمل تغير المناخ كمحرك قويّ للهجرة الداخلية. ويخلص تقرير Groundswell الأخير إلى أنه بحلول عام 2050 قد يؤدي تغير المناخ إلى تنقل 216 مليون شخص داخل بلدانهم.

لقد أظهر العام 2021 أن تأثير الجائحة بعيد المدى ويطال كل مجال من مجالات التنمية. ومع تحمل الفئات الفقيرة والأشد احتياجاً لوطأة الجائحة، توجه الأخيرة نكسة حادة أمام القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

لكن الأمور ليست قاتمة بالقدر الذي قد نتصوره. فبمرور العام، هناك بعض التطورات الإيجابية إذ نما الاقتصاد العالمي، وانتعشت تجارة السلع، وبدأت أسعار السلع الغذائية في الاستقرار، وشهدت تحويلات العاملين في الخارج تعافياً قويّاً. ومع ذلك، وفي ظل ظهور المتحورات الأحدث والتفاوت في إمكانية الحصول على اللقاحات، لا يزال هناك كثير مما ينبغي عمله.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط