لا يزال المستثمرون الأتراك متمسكين بالعملات الأجنبية، مما يقوض خطة الرئيس رجب طيب أردوغان لدعم الليرة دون رفع أسعار الفائدة.
عززت الشركات التركية حيازاتها من العملات الأجنبية بنحو 1.6 مليار دولار في الأيام السبعة حتى 24 ديسمبر، مستفيدة من الارتفاع الذي شهدته قيمة الليرة التي تضاعفت تقريباً خلال الأسبوع.
وفي حين قلصت الأسر حيازاتها بما يزيد قليلاً عن 100 مليون دولار، فإنها بالكاد أثرت في إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية، التي ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 239 مليار دولار، وفقًا لما نقلته "بلومبرغ" عن أحدث بيانات للبنك المركزي التركي.
هذا الاندفاع نحو الدولار في تركيا، هو أحد أعراض السياسة النقدية التي ظلت لسنوات طويلة فضفاضة للغاية، بحيث بات من غير الممكن وضع حد للتضخم. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات في إقناع المستثمرين بتحويل مدخراتهم إلى العملة المحلية التي فقدت أكثر من 85٪ من قيمتها مقابل الدولار منذ عام 2012.
قال إيفرين كيريك أوغلو، الخبير الاستراتيجي المستقل المقيم في إسطنبول: "السبب وراء تراكم العملات الأجنبية لدى الناس حتى اليوم هو عدم الثقة، وما زالت قضية الثقة قائمة"، بحسب ما نقلته عنه "بلومبرغ".
فتور تجاه الآلية الجديدة
بدلاً من زيادة تكاليف الاقتراض لجذب المدخرين إلى حسابات الليرة، تقول الحكومة إنها ستعوض حاملي الليرة عن أي خسائر في العملة تتجاوز سعر الفائدة على ودائعهم قصيرة الأجل، التي تقبع حاليًا عند نحو 19 نقطة مئوية تحت معدل التضخم الرئيسي.
بحسب الرواية الرسمية، فإن هذه الأداة المالية الجديدة ستغير قواعد اللعبة لأنها ستقلل الطلب على الدولار واليورو الذي أثر على العملة، وفي نفس الوقت ستسمح لمعدلات الفائدة بأن تظل منخفضة وتحفز النمو.
لكن، تكمن المشكلة في أن الشهية لهذه الأداة الجديدة، حتى الآن، لا تزال فاترة، مع انتقال 84 مليار ليرة فقط (6.3 مليار دولار) من إجمالي 5.2 تريليون ليرة من الودائع إلى ودائع جديدة مرتبطة بالعملات الأجنبية، وفقًا لوزير المالية والخزانة نور الدين النبطي.
قال كيريك أوغلو: "لا يبدو أن الناس يفهمون الأداة الجديدة وهم يخشون أن تمنعهم بعض التغييرات المستقبلية من إعادة شراء العملات الأجنبية التي باعوها".
بالاستناد إلى أحدث بيانات الاحتياطيات الرسمية، تشير التدفقات إلى أن التدخلات في سوق العملات ربما لعبت دورًا أكبر بكثير في تحفيز التقدم الأخير في العملة المحلية. وفي الشهر الماضي، ارتفعت الليرة بنسبة 79٪ من أدنى مستوى قياسي عند 18.3633 للدولار في 20 ديسمبر إلى أعلى مستوى في أكثر من شهر عند 10.2512. وتزامن ذلك مع تراجع بقيمة 3.53 مليار دولار في صافي احتياطيات البنك المركزي من العملات في الأسبوع المنتهي في 24 ديسمبر، حيث انخفض منذ نهاية نوفمبر إلى 16 مليار دولار.
ومع ارتفاع التضخم إلى أكثر من 36٪، وتضاؤل الاحتياطيات الرسمية لتركيا، فإن السؤال بالنسبة للبعض هو إلى أي مدى يمكن لصانعي السياسات أن يقفوا في طريق الطلب على الدولار؟
تدخلات حكومية
يذكرنا حجم التدخلات الأخيرة بالعمليات التي نُفِّذت بين عامي 2018 و 2020، عندما أغرقت جهات الإقراض الحكومية السوق بشكل روتيني بالدولارات دون سابق إنذار لدعم الليرة. ونفت الحكومة تقارير عما يسمى بالمبيعات السرية.
يبلغ إجمالي الاحتياطيات التركية 110.9 مليار دولار. مع ذلك، فإن صافي الاحتياطيات - الذي يستخدمه العديد من الاقتصاديين كمقياس لمقدار القوة التي يمتلكها صانعو السياسات تحت تصرفهم - يبلغ الآن 8.6 مليار دولار فقط.
هناك دلائل على أن السوق تتعثر بالفعل، مع انخفاض الليرة إلى 13.33 للدولار يوم الثلاثاء، لتتراجع نحو مستوى قياسي منخفض وتواصل انخفاضها من أعلى مستوى في ديسمبر إلى 23٪.