منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، توغلت قطارات الشحن الطويلة المحملة بالحصى البني المحروق في كلايبيدا - ميناء ليتوانيا الرئيسي على بحر البلطيق، والذي يوفر شريان الحياة الاقتصادي لرئيس بيلاروسيا المجاورة، ألكسندر لوكاشينكو.
من جانبها، قررت الحكومة الليتوانية، قطع شريان الحياة الذي يحمل أكبر مصدر نقدي لـ لوكاشينكو، والمتمثل في سماد البوتاس الذي يتم تصديره إلى أوروبا وخارجها عبر ميناء كلايبيدا، اعتباراً من غد الثلاثاء.
وعلى الرغم من إشادة معارضي لوكاشينكو بهذه الخطوة، لكن آخرين قلقون من عواقب ثانوية، إذ أنها تفيد روسيا، التي من المتوقع أن تتولى نقل البوتاس البيلاروسي ويمكن أن تسيطر على جزء كبير من الإمداد العالمي للسلعة التي لا غنى عنها للأمن الغذائي العالمي.
ولا يبدو البوتاس، الذي تنتجه روسيا أيضاً، كثيراً، ولكن نظراً لكونه مادة مغذية للمحاصيل حيوية للأمن الغذائي العالمي، فقد تضاعف سعره خلال العام الماضي، مما أدى إلى توليد مليارات الدولارات من الدخل الإضافي لـ لوكاشينكو ومنتجين آخرين، وفقاً لما ذكرته "نيويورك تايمز"، واطلعت عليه "العربية.نت".
فيما سيؤدي إغلاق طريق التصدير الوحيد لبيلاروسيا للسلعة عبر دول البلطيق إلى ارتفاع الأسعار.
على الجانب الآخر، تكسب السكك الحديدية الليتوانية المملوكة للدولة وميناء كلايبيدا جزءاً كبيراً من عائداتهما من البوتاس.
وعلى هذا، اندلع الخلاف بين النخبة السياسية والاقتصادية في ليتوانيا حول ما يجب فعله حيال القيود التجارية المحتدمة لدرجة أن الحكومة عرضت في ديسمبر الاستقالة بشأن هذه القضية.
واتهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، زيغيمانتاس بافيليونيس، الحكومة بخيانة الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي الذي فرض العام الماضي عقوبات على منتج البوتاس المملوك للدولة في بيلاروسيا، وتمكين ديكتاتور.
وقال بافيليونيس - السفير الليتواني السابق المتشدد لدى واشنطن، في مقابلة إن القضية أصبحت متوترة للغاية لأن "الأمر يتعلق بالكثير من الإيرادات الوفيرة للدولة.
بدورها، رحبت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا، التي تعيش في المنفى في ليتوانيا والتي ضغطت منذ فترة طويلة لوقف شحنات البوتاس، بالقرار، واعتبرته تفريغا لجيب الديكتاتور البيلاروسي.
وتمثل شركة بيلاروسكالي، المسيطرة على إنتاج البوتاس في بيلاروسيا، والتي تعد بقرة حلوبا لحكومة لوكاشينكو، إذ تعد أكبر دافعي الضرائب وأكبر مصدّر في بيلاروسيا، حيث تمثل الشركة حوالي 20% من إمدادات البوتاس العالمية.
لكن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لإفلاس لوكاشينكو أثارت القلق بشأن المكاسب غير المتوقعة الناتجة عن ذلك بالنسبة لروسيا.
من جانبه، قال مدير ميناء كلايبيدا، ألجيس لاتاكاس، إن بيلاروسكالي ستحول إنتاجها على الأرجح ببساطة إلى استخدام القطارات الروسية ونقل السلعة إلى أوست لوغا، وهو ميناء روسي بالقرب من سانت بطرسبرغ كان تطويره منذ فترة طويلة مشروعاً محبباً للرئيس فلاديمير بوتين.
وأضاف لاتاكاس إنه يتفهم رغبة حكومته في "محاربة القوى غير الديمقراطية" لكنه حذر من أن النتيجة النهائية في هذه الحالة قد تكون أن "روسيا تحصل على ميزة اقتصادية كبيرة" و"القدرة على التحكم في أسعار المواد الغذائية".