هل يحرم الغرب روسيا من نظام تحويل الأموال العالمي SWIFT؟

تتجاوز قيمة التعاملات اليومية من خلاله 400 مليار دولار

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا تزال الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وأميركا تلوح بشتى أنواع العقوبات على روسيا لمحاولة منعها من غزو أوكرانيا. أحد هذه العقوبات هي حرمانها من نظام تحويل الأموال العالمي SWIFT، لكن ماذا سيعني ذلك لروسيا ولنظام SWIFT نفسه؟

معاقبة روسيا عبر محاصرة قطاعها المصرفي من خلال قطعها عن نظام SWIFT خطوة قد تحمل معها تداعيات سلبية ليس فقط لموسكو بل للدول الكبرى التي تعزلها!

فنظام SWIFT يسمح بإرسال وتلقي الأموال من أي مكان في العالم وتعمل من خلاله 11 ألف مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة لتتجاوز قيمة التعاملات اليومية من خلاله 400 مليار دولار.

كلمة SWIFT اختصار لـSociety for Worldwide Interbank Financial Telecommunications أي جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك تأسست عام 1973 وتتخذ من بلجيكا مقرا لها، وهي خاضعة للقانون الأوروبي.

كما يتألف مجلس إدارة SWIFT من 25 عُضوا من كبار التنفيذيين المصرفيين من عدد من الدول بما فيها روسيا. فهل ستكون الدول الكبرى قادرة على قطع روسيا من نظام SWIFT وما هي تداعيات ذلك عليها أيضا؟

تتمثل العقبة الأولى في إقناع جمعية البنوك بالامتثال، إذ تتعهد SWIFT بأن تكون محايدة سياسيا. لكن هناك سابقة فقد تم قطع البنوك الإيرانية من نظام SWIFT مرتين في 2012 لغاية 2016 ومجددا في 2018 وفي حال أصرت الولايات المتحدة على قطع روسيا وواجهت معارضة من الدول الأخرى فهي قادرة على التهديد بسحب مصارفها من SWIFT أو بالسيطرة على البنية التحتية الحيوية للشبكة مثل مركز البيانات في فرجينيا ما قد يُخضع من يعارضها.

لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن الاقتصاد الإيراني صغير بالمقارنة مع الاقتصاد الروسي ما قد يصعب القرار على الدول الكبرى، خاصة أن مصارف الولايات المتحدة وألمانيا من أكثر مستخدمي SWIFT مع البنوك الروسية ، وفقًا لـCarnegie Moscow Center.

وبفرضية عزل البنوك الروسية من نظام SWIFT فإن هذا سيؤدي بداية إلى هروب رؤوس الأموال وتقلب الروبل والتهافت على الشركات والبنوك الروسية التي تعتمد على التمويل الأجنبي.

كما سيؤثر على صادرات النفط والغاز الروسية المقومة بالدولار، لكن بحسب الخبراء، مع الوقت ستتكيف روسيا مع الوضع خاصة أن لديها نظاما بديلا قائما لـSWIFT بدأت بتطويره في 2014 عندما ضمت شبه جزيرة القرم إليها، يعرف بـ SPFS تخوفا من عزلها مالياً.

ورغم محدودية قدرات النظام الروسي سيتم تطويره تدريجيا عندما تصبح الحاجة له ملحّة بحسب المراقبين.

كما أضافت روسيا بنودا في عقود النفط والغاز تسمح بالدفع بعملات غير الدولار، وهو ما أكدته شركات مثل Rosneft وGazprom هذا بالنسبة لروسيا.

ولكن ماذا عن الدول التي تفرض العقوبات؟ هي الأخرى ستتأثر سلبا فروسيا تؤمن 35% من احتياجات أوروبا للغاز، وهي خامس أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، كما أنها موطن لأصول مملوكة من قبل الأوروبيين بقيمة 350 مليار دولار وهذا سيمنح الروس مجموعة من الأوراق للتحكم بدول الاتحاد الأوروبي.

كما أن أميركا ستخسر على المدى الطويل فعلى الرغم من أنها تسيطر على التعاملات المالية الدولية بفضل هيمنة الدولار إلا أن عزل روسيا من SWIFT سيحفز دول كبرى أخرى على خلاف مع الولايات المتحدة مثل الصين لتطوير أنظمة بديلة.

الأمر الذي سيهدد سيطرة أميركا على القطاع المالي العالمي، علما أن الصين لديها نظام بديل قائم يعرف بـ CIPS لكنه هو الآخر لا يزال ضعيفا بالمقارنة مع SWIFT وتبلغ تعاملاته اليومية 50 مليار دولار فقط أي نحو 12% من قيمة التعاملات من خلال SWIFT.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط