قال المصرفي المتخصص في أسواق الدين، محمد الخنيفر، إنه ليس من السهل حصول الصناديق السيادية على تصنيف ائتماني، لذلك فإن حصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي عليه يمثل مجهودا يتراوح ما بين 6 إلى 8 أشهر من العمل المتواصل مع وكالات التصنيف الائتماني.
وأضاف في مقابلة مع "العربية"، اليوم الثلاثاء، أن صندوق الاستثمارات لديه تصنيف رسمي يتمثل في تصنيف السعودية وهو A1، لكن اللافت للنظر هو حصوله على تصنيف مستقل AA2، وهو ثالث أعلى تصنيف من درجات تصنيف وكالة موديز.
وكانت وكالة "موديز" منحت صندوق الاستثمارات العامة السعودي PIF، الذي يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تصنيف A1 مع نظرة مستقرة.
وتابع الخنيفر قائلاً: "صندوق الاستثمارات تحول إلى قوة استثمارية عالمية يتجاوز تصنيفها كبرى شركات إدارة الأصول العالمية مثل تصنيف بلاك روك وجي بي مورغان، ويماثل تصنيفه تصنيف دول مثل فرنسا وكوريا الجنوبية".
وقد كشف رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، فهد السيف، في مقابلة مع "العربية"، عن ملامح سياسة الصندوق لإصدارات الصكوك والسندات، ومستويات الاستدانة الحالية والمتوقعة على مدى السنوات الـ 7 المقبلة.
بشأن توقيت توجه صندوق الاستثمارات إلى أسواق الدين، قال المصرفي المتخصص في أسواق الدين، محمد الخنيفر، إن عوائد سندات الخزانة الأميركية التي تستخدم في التسعير تشهد حالياً تذبذبات شديدة، وسجلت خلال الثلاثة أيام الأخيرة متوسط ارتفاع في العائد عند نحو 15 نقطة أساس، لذلك من المهم جدا اختيار التوقيت الأمثل لدخول صندوق الاستثمارات إلى أسواق الدين.
وأوضح الخنيفر أن أي جهة مثل الصندوق تتبع دولة أو جهة سيادية يكون لها سقف في التصنيف السيادي حيث تمنع قواعد التصنيف تجاوز هذه الجهة السقف المحدد، لذلك تلجأ الجهات والشركات إلى الحصول على تصنيف مستقل يتمحور حول الجدارة الائتمانية المالية والاستثمارية.
وأضاف أن صندوق الاستثمارات لديه تصنيفان أحدهما تصنيف السعودية والثاني تصنيفه المستقل، سيخلقان معبرة تسعيرية حول القيمة العادلة لسندات السوق.
وأوضح أن الجميع يدرك أن الصندوق لديه خصائص وتقييم أعلى من الحالي لا سيما أنه يتجاوز تصنيف كبرى صناديق الأصول العالمية، ويبقى التساؤل هو كيفية حصول الصندوق على تكلفة متدنية للسندات في ظل عدم حصوله على التصنيف العادل الذي لا يمكن أن يتجاوز تصنيف المملكة، لذلك من المهم جدا التساؤل بشأن إمكانية تسعير الصندوق أدوات الدين لتكون قريبة من تكلفة الاستدانة الحكومية أم لا، وذلك من النادر جداً لكن نفذته أرامكو في عام 2019.
وقال الخنيفر إن مستوى الديون المنخفض جدا من نقاط قوة الصندوق، ولا بد من التفرقة بين الجدارة الائتمانية للصندوق وجدارة الشركات التابعة، لافتاً إلى أن وكالة موديز ذكرت أن الصندوق يمكنه الحصول على 15 مليار دولار من التسهيلات الائتمانية المجددة غير المسحوبة، ويبقى التساؤل لماذا يتوجه صندوق الاستثمارات إلى أسواق الدين في ظل الموارد المالية المتوفرة لديه؟
أجاب الخنيفر أن السبب يكمن في أهمية تنويع الصندوق مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين لديه، بالإضافة إلى بناء منحنى العائد لسندات الصندوق، وهذا ما يركز عليه الصندوق بشكل كبير لتستفيد منه الشركات التابعة البالغ عددها 47 شركة منذ 2017، وسوف تعتمد على جدارتها الائتمانية لتمويل مشاريعها الكبرى.
وأوضح أنه من المهم إدراك المستثمرين أن الصندوق يتمتع بسيولة عالية وهو ما يعطيه قوة تفاوض كبيرة حول التسعير لاحقاً.
وأشار إلى عمل المركز الوطني لإدارة الدين مع جميع الجهات والشركات لتنسيق موعد إصدارات أدوات الدين لا سيما الإصدار الضخم المنتظر من الصندوق.