"سجناء أحرار".. مسرحية من قلب حي السفارات بالرياض

تتلخص قصة المسرحية في حكاية فنان تشكيلي منعزل في غرفته عن العالم قرر أن يخرج للناس في أحد الأيام ليقدم لهم هدية

المصدر: العربية.نت - نادية الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قدم نادي جوقة المسرحي للهواة أحد أندية جمعية "هاوي" مسرحية "سجناء أحرار"، وذلك ضمن نشاطات النادي المسرحية لتفعيل دوره الإنساني، حيث عرض المسرحية في ساحة "عود سكوير" بحي السفارات بالرياض، وذلك تحت مظلة برنامج جودة الحياة الذي يجعل من المسرح إحدى الفعاليات الثقافية التي تحقق ذلك المفهوم.

وتتلخص قصة المسرحية في حكاية فنان تشكيلي منعزل في غرفته عن العالم، قرر أن يخرج للناس في أحد الأيام ليقدم لهم هدية، وهي لوحة يرسمها لهم بناءً على اختيارهم، وفي هذه الأثناء ينشأ بين هذا الفنان وعالمه الافتراضي صراع في مواجهة الإنسان ورغباته ومخاوفه عندما يوضع في تحدي الاختيار.

مسرح الشارع

من جانبه، قال الناقد المسرحي ناصر العُمري "للعربية.نت": إن هذا العمل تجربة جيدة تأتي لتفعيل دور مسرح الشارع في أنسنة المدن وشوارعها وميادينها، وذلك من خلال خلق علاقة تفاعلية بين الجمهور والمسرح من خلال مسرح يصل إليهم في الشارع ويحاكي أيضاً مشاعرهم وقضاياهم.

وعن نص المسرحية ذكر أنه ينطلق من فكرة إدماج الجمهور ضمن اللعبة في المسرحية، بجعلهم محور الأحداث والصراع فيها.

أما مخرج العمل فقد عزز من وجود الجمهور داخل اللعبة المسرحية بأشكال مختلفة تنقلت من مشاركتهم في الحوار إلى مشاركتهم الممثلين في الحركة والرقص في بعض اللوحات، وفي نهاية المسرحية نجد الحوار بين الشخصيات مع الجمهور في معالجة درامية مبتكرة.

كما تتميز هذه المسرحية بأنها ضمن محاولات المسرحي السعودي الجادة لتفعيل دور مسرح الشارع، وأكد أن الفن أكثر إمتاعاً حين يغادر قوالبه المعتادة، ويرتقي أكثر حين يحل وسط الناس ويتقاسم مع الجموع الأرصفة، ويتجلى سحره حين يتيح جماليته لمن يراقبونه من الشرفات كما كان "ثيسبس" يقدم عروضه فوق عربته للناس.

فسحة جميلة

وأكد العمري أن مسرح الشارع عرف بالتجارب القادرة على ربط المسرح بالحياة العامة، كونه فسحة جميلة يمكن من خلاله أن يعيد الحياة في بقعة صعبة تجعل للمدن المختنقة متنفسا، ويساهم في رفد الحياة بفعل ثقافي عالي الجودة، مشيداً بدور الرؤية الوطنية في ظهور مثل هذه المحاولات.

قائلاً "لا يمكن لمسرح من هذا النوع أن ينبثق دون أن يكون هناك رؤية تجعل المسرح خبزا عالي الجودة سائغ اللذة، فمسرح الشارع يرتهن لفهم حقيقي للمدينة - أي مدينة - وكيف يصبح المسرح جزءاً من تكوينها الثقافي وهو ما تحتاجه المدينة السعودية في أزمنة التحول وضمن مشروعات أنسنتها لتحقيق جودة الحياة".

ودعا لمزيد من المحاولات الفنية في هذا السياق قائلاً حين نذهب بالفن للشارع يمكن أن ينتشر أكثر حين يمر عبر هواتف المارة، وينتقل عبر حساباتهم الشخصية ومن خلال النشر عبر مجاميع واتساب.

فن مباشر

وعن انتشار مسرح الشارع كتقليد مسرحي رأى أنه لا يمكن لنا أن نقول بانتشاره كتقليد، لكن من المبهج أن نرى توجهاً واعياً نحوه، لأن هذا الشكل المسرحي قادر على أن يكون رهاناً مسرحياً يخرج بالفرجة إلى الأماكن العامة ليحظى بالقبول وينشر المتعة في ذات الوقت؛ وذلك لأن مسرح الشارع صادق وهادف ومناوئ للزيف، وذلك انطلاقاً من كينونته، فهو فن مباشر يخلق الحميمة، وهو مسرح بسيط لا يعرف التشفير ويرفض أن يكون برموز معقدة.

كما قال "تميزت المسرحية ببساطة حواراتها وتوظيف الأزياء والرقص والموسيقى بشكل يجعل منها مسرحية لطيفة وقادرة على الجذب وأكثر بقاء في ذاكرة عابري الطرق".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط