ذكر المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية، أنه انتهى من استقبال طلبات المستثمرين على الإصدار المحلي لشهر فبراير ضمن برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال.
وقسمت الإصدارات إلى إصدارين، بلغ حجم الأول منهما 7 مليارات و500 مليون ريال تستحق في 2030. بالإضافة إلى شريحة ثانية بـ5 مليارات و650 مليون ريال تستحق في عام 2034.
يذكر أن خطة الاقتراض السنوية للمملكة، تتوقع ثبات الدين عند مستوى 938 مليار ريال حتى نهاية عام 2024، وهو ما يعني تراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى 25%.
في مقابلة مع "العربية"، أوضح معاذ الحسيني، الشريك التنفيذي لشركة إحاطة المالية، أنه لا يوجد تعريف واضح ومتفق عليه لاستدامة الدين، لكن يمكن تبسيطه في كونها "تقتضي الوفاء بالالتزامات الحالية والمستقبلية للدين دون اللجوء إلى سياسات غير مجدية وذات مخاطر عالية، فيستمر إصدار الديون على المدى المتوسط والطويل دون المساس بتكلفة الدين والتصنيف الائتماني".
وأضاف: "من منظوري الخاص هي إصدارات الدين بما يتواءم مع حفظ ثروة الأجيال القادمة".
وأشار إلى أن المركز الوطني لإدارة الدين تم تأسيسه عام 2015، بهدف إصدار الدين السيادي لتمويل عجز الميزانية ومشاريع البنى التحتية، وهذا الأمر يتأتى عبر الحصول على أفضل وأكفأ تكلفة ممكنة للدين السيادي السعودي.
وتابع: "عندما نتحدث عن استدامة الدين يجب إمعان النظر في أحجام الإصدارات السعودية، فالأرقام تقف حاليا عند نحو 938 مليار ريال كما في نهاية 2021، كدين مباشر داخلي وخارجي، ومن المتوقع استدامة هذا الدين في السنوات الثلاث القادمة".
وأضاف الشريك التنفيذي لشركة إحاطة المالية، أن هذا الدين اتخذ منحنى تصاعدياً منذ تأسيس المركز.
ولفت إلى منجزات كثيرة حققها مركز إدارة الدين، أهمها تنويع قاعدة المستثمرين، فالمملكة استطاعت دخول أسواق دين عالمية مثل سوقي الدولار واليورو، إذ تمكنت السعودية العام الماضي من إصدار أكبر شريحة باليورو خارج "منطقة اليورو" بعائد سلبي. وذلك فضلا عن انضمام صكوك المملكة لمؤشر فوتسي راسل لصكوك الدول الناشئة، والذي سيضم تقريبا ثلث الدين السعودي إلى جانب التمويل الأخضر الذي سيتم العمل عليه.
وأردف قائلاً: "من ناحية أخرى، يأتي إطار إدارة الأصول والخصوم السيادية، إذ يعتبر من الأمور المبشرة أن يكون هناك إطار موحد ينطوي أيضا على الأصول غير المالية، وهو تحدٍّ كبير سيجعل المملكة قادرة على التسعير بشكل أكفأ وأكثر شفافية في موضوع الإصدارات والتحوط من مخاطر التعرضات. ثم إدارة مخاطر أسعار الفائدة، فكلنا نعلم أن الدين السعودية تم إصدار 83% منه تقريبا بالريال والدولار على فائدة ثابتة، وتم ذلك في بيئة فائدة منخفضة نسبيا أي أن المملكة استفادت من هذا الجانب".
وقال الحسيني إن حجم الدين عند 938 مليار ريال يمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، لكنه أيضا "ليس كل القصة.. فإذا نظرنا إلى التوقعات المستقبلية حسب أرقام وزارة المالية ومركز إدارة الدين، سنجد قيمة الإصدارات عند 938 مليار ريال للسنوات الثلاث القادمة، وسيتم إصدار الدين لتمويل الاستحقاقات الحالية".
وأضاف: "لا يمكن النظر للدين بمعزل عن النمو الاقتصادي، هنا نتحدث عن صندوق الاستثمارات العامة الذي يعد صمام أمان للتذبذبات المستقبلية التي يمكن أن تحدث في الدين السيادي، إلى جانب الاستثمارات التعدينية التي تقدر بخمسة تريليون ريال من الموارد غير المستغلة".