لفت مسلسل "الزاهرية" الأنظار من خلال السياق الدرامي، وفكرته التراثية التي تتمحور حول التحولات والصراعات الاجتماعية التي طرأت في نهاية حقبة السبعينيات وبداية الثمانينيات، بفكرة متجددة بقالب درامي شيق، إذ يعد أبرز الأعمال التراجيدية السعودي في المارثون الرمضاني، ويقف خلف تأليفه الكاتبة "أمل الفاران" بإنجاز التصوير بفتره قياسية بـ 40 يوما، والتي أكدت لـ"العربية.نت" عن رواية الزاهرية وما صاحبها من تحديات بالعمل، وعن سبب اختيار منطقة "القصيم" كواجهة لتصوير العمل.
وكشفت الفاران عن فكرة العمل بأنه الهاجس القديم بمحاولة الكتابة للدراما، هو ما دفعها لتقديم العمل، وأن لديها تصورات عما يجب أن تكون عليه المسلسلات السعودية، وتصورات عن المشاهد السعودي الذي تراه مشاهداً ذكياً قادراً على التفاعل مع العمل الذي يحترمه، وتراه متعطشا لمشاهدة حكاياته في تلفزيونه، فكان يجب أن أخوض التجربة لأختبر تصوراتي وأدواتي، ولو في عمل واحد لمعرفة بعده إن كان يجب أن أكتب أعمالا أخرى أو أعود لشغفي وعملي الذي أحبه، وهو كتابة الرواية والقصة.
وأكدت في حديثها بأن "الزاهرية" لم تكن رواية وتم تحويلها لمسلسل كما يعتقد كل من يعرفها كروائية، في حين يعد الأمر شاقاً وممتعاً في الوقت نفسه، بتوجهها لشريحة مختلفة في المجتمع الذين تستهويهم الأعمال التراثية.
التحدي في الزاهرية يستخلص من شقين
يذكر أن تأليف الروايات التراثية يستلزمه العودة للمراجع التاريخية، وتشير "أمل الفارن" إلى أن التحدي الكبير لم يكن أثناء الكتابة بل أثناء التصوير، معللة ذلك بأن تحدي الكتابة الأبرز كان ضغط الوقت، لكنها معتادة عليه من كتابة الرواية، فلم يكن جديداً عليها أن تكتب ما يزيد عن 12 ساعة يوميا لعدة أشهر.
أما التحدي الثاني، فتقول: كان العمل "فنيا" خالصاً، فقصة العمل عن فترة ماضية وحقبة انتهت، والمشاهد السعودي مشاهد شاب اعتاد رؤية أعمال عالمية بتقنيات كتابة عالية، فلجأت للمشاهد القصيرة السريعة، والحوارات المركزة لأحافظ على انتباه وتركيز المشاهد، كما اعتمدت تكنيك لم يستخدم من قبل في الدراما السعودية بحسب ما تابعت، وهو تركيب صوت شخصية فايز على مشهد البداية في كل حلقة، ليمهد بكلامه لأحداث الحلقة أو رأيه في الواقع أو المحيطين من حولة".
تجاوز عقبات تصوير الزاهرية
أما عن الزاهرية وكيف تم تجاوز العقبات اثناء التصوير، فتضيف أن "التصوير تم بشكل تزامني في وحدتين الأولى بقيادة المخرج سائد الهواري، وصورت بمدة 42 يوما، والوحدة الثانية تمت بقيادة المخرج حمزة التاجي وصورت مدة 25 يوما، ولأن العمل كان محظوظا بطواقمه أمكننا إنهاء التصوير بحسب الخطة وفي وقت مناسب لتسليم الحلقات".
سبب اختيار "منطقة القصيم لتصوير العمل"
جاء تصوير المسلسل في قرية بمنطقة القصيم، وسبب اختيارها للتصوير، تقول أمل: الواقع لم يكن القصيم أول خيار، فقد كان المقترح الأول بناء موقع تصوير كاملة في الأردن، وبدأت الشركة عمل تصاميم أولية لحي آل شامان، ورغم إعجابي بدقة التصاميم في التصوير خارج السعودية، كان أمراً لم أحبذه تماماً لأسباب تتعلق بواقعية المكان وسهولة توفير الإكسسوارات ولراحة الممثلين، وما حصل أنه مع عودة الإجراءات الاحترازية بسبب أزمة كورونا، بدأ البحث عن موقع في السعودية، وكان المطلوب إيجاد حي بمواصفات محددة تعكس نوع العمارة النجدية في السبعينات بتفاصيلها المدهشة، فوقع الاختيار على قرية الخبراء التراثية، والتي ما إن عرض علي صورها وافقت مباشرة، مع طلب تعديلات تظهر تفاصيل حي "آل شامان" كما هو في النص، فغرست سدرة وسط الحي، وأغلق الحي بحيث تستدير البيوت حول الباحة التي تتوسطها السدرة، وقام فريق الديكور بقيادة المهندس عبدالله الشوبكي والفاضلين عبدالجبار بو خريص وفوزي العريف بتعديلات على البيوت لتشبه النص، وأزيلت من البيوت المختارة للتصوير ملامح التحديث التي دخلتها، حتى إن بعض الجدران أعيد هيكلة الطين لديها لإظهار الحواف المنحنية في البناء الطيني القديم، وأضيف جدار الشرف لبيت شامان باعتباره البيت المركزي في الحي.
المفردات الشعبية خلقت واقع القصة
وفي سياق تجربة الممثلين في إتقان المفردات الشعبية، تؤكد "أمل" بقولها: "كنت قلقة في هذا الخصوص، لكن العمل كان محظوظاً بممثليه الذين أدهشتني رغبتهم في أداء اللهجة بإتقان ومراجعة الكلمات معي بدقة، وقد حرص أغلبهم على إعادة أي مشهد إن شكوا ولو للحظة أنهم نطقوا كلمة بشكل خاطئ، وقد كنت أتابع وأصحح مباشرة، وكان مدقق اللهجة راشد المقرن مع الجميع يتابع ويدقق الساعات الطويلة، ثم انضم لنا لاحقا الكاتب خالد الفلاج، ودقق لهجة ممثلي الوحدة الثاني، وكانت مغامرة مني استخدام لهجتنا "الزاهرية" في العمل لكن الممثلين وقفوا وقفة رائعة وبذلوا مجهودا إضافيا لنطقها بطريقة معبرة وصحيحة أدهشتني أنا قبل المشاهدين.