بدأت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تطال أسواق الألماس الخام التي تتأثر بأهم قاعدة اقتصادية، وهي العرض والطلب، حيث ساهمت الحرب في رفع أسعار الألماس بنسب كبيرة نادرا ما شهدتها سابقا.
ويعود السبب في ذلك إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على أكبر شركة للتنقيب عن الألماس في العالم، شركة Alrosa الروسية وانتهاء المهلة النهائية الممنوحة من قبل وزارة الخزانة الأميركية لإنهاء الصفقات مع الشركة في السابع من مايو.
ومن الأسباب أيضا، محدودية ثاني أكبر شركة De Beers لزيادة الإنتاج كما في السابق، لأن مناجمها تعمل بكامل طاقتها، وهي لم تعد تحمل في خزناتها سوى المخزون العامل من الماس.
هذا على عكس ما كان يجري خلال معظم التاريخ الحديث عندما كانت De Beers قادرة على زيادة طاقة التعدين الكامنة، أو اللجوء إلى مخزوناتها من الألماس في خزنات لندن التي كانت تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار منذ 20 عاما.
وحاليا، فهي غير قادرة على زيادة الإنتاج قبل عام 2024 لحين الانتهاء من التوسع في منجمها الرئيسي في جنوب أفريقيا.
ليس ذلك فحسب، بل أن De Beers لديها عدد قليل نسبيا من أنواع الماس التي تتخصص Alrosa فيها، وهي الأحجار الكريمة الصغيرة والرخيصة التي تحيط بالسوليتير أو تلك التي تستخدم في المجوهرات الأقل سعرا، وبالتالي قد لا تتواجد البدائل.
وسيعني هذا تزايد النقص ما لم تتمكن Alrosa التي تؤمن ثلث الماس في السوق والمشترين والتجار من إيجاد طريقة لتزويد السوق.
وبينما قالت شركتا المجوهرات الأميركية الشهيرة "تيفاني آند كو" وSignet للمجوهرات، إنهما ستتوقفان عن شراء الماس الجديد المستخرج في روسيا، إلا أن تجار التجزئة في الصين والهند والشرق الأوسط لم يحذوا حذوهم.
وقد قفزت هذه الأجواء بأسعار الماس، فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار أحجار الماس الخام الصغيرة التي تستخدم حول حجر السوليتير 20% منذ مطلع مارس بحسب بعض المصادر.
وبالنظر إلى أداء أسعار الألماس الزهري، تاريخيا منذ بداية 2005 وحتى الربع الأول 2022، فقد قفز سعر الألماس الزهري عالي الجودة، الذي يعد من بين أغلى أصناف الألماس في العالم، 428%، فيما كانت ارتفاعات الألماس الزهري الأقل جودة 325%، مقارنة مع مكاسب لمؤشر ستاندرد أند بورز 384% وللذهب بنسبة 300%.
يشار إلى أن سعر قيراط الألماس الزهري الفاخر يتراوح بين مليون و1.2 مليون دولار.