دون تدخل عسكري مباشر.. أميركا تنقذ بريطانيا من هتلر

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال العقود التي تلت نهاية الحرب العالمية الأولى، تخوف عدد كبير من الأميركيين من إمكانية تورط بلادهم بحرب أخرى قد تندلع على الساحة الأوروبية تزامنا مع صعود أنظمة شمولية ودكتاتورية بكل من ألمانيا والاتحاد السوفيتي وإيطاليا.

وأملا في النأي بالولايات المتحدة الأميركية عن حرب مستقبلية بأوروبا، صعّد عدد من النواب الأميركيين، المؤيدين للسياسة الانعزالية، تحركاتهم لسن قوانين بالكونغرس لإبقاء بلادهم بعيدة عن الأزمات العالمية.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت
صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت

مع بداية الاجتياح الألماني للأراضي البولندية مطلع أيلول/سبتمبر 1939، تحدّث الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت عن بقاء بلاده خارج النزاع العالمي بناء على القوانين المعمول بها. وفي المقابل، أقنع الأخير الكونغرس بضرورة مد يد العون للدول الصديقة في حربها ضد الدول الدكتاتورية.

سياسة انعزالية

بحلول صيف عام 1940، وجدت بريطانيا نفسها في مأزق حيث اضطرت الأخيرة للقتال بشكل منفرد ضد الألمان تزامنا مع سقوط فرنسا. وأمام هذا الوضع، طلب تشرشل المساعدة من نظيره الأميركي روزفلت. وفي سعي منه لتلبية نداء تشرشل، اتجه الرئيس الأميركي للضغط على الكونغرس بهدف زيادة حجم الدعم الأميركي للبريطانيين. وخلال تلك الفترة، زودت الولايات المتحدة الأميركية البريطانيين بأكثر من 50 مدمرة، بقرار من فرانكلن روزفلت، لمقارعة الغواصات الألمانية التي توغلت بعرض المحيط الأطلسي.

صورة لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل
صورة لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل

الإعارة والتأجير

تزامنا مع ظهور علامات الإنهاك على الاقتصاد البريطاني، أصبح برنامج الإعارة والتأجير (Lend-Lease) واضحا لأعضاء الكونغرس الذين انقسوا بين مؤيد ورافض.

بضغط من الرئيس الأميركي وحلفائه، مرر الكونغرس قرار الإعارة والتأجير الذي وقع من قبل فرانكلين روزفلت خلال شهر آذار/مارس 1941. وخلال خطابه الذي ألقاه يوم 4 تموز/يوليو 1941 احتفالا بذكرى الاستقلال، خاطب روزفلت الأميركيين مؤكدا على ضرورة دعم أصدقاء الولايات المتحدة الأميركية والحرية في وجه الدول الدكتاتورية التي أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا على الأميركيين.

صورة لدبابة أميركية من نوع شيرمان
صورة لدبابة أميركية من نوع شيرمان

مساعدات بقيمة 13 مليار دولار

إلى ذلك، استغلت إدارة الرئيس الأميركي قانون الإعارة والتأجير لتزيد من حجم الدعم الأميركي للبريطانيين. وقد وفرت الموانئ الأميركية حينها كميات هائلة من الغذاء والعتاد العسكري لبريطانيا للصمود في وجه النازيين. وبينما وفر هذا القانون مساعدات بقيمة 5.98 مليار دولار للبريطانيين، اتجهت الإدارة الأميركية لتوسيعه وزيادة حجمه ليبلغ نحو 13 مليار دولار. وبموجب ذلك، أرسلت الدبابات والطائرات الحربية والشاحنات العسكرية والمدافع والرشاشات نحو المدن البريطانية، وهو ما أغضب أدولف هتلر الذي سرعان ما صنّف الأميركيين كأعداء واتجه للبحث عن ذريعة لإعلان الحرب عليهم. وعقب هجوم بيرل هاربر، عثر هتلر على ضالته وأعلن الحرب على الولايات المتحدة الأميركية لدعم حليفته اليابان.

أواخر العام 1941، توسعت رقعة المساعدات الأميركية لتشمل عددا من الدول الأخرى. فتزامنا مع دخولهم الحرب رسميا عقب هجوم بيرل هاربر يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، وافق الأميركيون على دعم دول أخرى، صديقة، كالاتحاد السوفيتي والصين. وأواخر الحرب، شمل برنامج الإعارة والتأجير أكثر من 30 دولة حول العالم وارتفعت قيمته لتجاوز 50 مليار دولار. وبينما حصلت بريطانيا على ما قيمته 31.4 مليار دولار من هذه المساعدات، نال الاتحاد السوفيتي 11.3 مليار دولار وحصلت فرنسا على 3.2 مليار دولار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط