وفقاً لتقديرات البنك الدولي، فإن التدهور البيئي الناتج عن تلوث الهواء يكلف مصر حوالي 5% من الناتج القومي الإجمالي السنوي، أو حوالي 2.4 مليار دولار سنوياً.
عانت مصر خلال السنوات الماضية من زيادة التلوث، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمنع الأزمة من التدهور والحفاظ على البيئة.
وبحسب صحيفة "Daily News Egypt"، تم التخلص التدريجي من العديد من المواد المستنفدة للأوزون التي كانت تستخدم في المنتجات الاستهلاكية والصناعية والزراعية.
بالإضافة إلى ذلك، تم إعداد استراتيجية وطنية لوقف استخدام مركبات الكربون (HCFCs) المستخدمة في العديد من القطاعات المختلفة، وأهمها صناعة الرغوة والعزل الحراري والتبريد وتكييف الهواء.
ويعتبر الاقتصاد الأخضر فرصة لتخطي مراحل التنمية وتطبيق التقنيات المتقدمة لتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير الطاقة في المناطق الريفية، فضلا عن إمدادات المياه النظيفة، والإسكان، ومرافق الصرف الصحي، والمواصلات العامة، والتي يمكن أن تخلق فرص عمل وتساهم في القضاء على الفقر.
تتضمن استراتيجية مصر للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر توسيع الأهداف المحددة لقطاعات معينة - مثل قطاعي الطاقة والنقل - بالإضافة إلى التركيز على الاستراتيجيات والاستثمارات والسياسات العامة التي يمكن أن تعزز مسار التحول الاقتصادي الأخضر.
بدأت الحكومة في مراجعة وإعادة تصميم السياسات الحكومية لتحفيز التحولات في أنماط الإنتاج والاستهلاك والاستثمار.
كما اتبعت خطة متكاملة للاهتمام بالتنمية الريفية بهدف التخفيف من حدة الفقر في الريف، وزيادة الموارد، وتحسين نوعية المياه وضبط استخدامها وترشيدها ومنع التلوث عنها.
علاوة على ذلك، تعمل الحكومة على جذب الاستثمارات في مجال كفاءة الطاقة والاستدامة من خلال مشاريع في مختلف المجالات. كما تعمل على تطوير استراتيجيات منخفضة الكربون للتنمية الصناعية واعتماد تقنيات إنتاج أنظف.
قال مدير مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات، أحمد كمال، إنه تم تنفيذ برنامج وطني لتعزيز تنمية المناطق الصناعية إلى مناطق صناعية خضراء وصديقة للبيئة، وفق ما نقلته "Daily News Egypt".
كما تم فرض تعويض بيئي على كل منشأة صناعية أو تجارية أو خدمية تنتهك القواعد والقوانين البيئية وتتسبب في الإضرار بالبيئة.
وأضاف أنه يجري التنسيق مع الجهات المعنية للعمل على الاستخدام الأمثل للموارد وترشيد استهلاكها، بالإضافة إلى برنامج مشروع الإنارة الشمسية لبعض مرافق الوزارة، ضمن برنامج التنمية المستدامة.
من جانبها، وضعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة خطة متكاملة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة على الشبكة الوطنية، حيث تصل النسبة حالياً إلى 20% ومن المقرر زيادتها إلى أكثر من 42% في العام 2035.
وقد أتاحت الفرصة للشركات العالمية والعربية للاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وكذلك الاستثمار في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم الوزارة - بالتعاون مع وزارة المالية وبنك "ناصر" - بتنفيذ مشروع لاستبدال سيارات الأجرة بالقاهرة الكبرى. إذ يهدف هذا المشروع إلى تقليل 264000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً مع تحقيق عائدات اقتصادية واجتماعية.
كما تقوم وزارة البيئة بتنفيذ برنامج طموح لتحويل السيارات الحكومية للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من البنزين. وتتعاون مع وزارة التجارة والصناعة لحظر إنتاج واستيراد الدراجات النارية ثنائية الأشواط واستبدالها بدراجات بخارية رباعية الأشواط للحد من تلوث الهواء.
وقد ساهمت في إعداد مشروع قانون بشأن مشاركة القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية من أجل جذب المزيد من الاستثمارات، بما في ذلك في قطاع الطاقة، للسماح بالتكيف مع آثار تغير المناخ.
كما تقوم وزارة البيئة بتنفيذ برامج مكافحة التلوث الصناعي وحماية البيئة للقطاع الخاص وقطاع الأعمال الصناعي العام، والتي تشمل 120 مشروعاً للحد من التلوث الصناعي.
كما تم تشجيع التحول نحو الصناعات الرشيدة التي تستهلك المواد الطبيعية، وتشجيع الإنتاج الصناعي الأنظف، وإعادة استخدام المياه، والتحكم في الصرف الصحي الصناعي.
وفي الوقت نفسه، في القطاع الزراعي، تم التركيز على أساليب الإدارة الزراعية المتكاملة، ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتحسين أنظمة الري والصرف، وتعديل بنية المحاصيل لصالح المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه.