على الرغم من التطورات والتوسعات التي شهدها مشعر منى في مكة المكرمة، فإن مسجد البيعة ببنائه العتيق ظل شامخاً بتاريخه طوال السنوات الماضية، والذي يعتبر من المساجد التاريخية، وله ارتباط بتاريخ الرسول، صلى الله عليه وسلم، وتمت على أرضه أول بيعة في الإسلام.
ويبعد المسجد نحو 500 متر تقريباً من جمرة العقبة الكبرى، وهو عبارة عن مصلى لا سقف له، ويحوي محراباً وملحقاً معه فناء يطل على مشعر منى من الناحية الشمالية، في السفح الجنوبي لجبل ثبير، المطل على شعب المعروفة باسم شعب الأنصار أو شعب البيعة.
ويُعد بناء مسجد البيعة في هذا الشعب، وفي الموقع الذي تمت فيه بيعة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور عمه العباس تخليداً لدور العباس في هذه البيعة، لذلك رأى أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس أن يقام مسجد في هذا المكان ليخلد أثر العباس رضي الله عنه، وقد تم ذلك عام 144هجرية كما عمره الخليفة العباسي المستنصر سنة 629هجرية.
ويوجد في المسجد حجران، كتب على أحدهما عبارة "أمر عبدالله ـ أمير المؤمنين أكرمه الله- ببنيان هذا المسجد" في إشارة إلى الخليفة العباسي، وبه رواقان من الجهتين الشامية واليمانية بطول 23 ذراعاً وعرض 14 ذراعاً ونصف الذراع، كل منهما مسقوف بثلاث قبب على أربعة عقود وبابين، وطول المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة 38 ذراعا تقريبا.
وتمت بيعة العقبة الأولى في هذا الموضع من منى، سنة 12 من النبوة 621م، حيث بايع 12 شخصا من قبيلتي الأوس والخزرج من المدينة، كما أن بيعة العقبة الثانية كانت في ذات الموضع وذلك أثناء موسم حج سنة 13 من النبوة 622 م وحضر هذه البيعة 73 رجلاً وامرأتان من أهل المدينة المنورة، ودعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي المدينة، وقالوا: إلى متى ندع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة وعرفت هذه البيعة أيضا ببيعة العقبة الكبرى.