أعلن وزير المالية الكويتي عبدالوهاب الرشيد، أن مجلس الوزراء قرر تأجيل إصدار الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2022 - 2023 إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، على أن يستمر العمل وفق ميزانية السنة المالية السابقة إلى حين عرض الميزانية على مجلس الأمة الجديد.
وتشكلت حكومة جديدة في الكويت الأسبوع الماضي، وأصدر ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح مرسوماً بحل مجلس الأمة أمس. وكان من المعتاد أن تُصدر الحكومة الميزانية بـ"مرسوم ضرورة" في غياب مجلس الأمة، لكن مجلس الوزراء قرر الانتظار لعرضها على مجلس الأمة الجديد.
وأوضح وزير المالية الكويتي أن الفارق بين الميزانيتين ضئيل جداً، إذ إن الإنفاق فيهما يزيد قليلاً على 23 مليار دينار.
وفي مقابلة مع "العربية"، قالت الدكتورة أماني بورسلي، أستاذة التمويل والأسواق المالية في جامعة الكويت ووزيرة التجارة والصناعة سابقاً، إن تأخير إقرار الميزانية التقديرية قد تكون له بعض التداعيات لكن ليس بما يؤثر على سير عمل الجهاز الحكومي والدولة.
وأوضحت أن التأجيل فقط خلال فترة الانتخابات أي لمدة شهرين، بحيث سيكون هناك مجلس أمة جديد في نهاية سبتمبر أو بداية أكتوبر.
وتابعت: "لن تطرأ تغييرات كبيرة لأنه خلال السنوات السابقة مررنا بعجز، وكان هناك تقليص للنفقات لذلك الفرق لن يكون شاسعاً بين الموازنة السابقة والحالية".
وأضافت الدكتورة بورسلي، أن ارتفاع أسعار النفط جاء لمصلحة الكويت ومعظم الدول التي تعتمد بشكل شبه رئيسي على الإيرادات النفطية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون خلال فترة الانتخابات زيادة في الإنفاق، مشيرة إلى أن الحكومة قررت عدم إصدار أي مراسيم ضرورة.
ولفتت أيضاً إلى أنه ومع وجود رئيس مجلس وزراء جديد، قد تكون المنهجية وطريقة إدارة الجهاز التنفيذي للدولة مختلفة عن الإدارات السابقة.
من ناحية أخرى، قالت: "أمامنا تحديات ضخمة في دولة الكويت كالإصلاحات الاقتصادية وتعديل الوضع الاقتصادي والمشاكل المزمنة التي عانت منها الدولة في الفترات الماضية، وكلما كان هناك إيرادات نفطية أعلى كلما كنت الفرصة سانحة لإجراء التعديلات. لكن حسب تقارير بيوت الخبرة الدولية قد تنخفض أسعار النفط إلى مستوى 50 دولاراً في 2024، والأسعار انخفضت حالياً ولكنها ما زالت لصالح الميزانية".
وتابعت قائلة: "نقطة التعادل في ميزانية الكويت هي سعر يتراوح ما بين 75 دولاراً و85 دولاراً لبرميل النفط.. الآن الأسعار في مستوى 100 دولار لذلك أرى أن الفترة الحالية أفضل وقت لإجراء أي إصلاحات مالية واقتصادية على المستوى المحلي".
كما أشارت الدكتورة بورسلي إلى وجود إشكاليات لا بد من حلها كاعتماد الدولة بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية، بالتالي يجب أن يكون هناك أولوية للحكومة الجديدة في تنويع مصادر الدخل وخلق إيرادات جديدة.
وقالت إنه يجب أيضاً أن يكون هناك تركيز على وضع استراتيجية لملفات الصناعة والسياحة والاستثمار، فكثير من الملفات تحتاج إلى وضع استراتيجيات وجهات محددة مسؤولة عن تنفيذها إلى جانب عامل الرقابة.