قالت وزارة الدفاع في أذربيجان، اليوم الثلاثاء، إن 50 عسكريا لقوا حتفهم في اشتباكات مع أرمينيا الليلة الماضية، نقلا عن رويترز.
هذا وحث وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، على وقف الأعمال العدائية وقال إن بلاده ستسعى من أجل وقف فوري للقتال والتوصل لتسوية سلمية بين أرمينيا وأذربيجان.
وقال بيان للخارجية الأميركية إن بلينكن عبر لعلييف عن قلقه العميق بشأن الأعمال العسكرية على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة، الثلاثاء، أرمينيا وأذربيجان إلى "اتخاذ إجراءات فورية لنزع فتيل التوتر" بعد تسجيل أعنف قتال منذ الحرب بين البلدين في 2020 على ما قال المتحدث باسمه.
وأوضح ستيفان دوجاريك خلال مؤتمر صحافي أن الأمين العام "قلق جدا" من الوضع و"يدعو الطرفين إلى اتخاذ إجراءات فورية لنزع فتيل التوتر وممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحل كل المشاكل المستمرة عبر الحوار"، نقلا عن فرانس برس.
ومن المقرر أن تعرض فرنسا المواجهات بين أرمينيا وأذربيجان، التي أدت إلى مقتل 49 جندياً أرمينيا على الأقل، على مجلس الأمن الدولي، حسب ما أعلن الإليزيه، الثلاثاء.
وقال الإليزيه بعد محادثة هاتفية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الأرمينية نيكول باشينيان: "ستعرض فرنسا الوضع على مجلس الأمن الدولي الذي تتولى رئاسته حالياً"، نقلا عن فرانس برس.
ومن جانبها، أعلنت رئاسة أذربيجان أن "القيادة الأرمينية تتحمل كامل المسؤولية عن التصعيد على الحدود".
كما دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم الثلاثاء إلى احترام كامل لوقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا بعد تجدد القتال على الحدود بين البلدين، مؤكدا ضرورة عودة قوات البلدين إلى مواقعها السابقة قبل التصعيد العسكري الجديد.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان إن المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لشؤون جنوب القوقاز تويفو كلآر سيسافر إلى أرمينيا وأذربيجان على الفور لدعم خفض التصعيد ومنافشة الخطوات المقبلة في حوار بين زعيمي البلدين سيجري في بروكسل.
وأضاف البيان أن رئيس المجلس الأوروبي على اتصال بزعيمي البلدين، لافتا إلى أن بوريل سيجري اتصالات بوزيري خارجية البلدين.
هذا وأعلن رئيس الوزراء الأرميني استمرار العمليات القتالية على الحدود مع أذربيجان، صباح اليوم الثلاثاء، ولكن بوتيرة أقل. وأشار إلى مقتل 49 جنديا خلال المعارك.
وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن اتفاقا جرى بين أرمينيا وأذربيجان على وقف إطلاق النار بعد اشتباكات عنيفة دارت فجر اليوم الثلاثاء عند حدود البلدين استخدمت خلالها أسلحة ثقيلة.
وكانت يريفان أعلنت أن اشتباكات تجري الثلاثاء على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، مؤكدة أن قوات باكو مدعومة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، تسعى إلى "التقدّم" داخل الأراضي الأرمينية.
وقالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان إن "المعارك" تدور في عدّة نقاط على الحدود و"العدو يحاول باستمرار التقدّم". وأضافت أن "القوات الأذربيجانية تواصل استخدام المدفعية وقذائف هاون وطائرات بدون طيار وبنادق من العيار الثقيل".
وأجرى رئيس الحكومة الأرمينية باشينيان محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي ماكرون ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، لمطالبتهم بالرد على "عدوان" أذربيجان، حسب ما أعلنت يريفان، الثلاثاء.
وقال باشينيان في المحادثات المنفصلة إنه يأمل في "ردّ مناسب من المجتمع الدولي" بينما تتواصل المواجهات على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، وفقاً لبيان الحكومة الأرمينية.
وكانت كل من أرمينيا وأذربيجان أعلنت في وقت سابق أن اشتباكات حدودية واسعة النطاق دارت بين قواتهما فجر الثلاثاء وأسفرت عن مقتل عسكريين أذربيجانيين لم تحدّد عددهم، في أحدث تصعيد للعنف بين الدولتين.
وقالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان، إنه "فجر الثلاثاء في الدقيقة الخامسة (الاثنين 20:05 ت.غ) شنّت أذربيجان قصفاً مكثّفاً بالمدفعية وبأسلحة نارية من العيار الثقيل على مواقع عسكرية أرمينية في بلدات غوريس وسوتك وجيرموك".
كما أضافت أن أذربيجان استخدمت أيضاً في الهجوم طائرات بدون طيّار.
بالمقابل، اتّهمت وزارة الدفاع الأذربيجانية القوات الأرمينية بشنّ "أعمال تخريبية واسعة النطاق" قرب مقاطعات داشكسان وكلباجار ولاشين الحدودية، مشيرة إلى أنّ مواقع جيشها "تعرّضت للقصف، ولا سيّما بقذائف الهاون".
وأضاف البيان أنّ القصف الأرميني أسفر عن "خسائر في صفوف العسكريين (الأذربيجانيين)"، من دون تحديد عددهم.
وقف فوري
من جانبه، عبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عن قلقه من وقوع الاشتباكات، داعياً البلدين إلى وقفها بشكل فوري.
ومنذ انتهت في خريف 2020 الحرب الثانية بين أرمينيا وأذربيجان حول جيب كاراباخ المتنازع عليه بينهما، تدور بين البلدين اشتباكات حدودية متكرّرة.
والأسبوع الماضي، اتّهمت أرمينيا أذربيجان بقتل أحد عسكرييها في تبادل لإطلاق النار على الحدود بين البلدين.
وتهدّد أعمال العنف هذه بإعادة إشعال النزاع في منطقة كاراباخ، على الرّغم من وجود قوات روسية مكلّفة بالإشراف على وقف إطلاق النار الساري بين أرمينيا وأذربيجان منذ انتهت الحرب الثانية بينهما.
هدنة بوساطة روسية
وبعد حرب أولى أسفرت عن 30 ألف قتيل مطلع التسعينات، تواجهت أرمينيا وأذربيجان في خريف العام 2020 حول كاراباخ، المنطقة الجبلية التي انفصلت عن أذربيجان بدعم من يريفان.
وأسفرت الحرب الأخيرة في العام 2020 عن مقتل نحو 6500 شخص، وانتهت بهدنة تمّ التوصل إليها بوساطة روسية.
وبوساطة من الاتحاد الأوروبي، تجري الدولتان مفاوضات للتوصل إلى معاهدة سلام.