الأميركيون يتحاشون التصعيد.. والضغوطات الإيرانية تتزايد

المصدر: واشنطن – بيير غانم  
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تواجه الولايات المتحدة تحديات حقيقية في "ردع" إيران في الشرق الأوسط، ولعل الحادثة الأخيرة التي طالت قاعدة أميركية في "القرية الخضراء" شمال شرق سوريا أكبر دليل على ذلك.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر لـ العربية/الحدث أن "الردع فشل"، مكرراً ذلك مرتين للتأكيد على ذلك.

ومنذ وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، أصر الأميركيون على عدم التصعيد ضد طهران وميليشياتها، رغم تعمّد الأخيرة ذلك.

فقد شاهد العالم ما حدث بين القوات البحرية الأميركية والإيرانيين يوم 29 و30 أغسطس الماضي عندما سعت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري السيطرة على مسيرة بحرية في الخليج العربي.

ووزّع الأميركيون حينها صور المحاولة الإيرانية وانتهت المسألة بتخلّي الإيرانيين عن مسعاهم.

الإيرانيون في البحر الأحمر

لكن ما حدث في يوم 1 سبتمبر يبدو أكثر خطورة، فقد عمدت البحرية الإيرانية في البحر الأحمر إلى السيطرة على مسيرتين بحريتين للقوات الأميركية، حيث تمكنت من رفعهما من المياه وحاولت إخفاءهما فيما كان الأميركيون يصوّرون ويراقبون ما يفعله الإيرانيون.

من البحرية الإيرانية (فرانس برس)
من البحرية الإيرانية (فرانس برس)

وأشار البيان الرسمي الصادر عن الأسطول الخامس في حينه إلى أن الاحتكاك بدأ الساعة 2 بعد الظهر بالتوقيت المحلي وأن سفينتين حربيتين أميركيتين توجهتا إلى المكان وتحادثت مع الإيرانيين وقد سلّم الإيرانيون المسيرتين البحريتين الساعة 8 صباحاً من اليوم التالي أي 2 سبتمبر.

18 ساعة

عملياً استمر الاحتكاك بين الطرفين 18 ساعة، وقالت مصادر العربية والحدث إن القوات الأميركية تتبعّت القوات البحرية الإيرانية في مياه البحر الأحمر باتجاه الجنوب لأميال طويلة وان "المواجهة" كانت ممكنة نظراً لطول الوقت والمسافة التي عبرتها السفن الحربية، ولإصرار الأميركيين على استرجاع المسيرات البحرية.

فيما لم تكشف القيادة المركزية فيديو هذه المواجهة رغم طلب "العربية/الحدث" ذلك منهم، لكن مصادرنا أكدت أمرين مهمين، الأول هو أن الأميركيين لم يقصدوا التصعيد مع القوات الإيرانية لكنهم كانوا مصرّين على استرجاع المسيرات البحرية.

الأمر الثاني هو أن الأميركيين على قناعة من أن القيادة الإيرانية العليا كانت تعطي الأوامر بالاستيلاء على المسيرات في هذا الوقت.

الحرس الثوري الإيراني (أرشيفية - فرانس برس)
الحرس الثوري الإيراني (أرشيفية - فرانس برس)

كما أنها نسّقت بين قوتين بحريتين منفصلتين هي "بحرية الحرس الثوري" في مياه الخليج العربي والقوات البحرية الايرانية التابعة للقوات المسلحة وكانت في مياه البحر الأحمر، وهما قوّتان منفصلتان وتتبعان لقيادتين مختلفتين في منطقتين بحريتين بعيدتين تماماً.

وقالت المصادر العسكرية الأميركية إن الحادث البحري غير مسبوق وإن الإيرانيين أرادوا عرض عضلاتهم.

لا ردع

في الأثناء، يصرّ الإيرانيون على مشاكسة الأميركيين في سوريا ويؤكد الأميركيون أنهم هناك لمنع عودة داعش لكن الإيرانيين يوجّهون الميليشيات التابعة لهم لمتابعة الاستفزازات.

ما يتسبب بنوع من الحيرة لدى الأميركيين هو أنهم وجّهوا ضربة قاسية لهذه الميليشيات يوم 25 أغسطس الماضي ونشر الأميركيون صور الغارات التي شنّوها وقالوا إن أربعة عناصر من هذه الميليشيات قتلوا في الغارات.

واعتبر الأميركيون أن الضربة كانت قاسية وأنها كانت ردّاً على هجمات متفرقة قامت بها الميليشيات التابعة لإيران في شرق الفرات كما افترضوا أن هذه الميليشيات لن تعيد الكرّة إلى حين.

ومع هجوم يوم 18 سبتمبر أي بعد ثلاثة أسابيع من القصف تكرر الهجوم وكأن الأمور تعود الى نقطة الصفر بعد مرحلة قصيرة جداً، وبات الأميركيون على قناعة الآن أن محاولات ردع إيران وميليشياتها قد فشلت.

التصعيد

إلا أنه من الملاحظ أن قيادة المنطقة المركزية شدّدت من لهجتها في البيانات الصادرة عنها، في حين تريد تحاشي أي تصعيد مع الإيرانيين والميليشيات التابعة لهم.

لكن الأميركيين باتوا يواجهون صعوبة في التعايش مع الاستفزازات المتكررة من قبل الإيرانيين والميليشيات التابعة لهم، وربما يضطر الرئيس الأميركي ووزارة الدفاع الأميركية إلى التعاطي مع هذه المشكلة بقسوة أكبر لوقف الاستفزازات وردع الإيرانيين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط