كيف تعمق فاتورة الاستيراد الضخمة أزمة الديون؟

البنك الدولي يتوقع تضخم معدل الدين العام لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليمثل 54% من إجمالي ناتجها المحلي هذا العام، مقابل 46% في 2019

المصدر: القاهرة - خالد حسني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشف تقرير حديث أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت في إفريقيا جنوب الصحراء بمتوسط 23.9% بين 2020-2022، وهي أعلى نسبة منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008. وهذا يتناسب مع زيادة بنسبة 8.5% في تكلفة سلة الاستهلاك الغذائي النموذجية.

وربط التقرير بين استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد، وتعميق الديون التي شهدت زيادة ضخمة منذ ظهور جائحة كورونا.

أشار البنك الدولي في التقرير إلى أن اللوم يقع جزئياً على العوامل العالمية. ونظرًا لأن المنطقة تستورد معظم أغذيتها الأساسية، فإن العبور من أسعار الغذاء العالمية إلى أسعار الغذاء المحلية أصبح أمراً واقعاً في بعض البلدان.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية المحلية في بعض البلدان على خلفية اضطرابات الإمدادات المحلية، وانخفاض قيمة العملة المحلية، وارتفاع تكاليف الأسمدة والمدخلات. ففي نيجيريا على سبيل المثال، ارتفعت أسعار كل من الكسافا والذرة بأكثر من الضعف على الرغم من أنها تُنتج محليًا بشكل أساسي. وفي غانا، ارتفعت أسعار الكسافا بنسبة 78% بين 2020 و2021، مما يعكس ارتفاع تكاليف الإنتاج وقيود النقل، من بين عوامل أخرى.

كان البنك الدولي قد أشار في تقرير سابق إلى أنه جراء نفقات أزمة كورونا، سوف يتضخم معدل الدين العام لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليمثل 54% من إجمالي ناتجها المحلي هذا العام، مقابل 46% في 2019. وأوضح أن حجم دين الدول المستوردة للنفط في المنطقة سيشكل نسبة يمكن أن تصل إلى 93% من إجمالي ناتجها المحلي في 2021.

وأشار إلى أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت زيادة كبيرة في ديونها، بسبب اضطرارها إلى الاقتراض بشكل كبير لتمويل تكاليف الرعاية الأساسية وإجراءات الحماية الاجتماعية.

وباستخدام بيانات الأسعار من 15 دولة لأكثر خمسة أغذية أساسية استهلاكاً في المنطقة (الكسافا، والذرة، وزيت النخيل، والأرز، والقمح)، تبين أنه بالإضافة إلى أسعار المواد الغذائية العالمية، والاعتماد على الواردات الصافية، وحصة المواد الغذائية الأساسية في الغذاء، يؤدي الاستهلاك وأسعار الصرف الفعلية الحقيقية إلى حدوث تغييرات في أسعار المواد الغذائية الأساسية المحلية.

يكون لحصة الاستهلاك لكل عنصر أساسي أكبر تأثير سعري. وهذا يرجع جزئياً إلى الدخل، حيث يمكن للأسر الميسورة شراء مجموعة واسعة من الأطعمة، ولكن بالنسبة للفقراء، هناك عدد قليل جدًا من بدائل المواد الغذائية الأساسية، والتي تشكل ما يقرب من ثلثي نظامهم الغذائي اليومي.

قدر البنك الدولي، أن زيادة بنسبة 1% في حصة استهلاك المواد الغذائية الأساسية ترفع السعر المحلي بمعدل 0.7%. يكون التأثير أكبر عندما يتم استيراد سلعة أساسية في الغالب، مما يرفع السعر بنحو 1.2%. وعندما يزداد الاعتماد على الواردات الصافية لبلد ما بنسبة 1%، فمن المتوقع أن تزداد التكلفة الحقيقية المحلية للسلع الأساسية المستوردة بنسبة 0.2%.

وأشار إلى أن القوة النسبية لعملة بلد ما هي محرك آخر، لأنها تؤثر على تكاليف المواد الغذائية المستوردة. وتبين أن انخفاض سعر الصرف الفعلي الحقيقي بنسبة 1% يزيد من سعر السلع الأساسية المستوردة بنسبة 0.3% في المتوسط. فيما تتأثر أسعار المواد الغذائية الأساسية في المنطقة أيضًا بالكوارث الطبيعية والحروب، حيث ارتفعت بمعدل 4% في أعقاب الحروب و 1.8% بعد الكوارث الطبيعية، اعتمادًا على حجم الأحداث وتواترها ومدتها وموقعها.

وأوضح أن البلدان التي لديها أطر أقوى للسياسة النقدية أفضل في كبح جماح ضغوط تضخم أسعار الغذاء، وبالتالي السيطرة على التضخم الكلي. في المقابل، تميل أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع في البلدان ذات الإدارة المالية الأضعف والدين العام المرتفع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط