بعد إعلان وزيرة الدفاع البريطانية السابقة، بيني موردانت، انسحابها من سباق زعامة حزب المحافظين في بريطانيا، خلت الساحة لريشي سوناك، والذي أصبح بالتالي الزعيم الجديد للحزب ورئيس الوزراء المقبل.
وقد أعلن رئيس لجنة 1922 في حزب المحافظين، غراهام برايدي، اليوم الاثنين، نتائج الترشيحات، مؤكدا أن اللجنة تسلمت ترشيحاً واحداً فقط.
كما أكد الحزب أن وقت السجالات الداخلية انتهى وبدأ العمل الحثيث.
وكان سوناك البالغ من العمر 42 عاماً، والذي يتمتع بسيرة جامعية ومهنية ملفتة، حصل على دعم غالبية نواب حزبه، إذ أيّده أكثر من 180 نائباً، أي ما يزيد قليلاً عن نصف أعضاء الحزب في البرلمان، بعد أن أعلن رسمياً أمس، ترشحه من أجل "إصلاح الاقتصاد وتوحيد الحزب وتقديم المساعدة للبلاد"، وفق تعبيره.
فيما لم تحصد منافسته موردانت، إلا 26 مؤيداً علنياً فقط، أي أقل بكثير من 100 عضو برلماني تحتاجها، ما دفعها إلى الانسحاب.
من أصول هندية
وهذه أول مرة يترأس الحكومة في البلاد، سياسي من أصول مهاجرة. فسوناك المولود في ساوثهامبتون عام 1980، يتحدر من عائلة هاجرت من البنجاب في شمال غرب الهند إلى شرق إفريقيا. ومن ثم انتقل والداه في الستينيات إلى إنجلترا.
درس سوناك في جامعات بريطانية مرموقة، بدءاً بـ "وينشيستر كوليدج" المرموقة، ليلتحق بعدها بجامعة "أكسفورد".
وبعد تخرجه منها عام 2001، أصبح محللًا في شركة Goldman Sachs الشهيرة، كما عمل في شركة الخدمات المصرفية الاستثمارية حتى عام 2004.
لكن بصفته باحثاً في برنامج فولبرايت، تابع بعد ذلك درجة الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد، حيث التقى بزوجته المستقبلية، أكشاتا مورثي، ابنة نارايانا مورثي، الملياردير الهندي وأحد مؤسسي عملاق التكنولوجيا Infosys.
وفي عام 2010 بدأ سوناك العمل لحزب المحافظين، ليصبح اليوم على رأس هذا الحزب العريق، والمنقسم بشدة.
مهمات ثقيلة
يشار إلى أن حملة الوصول إلى 10 دوانينغ ستريت كانت بدأت الخميس الماضي إثر استقالة ليز تراس بعد 44 يوماً لها فقط في السلطة، بعد انتخابها مطلع سبتمبر الماضي من قبل أعضاء حزب المحافظين، في مواجهة سوناك نفسه الذي خسر السباق حينها.
وأمام رئيس الوزراء المقبل مهام صعبة، إذ سيتولى دولة غارقة في أزمة خطرة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مع تجاوز التضخم 10 بالمئة.
كما سيتعين عليه تهدئة الأسواق المضطربة منذ إعلان موازنة حكومة تراس نهاية سبتمبر.
وينبغي عليه محاولة توحيد حزب منقسم منذ سنوات، قبل عامين فقط من الانتخابات التشريعية. فيما تقدم حزب العمال ليصبح في أعلى مستويات شعبيته وفق استطلاعات الرأي، بعد 12 عاما من حكم المحافظين الذي سيكون رئيس الوزراء المقبل خامس زعيم له منذ 2016، بحسب ما أفادت فرانس برس.