بعد تكرار حالات القتل التي تستهدف الصحفيين وعمليات الخطف والتهديد التي تتزايد حالاتها في العالم وكان آخرها اختطاف جثة الصحافي الإيراني المعارض رضا حقيقت نجاد رئيس تحرير موقع "إيران واير" السابق، وأحد رؤساء التحرير بإذاعة "فردا" الأميركية الناطقة بالفارسية، الذي توفي في 17 أكتوبر في مستشفى بألمانيا بعد صراع مع مرض السرطان، ونقل جثمانه إلى إيران يوم 27 أكتوبر ليدفن في مسقط رأسه شيراز جنوبي إيران ولكن لدى وصول جثمانه يوم أمس أقدمت استخبارات الحرس الثوري الإيراني على اختطاف جثمانه بالمطار ونقلته إلى مكان مجهول.
نددت منظمة اليونسكو في باريس بهذه الممارسات ضد الصحفيين ولا سيما من الذين يتعرضون للموت وجددت نداءها لاتخاذ جميع التدابير اللازمة من أجل ضمان التحقيق على النحو الملائم في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وضمان تحديد هوية مرتكبيها وإدانتهم.
جاء هذا النداء بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الذي يُحتفل به في 2 تشرين الثاني/نوفمبر.
وتشير البيانات الجديدة لليونسكو إلى أن المعدل العالمي للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لا يزال مرتفعاً إلى حد صادم إذ يبلغ 86%.
من جانبها، قالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي: "أدعو الحكومات وجميع الجهات المعنية، بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لإصدار خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين، إلى مضاعفة جهودها من أجل إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين؛ فمن غير الممكن حماية الصحفيين بوجود هذا العدد الضخم من القضايا التي لم تُحل، بما له تأثير سلبي في التحقيقات الصحفية ومجال الصحافة الذي يؤدي دوراً حيوياً في سلامة أي نظام ديمقراطي".
فيما تشير البيانات إلى تراجع معدل الإفلات من العقاب بنسبة 9% فقط خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وترحب المنظمة بهذا التقدم لكنها تحذر من أنَّ هذا التراجع غير كاف لإيقاف دوامة العنف.
عدم وجود مكان آمن
ويبين تقرير اليونسكو أيضاً عدم وجود مكان آمن بالنسبة إلى الصحفيين؛ ففي عامي 2020 و2021، قتل 117 صحفياً لمجرد كونهم صحفيين، وقُتل من بينهم 91 صحفياً أي ما يعادل 78% خارج أوقات عملهم، سواء كانوا في منازلهم أو في سياراتهم أو في الشارع من دون أن يكونوا في مهمة معينة. وقُتل عدة صحفيين أمام أعين أفراد أسرهم، بما في ذلك أمام أطفالهم.