نمت الاحتجاجات في إيران، التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي، لتنخرط فيها فئات عدة من المجتمع من مثقفين وطلاب وأكاديميين وصحافيين بالإضافة إلى الأطباء الذين تستهدفهم القوات الأمنية بحملة قمع شديدة.
فقد تجمع مئات الأطباء خارج المجلس الطبي الإيراني في طهران نهاية أكتوبر الفائت، احتجاجاً على وجود قوات الأمن في المستشفيات واعتقال وترهيب زملائهم خلال شهرين من الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد.
قوات أمنية داخل المستشفيات
وشكل المتظاهرون مجموعات صغيرة، وهتف بعضهم "الموت للديكتاتور"، وهي صرخة مشتركة بين المتظاهرين ضد علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد.
فيما أقامت قوات الأمن، ومعظمها من رجال يرتدون ملابس مدنية، مواقع حول المبنى وأوقفت شاحنات صغيرة في مكان قريب لنقل المحتجزين.
بعد ذلك، وبدون سابق إنذار، بدأت شرطة مكافحة الشغب على دراجات نارية في إطلاق الرصاصات المعدنية على الحشد، حسبما قال شاهدان لصحيفة "واشنطن بوست"، بالإضافة إلى ما كشفته مقاطع مصورة تداولها ناشطون.
#تهران
— Baban Seqizî بابان سقزی (@Baban37) October 26, 2022
امیرآباد تهران، دم نظام پزشکی
چهلم #ژینا_امینی درگیری و حمله مزدوران رژیم به مردم
درود بر جامعه پزشکی ایران
چهار آبان#ژن_ژیان_ئازادی pic.twitter.com/Y3pyCbn1rC
وما حدث في 26 أكتوبر، وفق ناشطين، كان أكثر صدام مباشر حتى الآن بين السلطات والمجتمع الطبي الإيراني.
الاعتداء على الأطباء
في هذا السياق، قال نائب رئيس المجلس الطبي في طهران إنه تعرض للضغط أثناء محاولته مساعدة طبيبة وإن رئيس المجلس تعرض لكمات في وجهه خلال الفوضى.
في حين استقال كلاهما في اليوم نفسه وسط أنباء عن اعتقال أطباء. ونشر آخرون صورا على وسائل التواصل الاجتماعي لكدمات وجروح دموية أصيبوا بها في الحملة.
شاهد.. محتجون إيرانيون يهاجمون مقرات الباسيج في همدان وشهر بالمولوتوف#إيران#العربية pic.twitter.com/kOoiROCYxn
— العربية (@AlArabiya) November 10, 2022
من جانبه، قال هادي غيمي، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، وهي مجموعة مناصرة مقرها نيويورك، إن "تدخل عناصر الأمن داخل المؤسسات الطبية هو ما جعل المجتمع الطبي في حالة تأهب، والآن هم أنفسهم هدف".
في موازاة ذلك، كشفت سحر المطلبي، وهي طبيبة إيرانية وموظفة سابقة بالأمم المتحدة مقرها في السويد، أن السلطات الإيرانية سيارات الإسعاف لاحتجاز الناس.
وقال الأطباء إن سوء استخدام المعدات الطبية وتسلل الأمن إلى المستشفيات هو ما دفعهم للانضمام إلى الانتفاضة.
اعتقالات
فبعد ثلاثة أيام من القمع في طهران، قُبض على رئيس المجلس الطبي في مدينة مشهد الشمالية الشرقية وزوجته، وهي أيضاً عضوة في المجلس، بزعم تنظيم احتجاج قام به طاقم طبي في الأسبوع السابق، إلى جانب طبيب ثالث تحدث في الحدث.
وفي اليوم الذي تم فيه اعتقال الأطباء في مشهد، نظم طلاب الطب في جامعة كردستان للعلوم الطبية، على بعد مئات الأميال في مدينة سنندج الغربية، مظاهرتهم الخاصة.
وأظهر مقطع فيديو طلابًا يرتدون معاطف المختبر الأبيض وهم يركضون بحثاً عن غطاء بينما ترن طلقات ويقتحم أفراد الأمن الحرم الجامعي.
يشار إلى أن الأطباء الإيرانيين كانوا من بين أوائل الذين شككوا في التفسير الرسمي لوفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا خلال احتجازها من "شرطة الآداب" في منتصف سبتمبر الماضي.
ومنذ الأيام الأولى للاحتجاجات، تمركزت قوات الأمن داخل المستشفيات للتعرف على المتظاهرين واعتقالهم، وضغطت على الطاقم الطبي للإبلاغ عنهم.
ومع تزايد الاعتقالات، بدأ العديد من المتظاهرين في تجنب المستشفيات، مما دفع الأطباء المتعاطفين إلى تقديم الرعاية داخل المنازل.