مونديال 2010.. صوت شاكيرا و"قبلة" كاسياس

المصدر: جوهانسبرغ - فرانس برس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أحرزت إسبانيا مونديال 2010 للمرّة الأولى بأدائها السلس المبني على التمريرات القصيرة "تيكي تاكا، بعد نسخة إفريقية أولى فريدة بأنغامها وصاخبة بتشجيعها، شهدت عصياناً فرنسياً غريب الأطوار وتوقعات أكثر غرابة من أخطبوط اسمه بول.

وبعد فكّها أسر نظام الفصل العنصري في 1991، تفوّقت جنوب إفريقيا على المغرب (14-10)، واستضافت النهائيات في عشرة ملاعب دون مشكلات، رغم تخوّف من الأمن، والإقامة والنقل.

صدحت أغنية "واكا واكا" بصوت المغنية الكولومبية شاكيرا محققة انتشاراً عالمياً كاسحاً. لكن الفوفوزيلا، وهي بوق بلاستيكي طويل يصدر صوت سرب من النحل أو محرّك زورق يختنق، خلقت ضوضاء تحوّلت من بدعة خفيفة الظل افتتاحاً إلى ضجيج مريع.

أزعجت القنوات الناقلة ولاعبين على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، لإعاقتها التواصل بينهم، فوصفها أحد الصحافيين بـ"آلة الجحيم".

ولم تكن كرة غابولاني الرسمية أكثر ترحيباً، لصعوبة توقع مسارها، فوصفها حارس البرازيل جوليو سيزار بانها "كرة سوبرماركت" واتفق معه معظم زملائه.

وانضم الأخطبوط بول، من مقرّ إقامته في أوبرهاوزن، إلى ابتكارات المونديال، فتوّقع نتائج ألمانيا السبع، إسبانيا في النهائي و12 من أصل 14 مباراة.

وشهدت البطولة مفاجآت، فأقصيت إيطاليا حاملة اللقب وفرنسا بطلة 1998 من الدور الاول، وبلغ ستة منتخبات أوروبية فقط من أصل 13 دور الـ16، لكن إسبانيا وهولندا أفلتا من الكماشة.

وأصبحت جنوب إفريقيا أوّل مضيف يفشل في تخطي الدور الأول، توّج منتخب أوروبي خارج القارة العجوز للمرّة الاولى، فيما كان معدل الأهداف (2.27) الأدنى منذ 1990.

وودّعت فرنسا كأس أوروبا 2008 باكراً، لاحقت فضائح أخلاقية مهاجميها كريم بنزيمة وفرانك ريبيري وخاضت ملحق التأهل للمونديال أمام إيرلندا.

وبلمسة يد فاضحة من تييري هنري طاردته بتعمّد الغش، تأهلت فرنسا وعوّض فيفا على إيرلندا بخمسة ملايين دولار، لكن وصيفة 2006 لعبت بأجواء مسمومة، تمرّد ومشكلات بين اللاعبين.

تعادلت مع الأوروغواي افتتاحاً من دون أهداف، وفي استراحة الثانية ضد المكسيك (0-2) توجّه المهاجم نيكولا أنيلكا بأفظع العبارات لمدرّبه ريمون دومينيك فاستُبعد عن المنتخب.

وقبل المباراة الثالثة ضد جنوب إفريقيا (1-2) وقع شجار بين القائد الجديد باتريس إيفرا ومدرب اللياقة، فانسحب اللاعبون إلى الحافلة وقرأ دومينيك، الذي تحوّلت آراؤه حول التنجيم إلى مادة للسخرية، بياناً غاضباً من اللاعبين الذين لطخوا مشاركة الديوك.


وفي ثمن النهائي، كانت إنجلترا متأخرة 1-2 أمام ألمانيا في ، عندما أطلق فرانك لامبارد تسديدة بعيدة ارتدت من العارضة على بعد متر داخل المرمى في بلومفونتين، لكن الحكم الأوروغوياني خورخي لاريوندا رفض احتساب الهدف، فخسرت الإنجليزي 1-4، وكانت هذه الواقعة من أسباب اعتماد تكنولوجيا خط المرمى لاحقاً وحكم الفيديو المساعد "في ايه آر".

وأضافت ألمانيا الأرجنتين ومدرّبها دييغو مارادونا إلى قائمة ضحاياها 4-صفر في ربع النهائي، فودّع ميسي (23 عاماً)، أفضل لاعب في العالم 2009 وصاحب 47 هدفاً في 53 مباراة مع برشلونة الإسباني، البطولة دون تسجيل أي هدف. توقف مشوار "المانشافت" في نصف النهائي على يد إسبانيا برأسية بويول، ولم تكن حال البرازيل أفضل، فخرج كاكا ورفاقه من ربع النهائي على يد هولندا (2-1).

وكانت غانا قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح أوّل إفريقي يبلغ نصف النهائي لولا خسارتها الغريبة بركلات الترجيح أمام الأوروغواي، إذ حصلت على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من الوقت الإضافي، بعد تعمّد لويس سواريز إبعاد الكرة بيده من باب المرمى، بيد أن أسامواه جيان، بطل ثمن النهائي ضد الولايات المتحدة (2-1 بعد التمديد)، ارتدت قنبلته من العارضة.

شرح قائد الأوروغواي دييغو لوغانو حركة زميله سواريز: هو مجنون بقدر ما هو ذكي، نحن معتادون على تصرفاته الجنونية.

وتوقّفت مغامرة الأوروغواي، العائدة إلى نصف النهائي بعد أربعة عقود، أمام هولندا 2-3، ثم حلّت رابعة بخسارتها أمام ألمانيا 2-3، بقيادة فورلان صاحب 5 أهداف، على غرار الألماني توماس مولر الذي نال الحذاء الذهبي مع تمريراته الحاسمة الثلاث، الهولندي ويسلي شنايدر والإسباني دافيد فيّا.


ولم تكن إسبانيا قد بلغت النهائي في تاريخها، واستهلت مشوارها بخسارة أمام سويسرا بهدف رغم أفضليتها، لكن بعدها أطلقت انتفاضة محققة ستة انتصارات توالياً على هندوراس (2-0) وتشيلي (2-1) ثم بهدف على كل من البرتغال والباراغواي وألمانيا وهولندا، مربكة خصومها بأسلوب تيكي تاكا المرتكز على الاستحواذ والتمريرات السريعة.

وشكّل المدرّب فيسنتي دل بوسكي استمرارية لسلفه لويس أراغونيس في أوروبا 2008، لكن قبل ذلك تميّز الاسبان بـ"لا فوريا روخا" (الغضب الأحمر) المعتمد على الجهد البدني، الروح القتالية والشجاعة.

وعرف صاحب الشاربين كيف يخمد شرذمة محتملة بين لاعبي القطبين برشلونة وريال مدريد، فنسج اللاعبون صداقات، مظهرين تفاهماً وثقة كبيرين.

وشكّل "العقل" إنييستا ثنائياً رهيباً في خط الوسط مع زميله في برشلونة "الماكينة" تشافي، وأنقذ دافيد فيا بأهدافه الخمسة تشكيلة أصبحت تلعب دور مصارعي الثيران.

وأصبحت إسبانيا بين 2007 و2010 الأقوى في العالم مع 55 مباراة حققت فيها 50 فوزاً مقابل خسارتين فقط، على غرار مجر الخمسينات، برازيل بيليه وفرنسا زيدان بين 98 و2001.

ولوّح نلسون مانديلا بيده قبل أسبوع من عيده الـ92، في استاد سوكر سيتي في جوهانسبورغ.

ونهائي خشن بحرارة منخفضة (14) شهد توزيع 14 بطاقة صفراء بينها 9 لهولنديين حاولوا تشتيت تركيز الخصم، بعد نصف ساعة، طار لاعب وسط هولندا نايجل دي يونغ موجهاً ركلة عنيفة على صدر تشابي ألونسو، فلم يحصد من الحكم الإنجليزي هاورد ويب سوى بطاقة صفراء.

وقال ألونسو: شعرت وكأن جسدي قد تمزّق، ولم يتم تجميعه بشكل صحيح. بعد الفوز كانت الناس ترش المياه في كل مكان، طلبت منهم التوقف لأن حتى المياه كانت تؤلمني.

وأهدر الهولندي أرين روبن انفرادية سانحة أمام الحارس إيكر كاسيّاس (62)، ومثله فعل سيسك فابريغاس أمام مارتن ستيكلنبورغ في الوقت الإضافي من الشوط الثاني.


وبعد طرد الهولندي جوني هيتينغا (109)، وصلت كرة فابريغاس إلى إنييستا الذي عالجها بقوة في الشباك قبل أربع دقائق من ركلات الترجيح. لقب أول لإسبانيا وخسارة ثالثة لهولندا في النهائي بعد 74 و78.

وأمضى إنييستا معظم موسم 2010 يتعافى من إصابة بفخذه وأخرى نفسية جراء وفاة صديقه داني خاركي قائد إسبانيول. بعد هدف التتويج، خلع قميصه فظهرت عبارة "داني خاركي، معنا دائماً".

بعد النهائي قالت المذيعة سارا كاربونيرو لصديقها الحارس كاسياس "انظر أين كنا بعد المباراة الأولى وأين أصبحنا الآن"، فما كان من كاسيّاس إلا أن قبّلها على فمها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط