يوم 10 يونيو 1940، أعلنت إيطاليا رسميا دخولها الحرب العالمية الثانية عقب إعلان الدوتشي بينيتو موسوليني، من خلال خطاب ألقاه أمام الجماهير، الحرب على كل من بريطانيا وفرنسا. وفي بداية مغامرته العسكرية، اتجه موسوليني لشن حملته العسكرية التوسعية بشكل منفصل عن الألمان. إلى ذلك، أثبتت القوات الإيطالية حينها عدم جاهزيتها حيث عجزت عن إخضاع اليونان تزامنا مع تلقيها هزائم عديدة بشمال إفريقيا على يد البريطانيين. ولمساعدة حليفه، اضطر هتلر للتدخل عبر إرسال قوات لدعم الإيطاليين. وفي خضم حملاتهم العسكرية الفاشلة، تلقى الإيطاليون عام 1940 صفعة قاسية عقب حادثة مقتل المارشال إيتالو بالبو (Italo Balbo) بنيران صديقة.
حاكم عسكري على ليبيا
منذ صغره، أبدى إيتالو بالبو، المولود يوم 6 يونيو 1896 بفيرارا (Ferrara)، إعجابه بالحياة العسكرية. فعام 1911، وهو في حدود السادسة عشرة من العمر، فر الأخير من منزل والديه محاولا الالتحاق بقوات الجنرال الإيطالي ريتشيوتي غاريبالدي (Ricciotti Garibaldi) التي قاتلت ضد العثمانيين من أجل تحرير ألبانيا. ولحسن الحظ، ألقت الشرطة الإيطالية القبض على بالبو وأعادته لمنزله عقب شكاية تقدم بها والداه.
وبالحرب العالمية الأولى، قاتل إيتالو بالبو على الجبهة ضد النمساويين. وبفضل تضحياته، نال الأخير العديد من الأوسمة قبل أن تتم ترقيته لرتبة كابتن.
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، واصل بالبو تعليمه وتخرج بمجال العلوم الاجتماعية. فضلا عن ذلك، التحق هذا الشاب بالفاشيين وكسب مكانة هامة بالحزب الفاشي الذي استولى على السلطة عام 1922. وعام 1926، أصبح إيتالو بالبو وزيرا للطيران ونال بعد عامين رتبة مارشال بسلاح الجو.
عام 1934، أعفى موسوليني المارشال بالبو من منصبه وعيّنه بدلا من ذلك حاكما على مستعمرة ليبيا. وبمنصبه الجديد، حاول بالبو إحداث بعض المشاريع العامة، كتشييد الطرقات، وانتهج طريقا آخر حاول من خلاله استقطاب المستعمرين الإيطاليين نحو ليبيا.
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، عارض المارشال بالبو بشدة التحالف الإيطالي الألماني وانتقد القوانين العنصرية العرقية التي اعتمدها موسوليني بدعوة من هتلر.
حادث على وجه الخطأ
بشكل غريب، قتل إيتالو بالبو قرب طبرق بليبيا يوم 28 حزيران/يونيو 1940 أثناء عودته من جولة تفقدية على متن طائرة إيطالية من نوع سافوا ماركيتي إس أم 79 (Savoia-Marchetti SM.79). فخلال ذلك اليوم، تعرضت القاعدة العسكرية الإيطالية بطبرق لقصف جوي بريطاني تسبب في سقوط العديد من القتلى. وبعد رحيل الطائرات البريطانية عن الموقع، حلّت طائرة إيتالو بالبو بالقرب من مدرج الهبوط بالمنطقة العسكرية الإيطالية.
ودون قصد، شكك العاملون على بطاريات الدفاع الجوية الإيطالية في هوية طائرة بالبو وظنوا أنها قاذفة قنابل بريطانية. وعلى الفور، فتح الجنود الإيطاليون النار على طائرة إيتالو بالبو متسببين في سقوطها ومقتله على عين المكان. وقد جاءت حادثة مقتل بالبو على وجه الخطأ لتحط من معنويات القوات الإيطالية التي عانت من مصاعب جمّة بشمال إفريقيا.
بسبب ظروف الحرب، دفن المارشال بالبو بليبيا مطلع يوليو 1940. وعام 1970، أعيدت جثته لإيطاليا عقب إعلان القذافي عن رغبته في إنهاء وجود المقابر الإيطالية على الأراضي الليبية.