طالبت منظمة العفو الدولية النظام الإيراني، الخميس، بوقف جميع عمليات الإعدام المتعلقة بالاحتجاجات التي تشهدها البلاد فوراً. ودانت المنظمة في بيان ما وصفته بالإعدام "التعسفي" لكل من محمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني، محذرة من أن هناك آخرين يواجهون نفس المصير.
وأكدت صحيفة "جوان" التابعة للنظام الإيراني أن النظام اعتقل نحو 11 ألف متظاهر منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو 4 أشهر بعد مقتل الشابة الكردية، مهسا أميني، وزعمت الصحيفة الإيرانية أنه تم الإفراج عن عدد كبير من المحتجين، بنسبة 80%.
وفيما يتواصل القمع، أرسلت الناشطة سبيده قليان من داخل سجن إيفين بطهران رسالة إلى الرأي العام من خلال قناة إيران إنترناشيونال.
وقالت الفتاة الإيرانية إن عملية الاعترافاتِ القسرية للسجناء مستمرة، واصفة ما يحدث في البلاد بأنه "صوت الثورة".
وفي رسالتها قالت سبيده إنه بالرغم من تماسكها داخل السجن، فإنها تشعر بالخوف من حملات التعذيب والإعدام والقمع، مضيفة أن المبنى الثقافي في سجن إيفين تحول إلى مكانٍ للتعذيب وانتزاع الاعترافات.
كما أكدت الفتاة الإيرانية أنها أُجبرت على الاعتراف قسريا أمام الكاميرات بعد تعذيبٍ استمر 3 أيام، ما أدى إلى فقدانها الوعي.
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية ، إن استمرار نظام طهران في موجة القتل وسعيه لإنهاء الاحتجاجات من خلال إشاعة الخوف بين الناس هو أمر "مقيت".
وأضافت الطحاوي أن "الإعدام التعسفي لمحمد مهدي كرامي وسيد محمد حسيني، بعد أيام قليلة من تأييد حكم الإعدام الصادر بحقهما، يكشف مدى استمرار السلطات الإيرانية في استخدام عقوبة الإعدام كسلاح للقمع".
وكان مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قال إن الحكومة الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كسلاح لنشر الخوف بين المواطنين والقضاء على المعارضة، مضيفاً أن الإعدامات تصل إلى حد عمليات "قتل بتفويض من الدولة".
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: "تحويل الإجراءات الجنائية إلى سلاح لمعاقبة الشعب على ممارسة حقوقه الأساسية، مثل أولئك الذين شاركوا في المظاهرات أو نظموها، يصل إلى حد القتل بتفويض من الدولة"، موضحا أن الإعدامات خالفت القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتشن طهران حملة قمع لتظاهرات مناهضة للحكومة تشهدها إيران، ونحو 100 شخص يواجهون الإعدام على خلفية التحركات الاحتجاجية، وفق شبكات ومنظمات حقوقية. وقضى المئات على هامش الاحتجاجات. كما أوقفت السلطات آلاف الأشخاص ممن شاركوا في التحركات التي تخللها رفع شعارات مناهضة لها.
وفي شأن متصل، طالبت المملكة المتحدة، الأربعاء، إيران بوقف تنفيذ حكم إعدام "ذي دوافع سياسية" صادر بحق شخص دينَ بالتجسس لصالح الاستخبارات البريطانية.
وأصدر القضاء الإيراني حكما بالإعدام بحق شخص قُدِّم على أنه كان يشغل موقعا "مهما" في الجمهورية الإيرانية، بعد إدانته بالتجسس لصالح المملكة المتحدة، وفق ما أفاد مصدر رسمي، الأربعاء.
وكتب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي على تويتر "على إيران وقف إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري والإفراج عنه فورًا"، مضيفًا "إنه عمل ذو دوافع سياسية من قبل نظام همجي يتجاهل تمامًا حياة الإنسان".
وأورد موقع "ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية "تم الحكم على علي رضا أكبري بالإعدام بتهمة الإفساد في الأرض، للمسّ بالأمن الداخلي والخارجي للبلاد عبر نقل معلومات استخبارية".
ولم يقدّم الموقع تفاصيل بشأن تاريخ توقيف أكبري أو الحكم بحقه، مشيرا إلى أن المحكمة العليا صادقت عليه.
ولم يحدد الموقع تفاصيل بشأن الدور الذي اضطلع به أكبري أو مهامه، إلا أن صحيفة "إيران" الحكومية كانت أجرت في فبراير 2019، مقابلة معه وقدّمته على أنه "نائب سابق لوزير الدفاع في حكومة محمد خاتمي"، الإصلاحي الذي تولى رئاسة الجمهورية الإيرانية بين العامين 1997 و2005.