يصغي إلى حماس المهاجمين واستبسال المدافعين، ويستمع إلى الكرة وهي تطوف أرجاء الملعب، ولا تنفك حاسة سمعه عن ملاحظة المستطيل الأخضر، ترصد اقتراب الهدف وتترقب تفجر الفرحة.
فمنذ الثمانينيات والمشجع الكفيف "علي الأسمري" يستمع إلى نادي النصر مراقباً خطواته "بقلبه"!
إلا أن عدسات الكاميرا التقطته هذه المرة، خلال مباراة النصر والوحدة في دوري روشن السعودي على استاد مدينة الملك عبد العزيز الرياضية بمكة المكرمة، ضمن منافسات الجولة الـ 16، قبل أسبوع، وهو يتدثر بنظارته الشمسية، ويراقب مباراة فريقه المفضل عن كثب.
فانتشرت لقطات هذا الشاب الذي فقد بصره وهو في الثامنة من عمره، حين سقط من الدور الثاني ما سبب له كسوراً في الوجه ونزيفاً في العينين، بشكل واسع على منصات التواصل.
بطولة آسيا 1984
وفي حديثه لـ"العربية.نت" أوضح كيف بقي في المستشفى خمسة أشهر، حيث راح يمضي وقته مستمعاً إلى الراديو الذي أهداه إياه جاره، متمعناً بالأصوات. ومنذ ذلك الحين بدأ بتمييز نبرات من يحادثونه.
وعن شغفه بالكرة، أشار إلى أن بطولة آسيا 1984م، كانت بوابته للدخول إلى عالم الرياضة، إذ خطف انتباه الأيقونة الكروية ماجد عبدالله، وعند عودته إلى الرياض متوجاً بالبطولة بهدف خارق في مرمى الصين، توشح مجدداً "السهم الملتهب" بقميص فريقه الأصفر والأزرق، ليلحقه المشجع اليافع.
ففي تلك المسابقة الآسيوية، لم ينسَ المشجع الكفيف من ساهموا بانتصار المنتخب مثل يوسف خميس وعبد الله الدعيع وسمير عبد الشكور.
وبعد أن مضت خمس سنوات من كأس آسيا، حضر الأسمري مواجهة النصر والوحدة في مكة، وهي أول مباراة له يهتف فيها للنادي العالمي، وما زالت كلمات والده المرحوم تتردد بمخيلته وهو يقول "ماجد عبد الله الذي تحبه، كان يهرول على هذا الملعب".
بعدها وفي نهائي الدوري 1994م، توجه إلى العاصمة السعودية لحضور موقعة النصر والرياض، حيث اكتظ استاد الملك فهد الدولي بالمشجعين.
كما توجه إلى جدة عدة مرات لحضور مباريات الفريق الأصفر، ولم يغب عن الحضور إلا عند حلول جائحة كورونا.
شعوره بحركة اللاعبين
أما عن إحساسه في المبارايات، فقال: "أشعر بما يحدث في الملعب عبر هتاف الجمهور، وردود أفعاله".
كما أوضح أن تلك المهارة طورها عبر احتكاكه بالمجتمع.
وختم المشجع النصراوي حديثه مستذكراً كيف كان يتسابق مع أقرانه في الحارة وهو كفيف، دون أن يشعر باختلافه عنهم نتيجة تعاملهم، ما حفزه فيما بعد على المشاركة في ألعاب القوى، كسباقات الـ 100 متر، و200 متر و400 متر، على مستوى السعودية، وحقق عدداً من الميداليات الذهبية والفضية.