شهد شهر مارس المنصرم أكبر تقلبات هبوطية لأسعار النفط بنحو 14 دولار للبرميل وهي التقلبات الأكثر حدة هذا العام، بينما يستمر الاعتقاد بأن هناك فرصة جيدة لتعافي الأسعار هذا العام بعد زيادة الطلب وارتفاع المعنويات بفضل ارتفاع أنشطة المصانع في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.
بات من الواضح أن أسعار النفط تُحركها المعنويات وليس الأساسيات وجاء الإغلاق الأسبوعي بارتفاع سعر خام برنت لقرابة حاجز الـ 80 دولار بزيادة 8 دولار عن أدنى مستوى له منذ 2021 في الـ 20 مارس المنصرم في أعقاب المعنويات المنخفضة بسبب مخاوف الأزمة مالية، حتى وإن استعادت الأسعار بعض الخسائر منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أقل من المستويات التي كانت تتداولها في بداية شهر مارس المنصرم عند نحو 86 دولار للبرميل.
لا يمكن الجزم بأن الاسعار قد عادت إلى وضع الاسترداد بعد المكاسب للأسبوع الثاني على التوالي جراء تعطل الإمدادات في كردستان، حيث أن استمرار هبوط مخزونات البنزين في الولايات المتحدة للأسبوع الثاني على التوالي لم يضف الكثير لأساسيات السوق خاصة وأن أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية هبطت الى 3.5 دولار للجالون هبوطا من 4.3 دولار للجالون قبل عام واحد.
في الجهة المقابلة، هناك استفادة نسبية من هدوء المخاوف المرتبطة بالأزمة المصرفية العالمية مع استمرار التفاؤل حيال استمرار تقييم تعامل الحكومات لدعم القطاع المالي.
قبيل اجتماع وزراء أوبك بلس أجرت وكالة رويترز مسح غير منطقي بأن أوبك ضخت 29 مليون برميل يوميا في شهر مارس 2023 بانخفاض بأكثر من 700 ألف برميل في اليوم من شهر سبتمبر 2022، بينما أوبك بلس بالأساس خفضت الإنتاج 2 مليون برميل يوميا من بداية شهر نوفمبر 2022 لاستباق انخفاض الطلب جراء مخاوف تباطؤ اقتصادي حاد في الصين والولايات المتحدة وأوروبا، قد يكون الهدف من هذا المسح غير المنطقي هو حث منتجو أوبك بلس على الالتزام بمستويات الإنتاج الحالية في اجتماع يوم الاثنين.
لايمكن التنبؤ بقرارات إنتاج تحالف "أوبك بلس" ولكن مستويات إنتاج النفط لشهر فبراير 2023 تشير إلى أنه يوجد مساحة لخفض الإنتاج.
- مجموع إنتاج دول اوبك بلس 44 مليون برميل يوميا
- مجموع إنتاج دول اوبك 29 مليون برميل يوميا
- مجموع إنتاج دول خارج أوبك 15 مليون برميل يوميا
- إنتاج المملكة العربية السعودية 10.5 مليون برميل يوميا
- إنتاج روسيا 9.9 مليون برميل يوميا
- ارتفع إنتاج الولايات المتحدة في شهر يناير 2023 إلى 12.46 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ شهر مارس 2020.
في تقرير منظمة أوبك الشهري الذي تم إصداره في منتصف شهر مارس المنصرم، خفضت المنظمة تقديرها لكمية نفطها لتحقيق التوازن في السوق على الرغم من زيادة توقعاتها للطلب الصيني مما يوفر الدعم لمزيد من التخفيضات المحتملة للإنتاج.
في كل الأحوال من الصعب التنبؤ بمخرجات اجتماع وزراء أوبك بلس مطلع شهر أبريل عام 2023 لأن إعادة ضبط إيقاع السوق بمزيد من تضييق الإمدادات بعد تهاوي الأسعار من جراء مخاوف الأزمة المالية وارد جدا ولكن خفض الإنتاج من إقليم كردستان في شمال العراق بعد توقف خط أنابيب التصدير في ميناء جيهان التركي من شأنه أنه قد يعيد نظر منتجي أوبك بلس للحفاظ على خطط الإنتاج دون تغيير، بالطبع خفض روسيا الطوعي 500 ألف برميل يوميا بداية من شهر مارس 2023 سيكون خارج اتفاق أوبك بلس وخارج حسابات خطة واستراتيجية الإنتاج.
أزمة القطاع المصرفي أثرت على التوقعات الاقتصادية وزادت من حالة ضبابية في توقعات العرض والطلب، حتى وإن زالت عواقب الأزمة المالية على الأسعار إلا أن تأثيرها على المستثمرين سيأخذ المزيد من الوقت، وهذا من شأنه أن يؤثر على مستقبل الإمدادات النفطية.
* خاص*