انهيار مصرفي جديد في أميركا.. مخاوف "لا يٌراد لها" أن تهدأ!

علاء المنشاوي
علاء المنشاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حاول المسؤولون في أميركا طمأنة المستثمرين بعد إتمام صفقة استحواذ "مورغان ستانلي" على بنك "فيرست ريبابليك"، إلا أن الأسواق كان لها رد فعل وقراءة أخرى.

يوم أمس الثلاثاء تراجعت أسهم البنوك الإقليمية في أميركا مع انتقال المستثمرين للبحث عن الحلقات التالية الأضعف في النظام المصرفي الأميركي. خلال جلسة الثلاثاء تراجع سهم PacWest بنحو 28%، وكذلك سهم Western Alliance بأكثر من 15%، أيضا مؤشر KBW لأسهم البنوك الإقليمية بنحو 5%. كما تراجعت أسهم البنوك الأكبر حجمًا أيضًا، وإن لم يكن بشكل حاد، مع انخفاض كل من "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" بنحو 2%. وانخفض "جي بي مورغان" بنحو 1.4 %.

تقلبات السوق تعتبر أمر مفهوم وسط هذه الاضطرابات المصرفية، خاصة في ظل تحذير وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين من نفاد السيولة المالية بحلول شهر يونيو المقبل، ودعوة الرئيس الأميركي قادة الكونغرس للاجتماع الأسبوع المقبل لمناقشة رفع سقف الدين.

تعكس أيضا تقلبات السوق مدى قناعة المستثمرين بطريقة معالجة السلطات أزمة انهيار بنك فيرست ريبابليك، ومدى التركيز على الحلقات الأضعف في سلسلة البنوك الإقليمية والأكثر عرضة للخطر في ظل أسعار فائدة مرتفعة وسحوبات أكبر للودائع وحديث عن تعرضها بشكل خاص للعقارات التجارية والتي تواجه أزمة.

المثير في عملية الإنقاذ الأخيرة لبنك فيرست ريبابليك أنه كان من الممكن احتوائها قبل الوصول إلى هذه المرحلة، فمنع حرائق الغابات أسهل بكثير من السيطرة على الحريق بعد اندلاعه.

المشكلة الحقيقية في القطاع المصرفي الأميركي هي تراجع مستويات ثقة المودعين لمستويات ضعيفة، كما أن تفاقم الذعر ينتشر بشكل كبير مع سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك كان من المفترض التوجه بضربة استباقية تمنع هبوط حقوق الملكية في بنك فيرست ريبابليك وتقلص سحوبات الودائع عند حدود أقل من تلك التي وصل لها المصرف قبيل إتمام الاستحواذ عليه من "جي بي مورغان".

المشاكل التي واجهها بنك فيرست ريبابليك ليست بعيدة عن حلقات أخرى أضعف في القطاع ما لم تتم معالجة مشكلة سحب الودائع. كما أن رفع مستويات الفائدة، وتوسيع دائرة الإشراف المرتقب وتطبيق قواعد أكثر صرامة على المصارف في أميركا قد يعرض بنوكا أخرى لضغوط متزايدة ما يعيد للأذهان فترات صعبة في تاريخ القطاع المصرفي الأميركي.

من هذه الفترات ما حدث بين الأعوام 1980 و1995، حينما أفلس أكثر من 2000 بنك أميركي ومؤسسة مالية بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار. وبين أعوام 2007 و2014 أفلس أكثر من 500 بنك أميركي، ومؤسسة مالية بأصول تتجاوز 959 مليار دولار.

هذه الأزمات لا يرغب أحد في رؤيتها مجددا، ولا ينبغي السماح لها بالعودة مرة أخرى، والدرس الذي يجب أن يستوعبه الجميع سواء في المصارف أو المسؤولين أنه يجب مواءمة النتائج التي تم التوصل إليها لمعالجة الانهيارات التي حدثت خلال الشهرين الماضيين لتعطي حلولا أفضل في المرات القادمة التي قد لا تتوقف.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط