زيارة تاريخية لوزير خارجية السعودية إلى طهران

محمد علي الحسيني
محمد علي الحسيني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تقوم سياسة المملكة العربية السعودية على حسن الجوار وتصفير المشاكل وبناء علاقات وطيدة ومتينة مع الدول بصفة عامة والدول المجاورة بصفة خاصة، ومشهود ومعروف أن الدبلوماسية السعودية لعبت وتلعب دورا إيجابيا على مر التاريخ مع احترام مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، لكن الظروف الصعبة التي شهدتها المنطقة في العقد الأخير أدت إلى توتر وانقطاع العلاقات بين السعودية وإيران، إلا أن القيادة السعودية عكست حكمة بالغة في تعاطيها مع هذه الأزمة، وكانت كلمة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مارس الماضي من عام 2022 مليئة بالأمل والانفتاح والدعوة إلى حل الأمور بالطرق السلمية وبالتعايش الايجابي ، ورد حينها في مقابلة مطولة مع صحفية "أتلانتيك" الأمريكية على سؤال حول العلاقات مع إيران: "إنهم جيراننا، وسيبقون جيراننا للأبد، ليس بإمكاننا التخلص منهم، وليس بإمكانهم التخلص منا، لذا فإنه من الأفضل أن نحل الأمور، وأن نبحث عن سبل لنتمكن من التعايش"، أدركنا تماما أن لدى سمو ولي العهد نية مؤكدة وإصرار كبير على إعادة العلاقت مع إيران وتصفير المشاكل معها، بل كان سباقا في الدعوة إلى فتح صفحة جديدة قائمة على التعايش السلمي والانفتاح والتعاون في مختلف المجالات.


*عام على كلمة ولي العهد....وزير خارجية السعودية إلى طهران*

عام مر على كلمة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان توجت باتفاق بين الرياض وطهران، فالمملكة عملت بجد ونفذت توجيهات سيدي ولي العهد في إعادة العلاقات مع إيران باعتبارها دولة جارة، فالاتفاق الذي أطلق في شهر مارس إثر لقاء جمع معالي وزير خارجية السعودية الامير فيصل بن فرحان ووزير خارجية إيران الدكتور حسين أمير عبد اللهيان يتوج بزيارة مرتقبة لوزير خارجية السعودية إلى طهران في زيارة لاشك أنها تاريخية واستثنائية وسيكون لها أبعاد سياسية وامنية وفكرية واقتصادية كبيرة على البلدين وعلى مستقبل المنطقة، فمعالي الوزير بن فرحان سيلتقي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ليسلمه رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي تتضمن تعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى لقاءات تجمعه بمسؤولين إيرانيين لبحث سبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات وإعادة فتح السفارة السعودية في طهران،ناهيك عن متابعة خطوات تنفيذ اتفاق البلدين الموقع في بكين، بما فيه تكثيف العمل الثنائي لضمان تحقيق الأمن والسلم الدوليين.


*أهمية عودة العلاقات السعودية الإيرانية وسقفها*

لاشك أن أثر عودة العلاقات السعودية الإيرانية سيكون له الأثر الطيب والإيجابي على البلدين قيادة وحكومة وشعبا لما له من تداعيات ايجابية مهمة على الكثير من الملفات، فخطاب البلدين عقب الاتفاق كان واضحا جدا يدعو إلى العمل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفق رؤية مشتركة تقوم على احترام مبدأ سيادة الدول وحل مختلف الأزمات بالحوار والطرق السلمية، للعيش في مناخ معتدل بعيدا عن العواصف، ومن المهم التأكيد أن العلاقات لن تكون شكلية خصوصا مع ماأكده وزير الخارجية الإيراني مؤخرا لصحيفة لوفيغارو الفرنسية عندما صرح بأن التقارب مع السعودية ليس مجرد اتفاقية تكتيكية، وفي ظل هذه التصريحات والزيارة المرتقبة لوزير خارجية السعودية إلى طهران يبقى التأكيد على أن نجاح الاتفاق وعودة العلاقات بين البلدين مناط باحترام مبدأ حسن الجوار وخصوصية البلدين بما يسمح بحفظ علاقات صحية ومستمرة تخدم مصالح البلدين والشعبين .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط