عاجل

البث المباشر

ماكينة الحرب تطحن المدنيين في الخرطوم ودارفور.. معسكر للشرطة بقبضة الدعم السريع

الأزمة الإنسانية تستفحل في السودان مع انسداد الأفق الدبلوماسي.. والفاو تحذر من ارتفاع حدة الجوع مع اقتراب موسم الجفاف بسبب الأزمة الحالية

المصدر: الحدث.نت

تدخل الأزمة السودانية، اليوم الأحد، يوماً جديداً من التصعيد والاقتتال، وسط تحذيرات عالمية بأن تشهد البلاد أزمات إنسانية كبيرة. وتتواصل معاناة ملايين المدنيين في الخرطوم وإقليم دارفور من جرّاء الحرب المحتدمة بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث فشلت الجهود الدبلوماسية في إيجاد مخرج حتى الآن.

وفي آخر التطورات الميدانية، قالت قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية إنها سيطرت على معسكر للشرطة، اليوم الأحد، في الوقت الذي تسعى فيه لتحقيق مكسب في حربها مع الجيش وسط قتال عنيف في العاصمة الخرطوم.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان إنها سيطرت بشكل كامل على معسكر لقوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة بجنوب الخرطوم، ونشرت لقطات لمقاتليها داخل المنشأة وكان بعضهم يخرج صناديق ذخيرة من أحد المستودعات.

وفي وقت سابق، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر الاحتياطي المركزي بالخرطوم، بحسب ما بثت بموقعها على "فيسبوك". وأفادت تقارير صحافية سودانية بأن قوات الدّعم السريع تسعى منذ أكثر من شهر للسيطرة على مقر قيادة قوات الاحتياطي المركزي جنوب الخرطوم، وشنت عليه هجمات عديدة.

المعارك في دارفور تتّسع والمدنيون يواصلون الفرار

واتّسع نطاق المعارك الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في دارفور في غرب السودان، الأحد، حيث أسفر قصف متبادل عن مقتل 12 مدنياً على الأقلّ في نيالا، المدينة الواقعة في جنوب الإقليم والتي يواصل السكّان الفرار منها.

وقال طبيب في المدينة طالباً عدم نشر اسمه إنّ "12 مدنياً قُتلوا في نيالا، بحسب حصيلة أوّلية".

وأضاف: "نحن نعرف أنّ آخرين قُتلوا أو جرحوا ولم يتمكّنوا من الوصول إلى المستشفى لأنّ المعارك العنيفة تحول دون التنقّلات".

ومنذ اندلاع الحرب في 15 نيسان/أبريل بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو الشهير بـ "حميدتي"، أسفرت المعارك عن مقتل 2800 شخص، وفق منظمة أكلد غير الحكومية كما نزح أو لجأ إلى الدول المجاورة 2,5 مليون سوداني، وفق الأمم المتحدة.

وكانت حصيلة الضحايا ثقيلة خصوصاً في الجنينة، عاصمة غرب دارفور، حيث انضمّ للقتال مدنيون مسلحون ومقاتلون قبليون.

ووفق الأمم المتّحدة، سقط في الجنينة "1100 قتيل"، كما وقعت تجاورات يمكن أن ترقى إلى "جرائم ضدّ الإنسانية".

وفي الشوارع الطينية في الجنينة، لا تزال حتى اليوم جثث مغطاة بملابس على عجل ترقد على الأرض تحت شمس حارقة، فيما أبواب عدد من المتاجر مغلقة وأخرى مشرّعة تعرّضت للنهب.

وعلى الطريق المؤدي إلى تشاد تواصل أعداد كبيرة من العائلات الفرار، وتحاول تجنب الطلقات الطائشة من الجانبين.

ولجأ 16 ألف سوداني حتى اليوم إلى تشاد هرباً من الحرب.

اشتباكات عنيفة في الخرطوم

وإلى ذلك، قال شهود إن العاصمة السودانية الخرطوم شهدت، اليوم الأحد، تصاعداً في حدة الاشتباكات والقصف المدفعي والضربات الجوية مع دخول الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أسبوعه الحادي عشر.

ودقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر، أمس السبت، فيما يتعلق بالاستهداف العرقي وقتل أفراد من جماعة المساليت في الجنينة بولاية غرب دارفور.

وتعد العاصمة السودانية ومدينة الجنينة الأكثر تضررا من الصراع الذي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، غير أن التوتر والاشتباكات تصاعدت الأسبوع الماضي في أجزاء أخرى من دارفور وفي كردفان جنوب البلاد.

وقال سكان في الخرطوم وبحري وأم درمان، وهي المدن الثلاث التي تشكل منطقة العاصمة الكبرى، إن قتالا عنيفا اندلع الليلة الماضية، السبت، واستمر حتى صباح اليوم الأحد.

وقصفت قوات الجيش بالمدفعية تجمعات تتبع لعناصر الدعم شرق جسر المنشية، شرق العاصمة السودانية الخرطوم، كما نفذ الجيش قصفا جويا وبالمدفعية الثقيلة على مواقع الدعم بالحلفايا شمال الخرطوم.

من عناصر قوات الدعم السريع - فرانس برس من عناصر قوات الدعم السريع - فرانس برس
اتهامات متبادلة بين طرفي الصراع

هذا واتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بقصف عدة أحياء سكنية في الخرطوم والخرطوم بحري بالمدفعية والطيران.

وقال بيان للدعم السريع، إن أحياء شمبات تعرضت إلى عمليات قصف عشوائي كثيف بالمدافع الثقيلة مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وتدمير منازلهم وممتلكاتهم الخاصة.

كما أضاف البيان أن طيران الجيش قصف أيضا عدداً من الأحياء السكنية جنوب الخرطوم وتسبب في مقتل وإصابة "العشرات من المدنيين"، حسب بيان الدعم السريع.

وهزّت طلعات الطيران الحربي ودويّ الأسلحة الرشّاشة المنازل مجدّداً في الخرطوم، السبت، حيث ينزوي المدنيون داخل منازلهم خوفاً من القصف.

ووفق الأمم المتحدة، غادر مليون ونصف المليون سوداني العاصمة منذ اندلاع الحرب.

أما ملايين السودانيين الآخرين الذين بقوا في العاصمة فيعيشون بلا كهرباء منذ الخميس.

هذا وأفاد مراسل "العربية" و"الحدث" في السودان بسقوط 20 قتيلاً وعشرات الجرحى إثر القتال الدائر بين الجيش والدعم السريع بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.

وبحسب مصادر "العربية" و"الحدث"، فإن قذائف مدفعية ثقيلة وخفيفة وقعت في مناطق مأهولة بالسكان وتحديداً في أحياء "الوادي، والمزاد، والجمهورية والجير" إضافة لمعسكرات النازحين شمال مدينة نيالا يوم أمس واليوم.

وفي السياق قالت ذات المصادر إن هناك عددا آخر من القتلى والجرحى لم يتم حصرهم نسبة لتردي خدمة الاتصالات وانقطاع الكهرباء.

تحذير من مجاعة

يأتي ذلك فيما قالت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" إن الأزمة الحالية في السودان أدت إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي وإنه من المتوقع أن يزداد الجوع بشكل كبير في جميع أنحاء البلاد مع اقتراب موسم الجفاف المعتاد الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر.

وأضافت المنظمة أنها تحتاج إلى مبلغ 95 مليون دولار أميركي، لتتمكن من إنقاذ نحو 15 مليون شخص، من خلال تزويد المزارعين بالبذور والمعدات الزراعية وحماية قطعان المواشي وتجديد مواردها.

ولفتت المنظمة إلى أنها تسعى إلى مساعدة أكثر من مليون من المزارعين الضعفاء وعائلاتهم من الآن وحتى نهاية يوليو عبر تزويدهم ببذور الحبوب لزرعها في الولايات الـ14 للبلاد.

وأكدت الفاو أن الأزمة الحالية في السودان جاءت في وقت حرج بالنسبة للملايين من الأشخاص الذين يعتمدون على الأغذية والزراعة، بالإضافة إلى صعوبات الانتقال السريع والآمن للسلع الإنسانية عبر الحدود الدولية.

مأساة مدينة الجنينة

هذا ودعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السبت، لوقف استهداف الفارين من مدينة الجنينة بغرب دارفور وتوفير ممر آمن لهم.

موضوع يهمك
?
مع تواصل الاشتباكات في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو...

الاشتباكات تتواصل.. وخوف من انتشار الأوبئة في السودان الاشتباكات تتواصل.. وخوف من انتشار الأوبئة في السودان الحدث

وقال بيان للأمم المتحدة "يدعو المفوض السامي لحقوق الإنسان قيادة قوات الدعم السريع لإدانة ووقف قتل الأشخاص الفارين من الجنينة على الفور، وغير ذلك من أشكال العنف وخطاب الكراهية على أساس انتمائهم العرقي. يجب محاسبة المسؤولين عن أعمال القتل وأعمال العنف الأخرى".

وأضاف البيان "مدينة الجنينة أصبحت غير صالحة للسكن. دمرت البنية التحتية الأساسية ولا يزال نقل المساعدات الإنسانية إلى الجنينة ممنوعا. ندعو لتوفير ممر إنساني بين تشاد والجنينة، وممر آمن للمدنيين خارج المناطق المتضررة من الأعمال العدائية".

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على نحو مفاجئ بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دوليا.

إعلانات

الأكثر قراءة