بحرب فيتنام.. أنفاق حولت حياة الأميركيين لكابوس

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال خمسينات القرن الماضي، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية للتدخل بحرب فيتنام عن طريق دعم فيتنام الجنوبية التي كانت حليفة للكتلة الغربية.

بادئ الأمر، اقتصر التدخل الأميركي على إرسال العتاد العسكري والخبراء العسكريين قبل أن يتطور فيما بعد لتدخل مباشرة عن طريق إرسال مئات الآلاف من القوات نحو ساحات المعارك. وخلال أبريل 1969، قدّر عدد الجنود الأميركيين المتواجدين على الأراضي الفيتنامية بأكثر من نصف مليون عسكري اضطروا حينها لمواجهة قوات الفيت كونغ (Viet Cong) التي تميزت بخبرتها في حرب العصابات والاختباء بالغابات.

جانب من القاعات داخل أحد الخنادق
جانب من القاعات داخل أحد الخنادق

وأثناء المعارك، استعانت قوات الفيت كونغ وفيتنام الشمالية بما عرف بأنفاق كو شي (Cu Chi) لشن الهجمات والاختفاء متسببين بذلك في ارتفاع الخسائر البشرية الأميركية.

نشأة أنفاق كو شي

إلى ذلك، باشرت القوات الشيوعية بحفر هذه الأنفاق منذ الأربعينات، أثناء حرب الاستقلال، ضد السلطات الفرنسية التي هيمنت بتلك الفترة على مستعمرة الهند الصينية. بادئ الأمر، أقدم المقاومون الفيتناميون على حفر هذه الأنفاق اعتماداً على أدوات بدائية وبسيطة. فضلاً عن ذلك، امتدت هذه الأنفاق لمسافات قصيرة كانت كافية لمساعدتهم على الاختباء والاحتماء من القصف الفرنسي.

مطبخ بأحد خنادق كو شي
مطبخ بأحد خنادق كو شي

ومع دخول الأميركيين بحرب فيتنام، لم تتردد قوات الفيت كونغ، وقوات فيتنام الشمالية، في توسيع هذه الأنفاق التي امتدت على مسافة قدرت بحوالي 250 كلم ما بين مناطق سايغون (Saigon) والحدود الفيتنامية الكمبودية.

عدد من جنود الفيت كونغ
عدد من جنود الفيت كونغ

من جهة ثانية، اعتمدت الولايات المتحدة مع دخولها الحرب على عمليات القصف المكثفة لتكبيد الفيت كونغ والفيتناميين الشماليين خسائر فادحة. في الأثناء، أثبتت هذه الاستراتيجية الأميركية فشلها. فمع بداية القصف، لم يتردد الفيتناميون في الاختفاء داخل هذه الأنفاق. وبعدد من المناطق التي شهدت قصفاً مكثفاً، قضى الفيتناميون فترات طويلة من حياتهم بهذه الأنفاق التي تحولت في وقت ما لنوع من المدن تحت الأرض حيث احتوت هذه الأنفاق، عقب توسيعها، على مطابخ ومستودعات أسلحة وغرف نوم وحمامات وقاعات للترفيه ومستشفيات خصصت لعلاج الجرحى والمرضى.

عدد من أفراد الفيت كونغ أثناء نقلهم لمصاب أميركي نحو موقع تبادل الأسرى

معاناة الأميركيين مع الأنفاق

إضافة لتصنيفها كملاجئ تحت الأرض لحمايتهم من القصف، اعتمدت قوات الفيت كونغ، وحلفائها الشماليين، على هذه الخنادق لشن الهجمات الخاطفة على القوات الأميركية التي مرت بالمنطقة. وبالقرب من الأنفاق، نصب الفيت كونغ فخاخاً للأميركيين كما عمدوا لملء المنطقة بالحيوانات القاتلة والسامة، كالأفاعي، لإعاقة تقدم الجنود الأميركيين وحلفائهم الجنوبيين. وأملاً في وضع حد لهذه الأنفاق، اتجهت القوات الأميركية لتدريب فرق فيتنامية جنوبية صغيرة، لقب أفرادها بفئران الأنفاق، لتأمين المناطق المحيطة بالأنفاق ومداخلها.

جنود أميركيون خلال عملية تمشيط بحرب فيتنام
جنود أميركيون خلال عملية تمشيط بحرب فيتنام

وخلال يناير 1966، قاد نحو 8 آلاف جندي أميركي وأسترالي عملية عسكرية واسعة للقضاء على هذه الأنفاق. فبعد عمليات قصف مكثفة شنتها طائرات بي 52، حاول هؤلاء الجنود تمشيط المناطق القريبة من سايغون بحثاً عن قوات الفيت كونغ التي تمكنت من الاختباء بالوقت المناسب داخل هذه الأنفاق. وبعدها بعام واحد، شن نحو 30 ألف عسكري أميركي عملية عسكرية أخرى عند منطقة بنه ديونغ (Binh Duong) شمال سايغون عقب سماعهم بوجود شبكة أنفاق بهذا المكان. وبهذه العملية، استعان الأميركيون بالجرافات والدبابات أملاً في إسقاط الأنفاق وردمها.

جنود أميركيون بحرب فيتنام
جنود أميركيون بحرب فيتنام

ومع سماعهم بهذه العملية العسكرية، غادر جنود الفيت كونغ المنطقة بشكل سريع قبل أن يعودوا مجدداً إليها مطلع عام 1968 لاستخدام الأنفاق التي ضلت صامدة بها أثناء هجوم تيت (Tet).

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط