بعد مرور عامين على صدور أول خريطة طريق من وكالة الطاقة الدولية للوصول إلى صافي صفر انبعاثات. صدر هذا الأسبوع أول تحديث لها، ليتجدد الجدل الكبير حول السيناريوهات التي يراها كثيرون منفصلة عن الواقع.
ويتمثل جوهر التقرير الذي تسميه وكالة الطاقة "سيناريو صافي صفر انبعاثات 2023". أو 2023 NZE Scenario، وهو عبارة عن خريطة طريق لما هو مطلوب عالمياً للوصول إلى صافي صفر انبعاثات من قطاع الطاقة في 2050، ولتحقيق الهدف العالمي المتمثل بإبقاء درجة حرارة الكوكب أعلى بـ 1.5 درجة مئوية فقط من مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويفترض أن خريطة الطريق هذه أنها توضع بناء على البيانات الواقعية والتطورات التكنولوجية المتوقعة. ماذا تغير بين سيناريو 2021 وسيناريو 2023 بالنسبة لما هو مطلوب بحلول 2030 ليظل العالم على المسار الصحيح نحو الحياد الكربوني؟
في سيناريو 2021، كانت وكالة الطاقة تخصص للوقود الأحفوري (من دون احتجاز) حصة 58% من مجمل إمدادات الطاقة في 2030. في السيناريو المحدّث ارتفعت النسبة إلى 62%.
وارتفعت قدرات الطاقة الشمسية في 2030 من 630 غيغاواط في السيناريو السابق إلى 820 غيغاواط في السيناريو الجديد، وذلك بناء على الانتشار الواسع لمشاريع الطاقة الشمسية في السنوات الماضية.
في المقابل، خفضت وكالة الطاقة تقديراتها لطاقة الرياح في 2030 من 390 غيغاواط في السيناريو السابق إلى 320 غيغاواط في السيناريو الجديد، وذلك بعد التعثر الذي أصاب الكثير من المشاريع في العامين الماضيين.
وفي المجمل، ونتيجة لزيادة حصة الطاقة الشمسية وتخفيض حصة طاقة الرياح، لم تتغير الحصة الإجمالية المتوقعة للطاقات المتجددة من مجمل توليد الكهرباء في 2030، وظلت عند نحو 40% تقريباً.
وارتفعت حصة السيارات الكهربائية من مجمل مبيعات السيارات في 2030 من 60% إلى 65% في السيناريو الجديد، وذلك بناء على النمو الأقوى من المتوقع في العامين الماضيين.
وأيضاً، حصة الكهرباء من إجمالي استهلاك الطاقة تم رفعها من 26% إلى 28% في السيناريو الجديد. اللافت أن وكالة الطاقة الدولية خفضت تقديراتها لحجم طاقة مشاريع احتجاز الكربون CCUS من 1.8 Gt إلى 1 Gt فقط.
كما خفضت حصة الهيدروجين والوقود المستند إلى الهيدروجين من مجمل مزيج الطاقة من 2% في السيناريو السابق إلى 1% فقط.
ويشير السيناريو الجديد إلى أن الاستهلاك العالمي للنفط يجب أن ينخفض إلى 77 مليون برميل يومياً بحلول 2030، ثم إلى 28 مليون برميل يومياً في 2050، انخفاضاً من 103 ملايين برميل يومياً في الوقت الحالي.
هذا الهدف يراه معظم الخبراء منفصلاً عن الواقع، ببساطة لأنه حين توقف العالم عن الحركة تماماً خلال جائحة كورونا لم ينخفض الطلب بأكثر من 20%، فكيف ينخفض بـ 25% خلال سنوات قليلة؟
الأخطر أن وكالة الطاقة الدولية حضّت دول العالم على وقف الاستثمارات الجديدة في النفط والغاز، باستثناء بعض الاستثمارات للحفاظ على مستويات الإنتاج في الحقول القائمة. وخطورة هذه الدعوة أنها قد تؤدي إلى حدوث صدمة معروض في السنوات المقبلة إذا استمر الطلب بالنمو خلافاً لتوقعات الوكالة، وعندها سيكون الوقت قد تأخر لتصحيح الخطأ، وستصبح موارد الطاقة في خطر كبير.
ومثال آخر على التناقض داخل التقرير، هو التأكيد على استمرار حاجة العالم إلى الغاز لعقود مقبلة، فيما تتحول أوروبا من استيراد الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى الغاز المسال الأميركي ذي البصمة الكربونية الأعلى، نظراً لما يحتاجه من طاقة لتبريد الغاز وضغطه وحمله على الناقلات وأخيرا إعادة تغيزه.
كل ذلك يدفع الخبراء للتساؤل عما إذا كانت سيناريوات وكالة الطاقة محكومة بالعلم والأرقام أم بالأجندات والأيديولوجيا المعادية للنفط.