تغري إمكانيات المغرب الهائلة في القدرة على إنتاج الطاقة المتجددة دولاً أوروبية بالاستثمار في إنتاج الكهرباء النظيفة، وفي هذا الإطار أعلنت بريطانيا عزمها مد خط كابل بحري من السواحل المغربية إلى بريطانيا بطول 3800 كيلومتر للتيار الكهبرائي المستمر عالي الجهد.
وإلى جانب بريطانيا، تبدي فرنسا اهتماماً متزايداً بمشاريع الطاقة المتجددة في المغرب، وقد بدأت عدة شركات فرنسية خطوات عملية للاستثمار في محطات الطاقة الشمسية، وحقول الرياح في الجنوب المغربي.
ومع الاهتمام الأوروبي المتزايد يسعى المغرب إلى الاستفادة من تلك الإمكانيات في إنتاج مزيج من الطاقات المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، ولتحقيق تلك الطموحات بدأ في تنفيذ خطوات واسعة لتحقيق هدف يلتقي مع رغبات أوروبية متزايدة لإيجاد مصدر بديل للغاز الروسي.
ويعتبر مشروع "Xlinks Morocco-U" لتصدير الطاقة المتجددة من المغرب إلى بريطانيا أحدث مشاريع الطاقة الشمسية التي أُعلن عنها مؤخراً في المغرب، والذي يحظى باهتمام كبير من الحكومة البريطانية، وجذب استثمارات بمليارات الدولارات.
ووصفت وزيرة أمن الطاقة وخفض الانبعاثات البريطانية، كلير كوتينيو، المشروع بأنه "يحظى بأهمية وطنية لقدرته على مساعدة البلاد على التخلص من الوقود الأحفوري وتزويد المنازل البريطانية بالطاقة النظيفة، وفق ما نقلته "رويترز".
وبحسب ما أعلنت شركة "إكس لينكس" البريطانية المطورة للمشروع، واطلعت عليه "العربية.نت" فإن المنشأة الجديدة عبارة عن مجمع لتوليد الكهرباء يعمل بالكامل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى وحدات لتخزين البطاريات.
كهربة 7 ملايين منزل في بريطانيا
يقع المشروع في منطقة "كلميم واد نون" بالصحراء المغربية الغنية بالطاقة المتجددة، وسيتم ربطه حصرياً ببريطانيا عبر كابلات تحت البحر بطول 3800 كيلومتر، وبهذا يكون أطول كابل بحري في العالم للتيار المستمر عالي الجهد. وتقدر تكلفة المشروع بنحو 24 مليار دولار.
وبحسب "إكس لينكس" سيولد المشروع، الأول من نوعه، 10.5 غيغاوات من الكهرباء الخالية من الكربون لتوفير 3.6 طاقة موثوقة لمدة تزيد عن 20 ساعة يومياً في المتوسط.، وهو ما يكفي لتوفير طاقة منخفضة التكلفة لأكثر من 7 ملايين منزل بريطاني بحلول عام 2030. وبمجرد اكتمال المشروع، سيكون قادراً على تغطية 8% من احتياجات بريطانيا من الكهرباء.
دول أوروبية على الخط
وفي هذا الإطار وقّع المغرب مذكرات تفاهم مع كل من فرنسا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا لتسهيل بيع الطاقة عبر الحدود، على هامش النسخة الأخيرة من مؤتمر تغير المناخ "كوب 27". ونقلت "بي بي سي" عن رائد الأعمال المغربي في مجال الطاقة منذر زنيب قوله إن"الموارد التي لدى المغرب يمكن أن تكون واحدة من الإجابات الكبيرة على الطلب الأوروبي، مضيفاً أن شركة "غايا إنرجي" المغربية العاملة في مجال الطاقة المتجددة يمكنها تلبيه ما يصل إلى 4% من احتياجات الكهرباء في ألمانيا وإيطاليا. وفي ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، لدى الشركة 6 مشاريع تقوم بتطويرها ويمكن أن تلبي 25% من احتياجات الاتحاد الأوروبي.
مزيج الطاقة المتجددة
يشار إلى أن المغرب، أصبح خلال السنوات العشر الماضية، رائداً دولياً في مجال الطاقة المتجددة، حيث عمل على تطوير مجموعة من مشاريع الطاقة المتجددة الكبيرة مثل مجمع "نور ورزازات" الذي يضم أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة في العالم على مساحة 3 آلاف هكتار من ألواح الخلايا الشمسية، وتم تطوير المرفق من قبل شركة "أكوا باور" السعودية، وبتمويل من البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي.
ويعتبر المشروع من أبرز النماذج التي تشير إلى الانخراط الأوروبي المتزايد في مشاريع الطاقة المتجددة في المغرب، وينتج المجمع أكثر من 580 ميغاواط، ويوفر الكهرباء لـ 350 ألف أسرة في المغرب.
ووفقاً لما أعلنته وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، ليلى بنعلي، فإن المغرب يسير على الطريق المرسوم لتحقيق هدفه المتمثل في زيادة إنتاجه من الطاقة المتجددة إلى 52 بحلول عام 2030، بحيث تتم إضافة 20% من الطاقة الشمسية، و20% من طاقة الرياح، و12% من الطاقة الكهرومائية، في حين تتجه إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 80% بحلول عام 2050.
وأكدت الوزيرة أمام الدورة الثالثة لـ"القمة العالمية للهيدروجين الأخضر وتطبيقاته" التي عقدت مؤخراً في مراكش على ضرورة مضاعفة الاستثمار السنوي في الطاقات المتجددة، من أجل التحضير لاقتصاد مستدام، مبينة عزم بلادها على الاستثمار بشراكة مع القطاع الخاص بموازنة تتراوح بين مليار وملياري دولار سنوياً، وبصورة ثابتة، من أجل تسريع عمليات الانتقال الطاقي.
بيئة مثالية
وأشارت "إكس لينكس" إلى أن المغرب بيئة مثالية للاستفادة من موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح اللازمة لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، ما يمكنه من ضمان إنتاج كميات من الطاقة على مدار العام، مشيرة إلى أن المغرب لديه ثالث مستوى عالِ من الإشعاع الأفقي في شمال أفريقيا، وهو أكبر بنسبة 20% من في إسبانيا وأكثر من ضعف نظيره في بريطانيا.
وعلاوة على ذلك، فإن أقصر يوم شتاء في المغرب يوفر أكثر من 10 ساعات من ضوء الشمس، الأمر الذي يساعد على تلبية احتياجات سوق الطاقة في بريطانيا، خاصة خلال فترات انخفاض إنتاج الرياح البحرية.
بديل الغاز الروسي
وحفزت الحرب في أوكرانيا الأوروبيين على زيادة جهودهم لإيجاد بديل للغاز الروسي، ولمعالجة تغير المناخ في الوقت نفسه بمصادر جديدة للطاقة النظيفة. ويأمل المغرب أن يكون جزءاً من الحل، بوصفه على أعتاب أوروبا، ولديه خطط طموحة وقدرة على توليد الكهرباء من مصادر متجددة، وتسعى أوروبا إلى أن يتم تصدير الكثير من هذه الكهرباء عبر الكابلات البحرية إليها، بحسب "إكس لينكس".